
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
أرض مصر، لا تقل أهمية وغنىً عن أراضي دول المنطقة من حيث الآثار والمكتشفات التي تثبت عراقة الوجود المسيحي فيها منذ العقود الأولى للمسيحية، فإلى جانب دير القديسة كاترينا في سيناء، أعلن مسؤولون مصريون مؤخرًا عن اكتشاف دير قديم يعود تاريخه إلى فجر المسيحية في صحراء مصرية، وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية في أواخر آذار 2026، عن اكتشاف الدير في وادي النطرون بمحافظة البحيرة.
ويُعتبر وادي النطرون أحد أهم مراكز ظهور الرهبنة في مصر والعالم، ويعود تاريخ الدير إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين.
الدير المكتشف، مبني من الطوب وتبلغ مساحته حوالي 2000 متر مربع، بجدران تزيد سماكتها عن متر، وغرف يصل ارتفاعها إلى مترين تقريبًا، كما يضم الموقع فناءً مفتوحًا محاطًا بمبانٍ، كانت تضم غرف (قلايات) الرهبان، وأفرانًا ومطابخ ومخازن.
وأشار المسؤولون المصريون إلى أن الدراسات المعمارية تُظهر استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بما في ذلك الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، وأضاف أحدهم بالقول: “كانت الجدران مغطاة بطبقة من الجص الأبيض ومزينة برسومات جدارية تضم صلبانًا وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة، كما كشف المنقبون عن العديد من النقوش التي تحمل أسماء الرهبان الذين سكنوا هناك، بالإضافة إلى نصوص دينية تدعو إلى الرحمة والمغفرة”

وبحسب ما صرح به شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري لشبكة فوكس نيوز، فإن “هذا الاكتشاف يمثل إضافة هامة لفهمنا لأصول الرهبنة في مصر، والتي بدأت على الأراضي المصرية قبل أن تنتشر في جميع أنحاء العالم”
كما أكد فتحي على “التزام الوزارة بدمج مواقع التراث القبطي في عروض سياحية شاملة… لإثراء تجربة السائح وإبراز تراث مصر الغني”
ومن جهته، قال محمد تمان، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر السفلى وسيناء، إن هذا الاكتشاف “يضيف بُعدًا جديدًا لفهم تصميم الأديرة القديمة، لا سيما مع وجود أماكن دفن داخلية تعكس الحياة الرهبانية”
ويأتي هذا الاكتشاف بعد اكتشاف علماء الآثار مجمعًا رهبانيًا مماثلًا في المحافظة ذاتها، في 23 آذار المنصرم، ويضم الموقع دار ضيافة مكونة من 13 غرفة، بالإضافة إلى لوحات جدارية.