
عشتارتيفي كوم – البصرة
توعدت وزيرة البيئة العراقية سروة عبد الواحد، الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق شركات النفط العالمية العاملة في محافظة البصرة، على خلفية التلوث البيئي الناجم عن أنشطتها، مطالبة إياها بوضع خطط واضحة لمعالجة الأضرار البيئية بما يتناسب مع حجم الأرباح التي تحققها من العمل في العراق.
وقالت عبد الواحد، خلال مؤتمر صحفي عقدته في البصرة بحضور المحافظ أسعد العيداني، إن الوزارة رصدت مؤشرات سلبية بشأن الآثار البيئية للأنشطة النفطية، مؤكدة ضرورة التزام الشركات بوقف التلوث ووضع برامج عملية لمعالجة آثاره.
وأضافت أن الشركات النفطية العالمية تحقق عوائد مالية كبيرة من مشاريعها في العراق، ولا يمكن القبول باستمرار تسبب أنشطتها بمشكلات بيئية في المحافظة، مشيرة إلى ضرورة تطبيق المعايير البيئية نفسها التي تلتزم بها هذه الشركات في بلدانها.
وأكدت الوزيرة أن الوزارة ستبدأ باتخاذ إجراءات حازمة بحق الشركات المخالفة، موضحة أن فرقاً مختصة ستزور شركة نفط البصرة وعدداً من الحقول النفطية للاطلاع على الواقع البيئي ومتابعة مدى الالتزام بالاشتراطات والتعليمات المعتمدة.
محطات لمراقبة جودة الهواء والمياه
وفي إطار الإجراءات الرامية إلى تحسين الواقع البيئي في المحافظة، كشفت عبد الواحد عن موافقة محافظة البصرة على توفير محطات لمراقبة جودة الهواء، إلى جانب موافقة مجلس حماية وتحسين البيئة على توفير محطات لرصد المياه، بما يساعد على متابعة مستويات التلوث والاستناد إلى بيانات ميدانية في تحديد مصادره ومعالجته.
وأشارت إلى أن الإجراءات المتخذة للحد من التلوث لا تزال في مراحلها الأولية، رغم تحقيق تقدم في بعض القطاعات، ومنها إنشاء وحدات للمعالجة البيولوجية في عدد من المستشفيات، مؤكدة الحاجة إلى استكمال متطلبات معالجة النفايات الصلبة وتوفير المعدات اللازمة للتعامل معها.
ملف المجاري والمياه الثقيلة والتلوث النفطي
وتطرقت وزيرة البيئة إلى ملف المجاري والمياه الثقيلة، موضحة أن بعض محطات المعالجة اكتمل إنجازها، فيما لا تزال محطات أخرى قيد التنفيذ، مع وجود عقبات تتطلب التنسيق بين الوزارة والحكومة المحلية، ولا سيما ما يتعلق بمشروع نهر الزيتونة.
وفي ما يخص تلوث المياه، قالت إن خطة الوزارة تقوم على معالجة الملوثات من مصادرها، بما يشمل المياه القادمة من إقليم كوردستان، ضمن الجهود الرامية إلى الحد من تلوث نهري دجلة والفرات.
كما أشارت إلى أن البصرة تواجه تحديات بيئية إضافية مرتبطة بالألغام والمخلفات الحربية، الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهود لمعالجة آثارها البيئية والصحية.
التوازن بين النشاط النفطي وحماية البيئة
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه البصرة تحديات بيئية متعددة ترتبط بالنشاط النفطي وحرق الغاز المصاحب والمياه الثقيلة والنفايات ومخلفات الحروب، في محافظة تمثل مركزاً رئيسياً لإنتاج النفط وتصديره في العراق.
وشددت وزيرة البيئة على أهمية أن ينعكس النشاط الاقتصادي ومشاريع الإعمار في البصرة على تحسين واقعها البيئي، مع العمل للوصول إلى مستويات متقدمة من جودة الهواء والمياه والحد من مصادر التلوث.