الموصل تطلق اسم الشهيد الأب بولص إسكندر على شارع كاتدرائية مار أفرام      بعد أكثر من نصف قرن من حفظها.. الرهبنة الأنطونية الهرمزدية تعيد 97 مخطوطة إلى أبرشية عقرة الكلدانية      البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يستقبل وفداً من منظمة «عمل الشرق» في بغداد      بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يحتفل بالقداس الإلهي في مدينة يونشوبينغ السويدية      قناة عشتار الفضائية تهنئ السيد رامي نوري سياوش بانتخابه نائباً لرئيس برلمان إقليم كوردستان      الأردن: توجيه تهم إرهابية إلى المتهمين بالهجوم على كنيسة مار جوارجيوس في الكرك      أزمة الوقود تفاقم معاناة المسيحيين في سوريا وتهدد وصول المساعدات الإنسانية إليهم      مركز مار ميلس زيا في سيدني يحصد جائزة التميز في البناء لعام 2026 بولاية نيوساوث ويلز الأسترالية      البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يزور رئيس مجلس النواب العراقي ويبحث حقوق المسيحيين وسبل الحد من الهجرة      البطريرك مار بولس الثالث نونا يلتقي وزير الخارجية الإيطالي ويبحث إنشاء مراكز للشباب والعائلات في العراق      شرطة أربيل تصدر تعليمات جديدة بشأن مواقع التواصل.. مهلة 15 يوماً لأصحاب البث المباشر لتوقيع تعهدات رسمية      العراق أكبر أسواق الصادرات التركية بين دول الجوار.. 7.5 مليارات دولار خلال عشرة أشهر      أرمينيا تتجه نحو الاتحاد الأوروبي.. باشينيان يحدد عامي 2027 أو 2028 موعداً محتملاً لتقديم طلب العضوية      ناشئو العراق يستهلون مشوارهم الآسيوي بمواجهة هونغ كونغ في تصفيات كأس آسيا تحت 17 عاماً      مجلة «الفكر المسيحي».. أكثر من ستة عقود من التوثيق الثقافي والفكري للحياة المسيحية في العراق      العراق يستعد لاستئناف معارض الآثار الدولية بعد انقطاع لسنوات.. ومتحف البرغامون في برلين محطة أولى      نوال بولص.. طبيبة مسيحية من الموصل اختارها الإرهاب ضحية لرسالتها الإنسانية      الشاي ليس مفيداً دائماً.. درجة الحرارة وقوة النقع قد تقلب المعادلة      حددت نهاية العالم 13 نوفمبر 2026.. قصة نبوءة علمية مفزعة عمرها 66 عاماً      بعد الفوز المثير.. مورينيو يكشف طموحاته في دوري أبطال أوروبا
| مشاهدات : 1883 | مشاركات: 0 | 2026-06-14 07:22:38 |

مَوَاردُ الهَلَكَة قصة قصيرة

حيدر حسين سويري

 

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد:

القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ الأشدَّ فتكاً.

تعتاش على الافتراس، وتقتاتُ من ضعفِ غيرها، فلا عهدَ عندها ولا رحمة، وكانت قطعانُ الحيواناتِ الضعيفة تعيشُ دائماً في خوفٍ دائم، تنتظرُ ساعةَ الهجوم القادمة.

وحينما يشتدُّ الجوعُ، أو يقلُّ الصيد، كانت الوحوشُ تدخلُ في حروبٍ طاحنة فيما بينها، تتنازعُ على قطيعٍ صغير، أو بئر ماء، أو أرضٍ يسهلُ افتراسُ من فيها.

   في إحدى السنوات، اندلعت حربٌ عظيمة بين جماعتين من الوحوش، حتى امتلأت الأرضُ بالجيف، وسالت الدماءُ في الوديان، واستمرت المعاركُ زمناً طويلاً، أضعفت الفريقين معاً.

   لم تكن الوحوشُ تبكي قتلاها، ولا تهتمُّ لمن يسقط منها، لكن بعض العقلاءِ بينها أدركوا أن استمرار الحرب يعني فنائهم جميعاً، فطلبوا هدنةً مؤقتة.

   اجتمع قادةُ الوحوش في ليلةٍ مظلمة داخل كهفٍ عظيم. وبعد اجتماعاتٍ كثيرة، اتفقوا على إنهاءِ الحرب، وأن يتجه كلُّ فريقٍ إلى أراضٍ جديدةٍ يفترسُ فيها ما يشاء بعيداً عن الآخر، وأن يتحالفوا عند الضرورة، إن واجهوا عدواً مشتركاً. وهكذا انتهت الحرب… لكن الشرَّ لم ينتهِ.

   قررت الوحوشُ أن تتجه نحو المجاميع البشرية الضعيفة؛ القرى المتناثرة في الصحارى والسهول، حيث لا حصونَ ولا جيوشَ تحمي الناس.

بدأت الهجماتُ فجراً.

   كانت الوحوشُ تتحركُ في جماعاتٍ منظمة، تهاجم من عدة اتجاهات، وتستخدمُ التشتتَ والمباغتة، فتسقطُ القرى قبل أن تفهمَ ما يجري.

   أُحرقت البيوت، وافترست المواشي، ومُزقت الطيور، وحتى البشر لم يسلموا من أنيابها.

