قداسة البطريرك مار آوا الثالث يصل إلى مدينة تريشور في ولاية كيرالا جنوب الهند      غبطة البطريرك يونان يلتقي عدداً من الآباء الكهنة من أبرشية حمص وحماة والنبك وكاهن أبرشية الحسكة ونصيبين      مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك يهنّئ البطريرك نونا ويرحّب به عضوًا فاعلاً      الاتحاد الأرمني يلتقي المنظمة الآثورية في القامشلي      مسلحون يهاجمون كنيسة في نيجيريا: مقتل قس وخطف عدد من المصلين      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية افزورك ميري الارمنية      السيد روميل شمشون يزور المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري (سورايا)      أساقفة أوروبا: مسيحيو الشرق الأوسط يجسّدون شهادة صمود ورجاء      غبطة البطريرك يونان يشارك في اجتماع مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في سوريا، مطرانية الروم الكاثوليك، حمص      صليبٌ وكتاباتٌ أرمنيّة في ديرٍ سريانيّ… حكاية الإيمان المسيحيّ الواحد      قصة استثنائية في الكرة الإسبانية.. حارس مخضرم يقترب من رقم تاريخي      متى تتناول الألياف من أجل أفضل النتائج؟.. اعرف نصائح الخبراء      برنامج “تذوق التاريخ” يُعيد إحياء المطبخ البابلي القديم من خلال إعداد وصفة حساء الكاناسو      البابا: زيارتي إلى أفريقيا رسالة سلام ورجاء لمستقبل يسوده العدل والكرامة      نحو مدرسة خضراء.. وزارة التربية في كوردستان تضع اللمسات الأخيرة لمشروع "صديق البيئة"      وزير الداخلية العراقي: سنوفر منظومات مضادة للطائرات المسيّرة لمؤسساتنا      واشنطن تدعم "الزيدي" وتدعو لصون سيادة العراق وتعزيز أمنه      ذكرى مجازر الأرمن تقف حائلا دون التقارب التركي الأرمني      أوروبا تذكّر بشروطها لأي اتفاق مع إيران.. النووي والبالستي      لراحة البال ... 12 عبارة تكتب وتردد كل صباح
| مشاهدات : 326 | مشاركات: 0 | 2026-04-30 06:50:26 |

بين الذاكرة والجغرافيا: الآشوريون وصدى الرصاص

غسان يونان

 

 

لم تكن معاناة الآشوريين مجرد فصل عابر في تاريخٍ مضطرب، بل هي سردية طويلة من المآسي المتكررة، حيث تتقاطع السياسة مع الهوية، ويُختزل الإنسان في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. من قرى سهل نينوى إلى مدنالشتات، ظل صوت الرصاص أعلى من صوت الحياة، وكأن المنطقة كُتب عليها أن تعيد إنتاج الألم جيلاً بعد جيل. 

الآشوريون، كإحدى أقدم الشعوب في المنطقة، لم يفقدوا فقط الأرض، بل فقدوا أيضًا الإحساس بالأمان. حين اجتاحت موجات العنف مناطقهم، لم تكن تلك مجرد معارك عسكرية، بل كانت هزّات عميقة في بنية المجتمع، دفعت بالعائلات إلى الهجرة، وقطعت أوصال التاريخ. هذا النزيف البشري والثقافي لم يكن نتيجة حتمية، بل نتاج سياسات قصيرة النظر، وصراعات غذّتها مصالح ضيقة وأصوات غوغائية لا ترى في التنوع إلا تهديدًا.

image0.jpeg

في قلب هذه المعاناة، يبرز سؤال سياسي جوهري: من يحمي الأقليات حين تتفكك الدولة؟ حين يغيب القانون، تتحول الشعارات إلى رصاص، وتصبح الهويات هدفًا بدل أن تكون مصدر غنى. ما حدث للآشوريين يكشف هشاشة المنظومات السياسية التي فشلت في بناء عقد اجتماعي عادل، يضمن الحقوق ويصون الكرامة.

 

لكن، رغم كل ذلك، لم تختفِ الهوية الآشورية. بل على العكس، أعادت تشكيل نفسها في المنفى، وتمسكت بلغتها وثقافتها كفعل مقاومة هادئة. هذه القدرة على البقاء ليست مجرد عناد، بل رسالة  بحد ذاتها: أن الشعوبلا تُمحى بسهولة، وأن العدالة المؤجلة تظل مطلبًا حيًا.

 

إن صدى أزيز الرصاص الذي دمر المنطقة لا يزال حاضرًا، لكنه ليس الصوت الوحيد. هناك أيضًا أصوات تطالب بالمحاسبة، وببناء مستقبل مختلف، قائم على التعددية والاعتراف المتبادل. التحدي اليوم ليس فقط في إيقاف العنف، بل في معالجة جذوره: من الإقصاء، إلى غياب التنمية، إلى استغلال الهويات في صراعات السلطة.

 

قضية الآشوريين ليست معزولة، بل هي مرآة تعكس أزمة أوسع في المنطقة. وإذا لم تُقرأ هذه المرآة بصدق، فإن التاريخ سيستمر في تكرار نفسه، لكن بثمنٍ أعلى. الحل لا يكمن في إسكات الرصاص فقط، بل في بناء نظام سياسي يرى في التنوع قوة، لا ذريعة للصراع.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5103 ثانية