
عشتار تيفي كوم - وكالات/
لم تعد الحروب الحديثة تبدأ بطلقة رصاص أو صافرة إنذار، بل تنطلق من "خوارزمية صامتة" تعمل في كواليس الأنظمة الرقمية، تحلل وتتوقع وترسم مسارات الصراع.
ويكشف خبراء مصريون أن العالم يشهد اليوم إعادة صياغة لمفهوم القوة؛ حيث تتراجع الجيوش التقليدية لتفسح المجال لنموذج "الحروب الخوارزمية" التي تقودها البيانات ويتحكم في نتائجها الذكاء الاصطناعي.
ويوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث أن الذكاء الاصطناعي أصبح "مضاعفاً استراتيجياً للقوة"، وأن العالم دخل عصر الصراعات الرقمية. ولم يعد التفوق العسكري يُقاس بحجم الترسانة العسكرية، بل بامتلاك بنية تحتية رقمية قادرة على تحليل البيانات في "الزمن الحقيقي" (Real-time).
وأشار إلى أن السرعة المعلوماتية هي الفارق بين النصر والهزيمة، مستشهداً بالذكاء الاصطناعي الذي يحلل صور الأقمار الصناعية ويرصد التحركات العسكرية في دقائق، بدلاً من الساعات التي كان يحتاجها البشر سابقاً، مما يجعل الآلة شريكاً مهيمناً في توجيه القرار الميداني.
وحذر الدكتور رمضان من أن التهديد الحقيقي يكمن في "الجانب غير المرئي"، حيث تنفذ الأنظمة الذكية هجمات سيبرانية معقدة تتكيف مع أنظمة الحماية وتكتشف الثغرات بسرعة تفوق القدرات البشرية.
ووصف تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake) بأنها من أخطر أسلحة الحروب النفسية الحديثة، لقدرتها على تضليل الرأي العام وافتعال أزمات سياسية كبرى عبر محتوى مرئي ومسموع "شديد الإقناع"، مما يجعل الحرب تبدأ إعلامياً قبل أن تنتقل إلى الميدان.
من جانبه، يسلط اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات، الضوء على السباق الإقليمي المتسارع لامتلاك هذه التقنيات كأدوات نفوذ سياسي واقتصادي، لكنه يطرح تساؤلاً جوهرياً حول "أخلاقيات الآلة": ماذا لو أخطأت الخوارزمية؟ أو جرى التلاعب بالبيانات لتضليل صانع القرار؟ ويرى الرشيدي أن الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية قد يقلص الدور البشري في تقييم المواقف، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير محسوب.
ويشدد على أن التحدي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في غياب الأطر التنظيمية والتشريعية، مؤكداً أن الأمن القومي في العصر الرقمي يبدأ من "سطر كود".
وأضاف أن من يمتلك الخوارزمية الأذكى يملك الكلمة الأخيرة.