   لم تكن تلك حرباً يُؤخذُ فيها الأسرى؛ إما قتيلٌ تُنهشه الوحوش، أو هاربٌ شريدٌ يبحث عن مأوى.

   وصلت أخبارُ الخراب إلى المدن والحصون المنيعة. ففهم أهلُها أن الدور سيأتي عليهم عاجلاً أم آجلاً.

   اجتمع الحكماءُ والقادة، وقرروا بناء جيشٍ كبيرٍ لحماية المدن، وإنقاذ ما تبقى من القرى، وردِّ الوحوش عن البلاد. لكن الحربَ كانت أعنف مما توقعوا.

   قاتل البشرُ بشجاعة، وسقط منهم الكثير، بينما كانت الوحوشُ تقاتل بوحشيةٍ لا تعبأ بخسائرها.

   كان البشرُ يحزنون على قتلاهم، وتتوقف عزائمهم حين يفقدون أحداً، أما الوحوشُ فكانت تدفع بالمزيد دون اكتراث. ومع استمرار الهزائم، أدرك البشرُ أن عليهم تغيير أسلوب الحرب.

   كانت لدى البشر ذئابٌ وكلابٌ قوية شرسة، يربونها للصيد والحراسة، فأمر القادةُ بتدريبها للحرب، وتسليحها بكل ما تحتاجه من أدوات القتال.

أُنشئت لها معسكراتٌ خاصة، يقودها بشرٌ ذوو خبرةٍ وقدرة على السيطرة عليها.

   سرعان ما أظهرت الذئابُ والكلاب شراسةً عظيمة في مواجهة الوحوش. فقد تمكنت من صدِّ الهجمات، وإيقاع خسائر فادحة بالوحوش، حتى بدأت موازين الحرب تميل لصالح البشر.

   ثم قرر القادةُ الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. فشنت الذئابُ والكلاب بقيادة البشر غاراتٍ تكتيكية على ثكنات الوحوش ومعسكراتها، ونجحت العمليات نجاحاً كبيراً، حتى شعرت الوحوش لأول مرة بالخوف الحقيقي. اجتمع قادة الوحوش في كهفهم القديم، وقد بدا القلقُ على وجوههم. قال أحدهم:

— لا طاقةَ لنا اليوم بهؤلاء البشر وذئابهم.

وقال آخر:

— ولا نستطيع الاعتراف بالهزيمة.

ثم نهض أدهى الوحوش مكراً وقال:

— إذا لم نستطع هزيمتهم… فلنستملْ ذئابهم أو كلابهم.

ساد الصمت.

ثم أكمل:

— كثيرٌ من هذه الذئاب والكلاب يحملُ في داخله ما نحمله نحن: حبُّ السلطة، والطمع، والرغبة في السيطرة. فلنُغذِّ ذلك في نفوسهم.

وهكذا بدأت أخطرُ خطةٍ عرفتها الوحوش.

أطلقت الوحوشُ أبواقَها الإعلامية، تنشرُ الأكاذيب والإشاعات المحبطة بين الذئاب والبشر.

قالوا للذئاب:

" إن البشر يستغلونكم. وأنكم وقودُ الحرب فقط. وأن النصر الحقيقي يجب أن يكون لكم لا لسادتكم"

ثم بدأت الإغراءات.

ذهبٌ…

سلطة…

قيادة…

ووعودٌ بأن تكون الذئابُ سادةَ الأرض الجديدة.

   تسلل الطمعُ إلى القلوب الضعيفة، ودخل الرعبُ إلى النفوس، وخافت بعض الكلاب من استمرار الحرب وخسارة كل شيء.

وبدأت الخيانة.

في ليلةٍ سوداء، انقلبت مجموعاتٌ من الكلاب على قادتها من البشر.

   فتحت أبواب الحصون للوحوش، وكشفت خطط الجيوش، وهاجمت رفاقها الذين قاتلوا معها سنوات.

واختارت لنفسها قادةً من بني جلدتها.

لكن الوحوشَ لم تكن تمنحُ السلطةَ لأحد.

   فما إن انتهت حاجةُ الوحوش إلى أولئك الخونة، حتى دفعتهم إلى مقدمة المعارك، وألقت بهم في ساحات الموت، حتى هلكوا واحداً تلو الآخر.

وعندما أدركت الكلابُ الخائنة الحقيقة، كان الوقت قد فات.

   لقد ظنوا أنهم صاروا سادةً… لكنهم لم يكونوا سوى أدواتٍ مؤقتة في مخالب الوحوش.

أما البشرُ الذين نجوا، فقد فهموا درساً لن ينسوه أبداً:

"أن العدوَّ الذي يفشلُ في كسرِ الجدران، سيحاولُ دائماً التسللَ إلى العقول والقلوب.

وأن الأمم لا تُهزمُ حين تخسرُ معركة… بل تُهزمُ حين يبيعُ حراسُها أنفسهم للطمع والخوف."

وفي الخرائب البعيدة، كانت الوحوشُ تضحك، بينما كانت النارُ تلتهمُ آخرَ ما تبقى من المدن...

.........................................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب عراقي

البريد الإلكتروني: [email protected]   









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8037 ثانية