نائب في البرلمان الاوروبي عن أحداث السقيلبية : “الروم الأرثوذكس مجتمع مسيحي أصيل يمتلك تاريخاً يمتد لقرون وله الحق في البقاء في ديار أجداده بأمان وحرية وكرامة”      غبطة البطريرك يونان يزور دير الراهبات الدومينيكيات للقديسة كاترينا السيانيّة في روما      الأمريكي الآشوري تيد مايسون يدخل سباق الترشح لمنصب مفوض مقاطعة كوك      مكتبة آشوربانيبال في أستراليا تنظم معرضاً للكتاب بمشاركة أكثر من 19 كاتباً آشورياً      الصليب السرياني في بلجيكا ينظم أمسية ترانيم في بروكسل ويستعرض مشاريعه الإنسانية في الشرق الأوسط      البطريرك نونا يدعو للصلاة من أجل صحّة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر      هدم ممتلكات سريانية في آزخ التركية يثير انتقادات ومطالبات بحماية حقوق الأهالي والكنيسة      كندا تحتفل بعيد الشكر… وشبيبة كنيسة مار زيا تجمع أبناء الرعية على مائدة المحبة      إقامة صلاة وتكريم الخريجين في كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      حكومة الاردن تقر مشروع قانون الطوائف المسيحية      مجلس الوزراء العراقي يقر إعفاء المواد الغذائية والأدوية المستوردة من الرسوم الكمركية      فضيحة جديدة.. فيفا يستأجر مكاتب في "برج ترامب" مقابل نحو 4 ملايين دولار      احذر تصفح الهاتف في الفراش مستلقياً بالعتمة      دون جري أو مشي.. تمرين غير تقليدي قد يخفض ضغط الدم      ينفذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات.. الكشف عن "جيميناي 4 آرغون"      الفاتيكان يكشف تفاصيل جراحة البابا لاون الرابع عشر ويؤكد إصابته بسرطان غدي رئوي      من أهوار الجنوب إلى عرش بابل.. الكلدان وفصلٌ مفصلي من تاريخ بلاد الرافدين      تقليص حصة إقليم كوردستان إلى 6.1% في موازنة العراق لعام 2027 والكتل الكوردستانية تلوّح بمقاطعة التصويت      العراق يحدد 30 حزيران 2027 موعداً لإنهاء الأنشطة المسلحة خارج سلطة الدولة      الولايات المتحدة تعزز انتشار قواتها على الحدود مع المكسيك بأكثر من 8 آلاف جندي
| مشاهدات : 694 | مشاركات: 0 | 2026-09-15 12:33:16 |

أدب الحذر: حين تكون الثقة مسؤولية قبل أن تكون منحاً

حيدر حسين سويري

 

   تتردد على ألسنتنا وفي مأثوراتنا الأخلاقية حكمةٌ جامعة تُعرّي النفوس وتضع للبشر مقياساً دقيقاً في التعامل؛ مقولة تسرد خصالاً شتّى تُجمع على حقيقة واحدة: "متقلب الود لا يؤتمن، وفاضح السر لا يؤتمن، وناكر الجميل لا يؤتمن، وكاسر الخواطر لا يؤتمن، ومن يأتيك وقت فراغه لا يؤتمن، وإن لم تتخذ الحذر مما سبق، فأنت على نفسك لا تؤتمن". إنها ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي دستور لحماية الذات ورسم حدود العلاقات الإنسانية.

   تبدأ المقولة بالتحذير من متقلب الود، ذلك الذي تتغير مشاعره بتغير الأحوال والمصالح، فلا تجد منه أمناً ولا ثباتاً؛ إذ إن الثقة تتطلب رصيداً من الاستقرار لا يتوفر في قلبٍ تتنازعه الأهواء. وتنتقل إلى فاضح السر، وهو من خرق أقدس عهود الصحبة، فمن لم يستطع صيانة كلمتك في الغيب، كيف يُؤتمن على حياتك ومستقبلك؟

   ثم تأتي حقيقة ناكر الجميل، الذي يمحو بأنيته سنواتٍ من الإحسان، وكاسر الخواطر، الذي تجرد من الرحمة ولم يعبأ بآلام الآخرين ومشاعرهم. فالأول جحودٌ يقطع سبل المعروف، والثاني قسوةُ قلبٍ تدمّر السكينة. ولا تقل عنهم خفةً فئة من يأتيك وقت فراغه؛ ذاك الذي يجعل وجودك في حياته مجرد هامشٍ لملء الوقت، لا قدر قيمةٍ ورغبةٍ صادقة في القرب.

