

وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ ٱللهِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلَا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَه. يَعْ ١:٥
الإنسان الحكيم يَحتصِن بالحكمة، فيكشِف الإمور الإيجابية والسلبية محاولاً إكتشاف أسرار جديدة في فلسفة الحياة. فالحكمة هي سلاحه الذي به يتحدى ويقاوم. الحكيم لا يستخدم حكمته لخدمته الشخصية، بل لخدمة المجتمع ، ولتعليم الآخرين للخوض قي متاهات الحياة والخروج منها بنتائج مفيدة كالسلام والوئام.
الله أعطى موهبة الحكمة لبعض مختاريه، وهو مصدر الحكمة، وهبها للبعض وإن لم يكونوا من مختاريه، لهذا نجد في الحضارات القديمة أناس حكماء كانت تعتمد السلطات على آرائهم الحكيمة. فالله يهب الحكمة لمن يشاء، فمن يدّعي إنه يمتلكها بقدراته الشخصية فإنه جاهل.
الحكمة تثمر في داخل الإنسان، وقد يتم إقتنائها من آخر يمتلكها، ويجب أن لا يستولي عليها ويمتلكها لشخصه، إنما يشارك الآخرين بها من حيث إنها نعمة من الله.
على معلم الحكمة ان يعلمها وينشرها لأنه معلم الأخلاق والعدل، إنه إلتفاف على القوانين المكتوبة في الخليقة، فهناك علاقة بين السبب والنتيجة، ولا يريد الحكيم أن يقحم في هذه العلاقة الإرادة الإلهية بشكل مباشر لكي يقبل حقيقتها حتى الملحد.
ففي الكتاب المقدس أيضاً نلاحظ إسلوب الحكمة في التحدث عن الله بشكل غير مباشر. نستطيع أن نقول أن الله حاضر في غيابه، وفي ذلك يدعو الإنسان إلى البحث عنه من خلال عقله وحريته وطرقه، ويستطيع أن يستخدم الطبيعة وسيلة له،
فيتم التعليم بالنظر إلى عالم الطبيعة ، ومراقبته لمعرفة معاني الظواهر الطبيعية والإنسانية، ومن ثم تحليل الواقع الإنساني لكي يكتشف طالب الحكمة في هذا الواقع وفي هذا العالم النظام المكتوب فيه.
الطبيعة هي كتاب مفتوح يعكس عظمة خالقها، نستطيع من خلال تناغم الكون ودقة تفاصيل الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية وحتى الجماد بأنها تتحدث بآيات الصمت عن قدرة الله وحكمته.
الحكماء لا يعتبرون أن الوجود هو فوضى، وكأنه مجموعة من الظواهر التي لا بداية لها ولا نهاية، بل يلتمسون منها نظاماً دقيقاً صمم بدقة وحكمة.
الطبيعة مدرسة الحكمة لأنها تكشف لنا في عالم الحيوان الكثير من العبَر، وكذلك التقلبات والكوارث الطبيعة وغيرها. فالحكمة هي وسيلة أو نظام آخر للتعبير عن حالات خاصة تساعد على فهم الأهداف المطلوبة بإسلوب دقيق وموزون لتوجيه السامعين بقول حكيم. فالمتحدث الحكيم يفتح الموضوع مع السامعين والغاية هي الوصول إلى العمق وإلى الغاية المجهولة أو المخفية ومن ثم إرشاد الحاضرين، وبهذا سيرتقع شأن المتحدث، ومن الأفضل أن تتبع أقوله أفعالاً.
أما الفرق بين الأفعال والأقوال فهو أن المثل قصير تم صياغته بصيغة موجزة لقصة أو موقف ما قد يكون أصله مستنبط من موقف شعبي أو من حدث مَرَ في ذلك الوسط فيصبح نصيحة مؤسسة على خبرة واقعية مبنية على الفطرة. . أما الأقوال فهي مصطلحات تحمل شمولية كبيرة في التعبير، قد تكون على شكل تعبيرات قصيرة ومحددة على شكل حكمة مأثورة منقولة من كاتب أو شاعرٍ معروف. وقد لا تعتمد على مصدر محدد.
في الكتاب المقدس سفر خاص بالحكمة . فالكتاب كله يوضح لنا أمرين هامين هما، خلود نفس الإنسان في عالم الأرواح، وتجسيدالحكمة وعملها وأهميتها إبتداءً من خلق الكون الذي خلقه الله بحكمة ( راجع حك 12:7 و 22 . 8: 5-6) وعلى عملها الكوني، يقول الكتاب عن الحكمة: لأن الحكمة أكثر حركة من كل حركة فهي لطهارتها تخترق وتنفذ كل شىء. فإنها نفحةمن قدرة الله، وإنبعاث خالص من مجد القدير... إنها تمتد بقوة من أقصى العالم إلى أقصاه وتدَبٍّر شئٍ للفائدة.( حك 24:7 - 25 و 1:8
. . وفي عهد اليونانيين كانت الحكمة في نظرهم سبيلاً للوصول إلى معرفة الإلهيات والتأمل فيها. لكن في نظر كتبة الأسفار المقدسة فهي الوحي الإلهي لأنها تكشف عن مشيئة الله ومقاصده ( طالع حك 13:9 و 17 ) فالحكمة تكشف عن الوجوه الأساسية لعمل الله وتضطلع بها في أن واحد .
القادة السياسيين عليهم أن يفكرو جيداً لينطقوا بالحكمة، بل حتى الحوارات التي تحتوي على إختلافات يجب أن لا تغيب العقلانية في تفكير المتحاورين، ولا تغيب الحكمة لأنها تنير العقول وتبني العلاقات الصحيحة بين الإنسان وأخيه الإنسان لكي لا تتأزم الأمور بين البشر إلى خصام ومنازعات وحروب تفتك بالبشر والطبيعة.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"