   غير أن الذروة الحقيقية والختام الحاسم في هذه الحكم يكمن في الشطر الأخير: "وإن لم تتخذ الحذر مما سبق، فأنت على نفسك لا تؤتمن".

   إن هذا الجزء يذلّل الفكرة الأساسية؛ فالمشكلة لا تكمن دائماً في أخطاء الآخرين وتقلباتهم، بل تكمن في تهاوننا نحن في حماية أرواحنا وقلوبنا. حين تتغاضى عن الإشارات الواضحة وتمنح ثقتك المطلقة لمن أثبت أنه ليس أهلاً لها، تكون قد فرطت في حق نفسك، وألقيت بها في مهالك الخيبة. إن الحذر هنا ليس دعوةً للسوداوية أو سوء الظن الدائم، بل هو وعيٌ وأمانة تحملها تجاه سلامتك النفسية.

   العلاقات الإنسانية سكنٌ وأمان، وما لم تكن قائمة على الثبات، والكتمان، والوفاء، واللين، والإقبال الصادق، فإنها تتحول إلى عبءٍ يُنهك الروح. فكن حريصاً على من تدخله دائرة أمانك، ولا تفرط في أمانة نفسك فتصبح أول الخائنين لها.

   إن صيانة النفس ليست رفاهيةً ولا خياراً ثانوياً في مسيرة الحياة، بل هي مسؤوليةٌ أخلاقية وواجبٌ إنسانيّ يُلزم المرء بحماية كرامته وسلامه الداخلي. وحين نسبر غور هذه المقولة الشاملة، نجد أن كل خصلةٍ من الخصال المذكورة ترسم خطاً أصفراً يفرز السلوكيات السوية عن تلك التي تتغذى على طاقة الإنسان وتستنزف وجوده.

 

تفكيك أنماط العلاقات الزائفة

   يتطلب التعامل مع البشر فهماً عميقاً للدوافع؛ فالودّ المشروط والمتقلب يمثل أحد أشد أشكال الخداع العاطفي، إذ يترك المرء في حالة ترقب دائم وتوجس لا ينتهي. وبالمثل، فإن إفشاء السر يتجاوز مجرد الحديث العابر؛ إنه اعتداء صريح على الخصوصية ونكث بعهد غير مكتوب يربط بين القلوب. أما الجحود وكسر الخواطر، فهما جرحان ينكآن الروح؛ فالأول يطفئ شعلة العطاء في القلوب الطيبة، والثاني يحطم كبرياء الإنسان ويتجاهل إنسانيته في لحظات ضعفه أو حاجته.

   ولا يقل خطراً عن ذلك من يتخذ العلاقات مجرد سدٍّ للفراغ. إن حضور الآخرين في حياتنا يجب أن يكون قابلاً للتقدير والاهتمام المتبادل، أما التحول إلى ملجأ مؤقت يرتاده العابرون في أوقات مللهم، فيسلب الإنسان قيمته ويضعه في موقع هامشي لا يليق بمنزلته البشرية.

 

       المعايير الأساسية لبناء بيئة آمنة للعلاقات

-----------------------------------------

  1. الثبات والاستقرار: الود الصادق لا يتأثر بالظروف.
  2. الأمانة والكتمان: حفظ السر أساس المودة والديمومة.
  3. العرفان والإحسان: التقدير المتبادل وحفظ الجميل.
  4. اللين والرحمة: مراعاة مشاعر الآخرين وجبر خواطرهم.
  5. التواجد الصادق: الحضور القائم على القيمة لا الفراغ.

-----------------------------------------

الأمانة الكبرى: حماية الذات

   تتحول الحكمة في مقطعها الأخير من تشخيص الآخرين إلى وضع آليات المساءلة الذاتية؛ فالإنسان الذي يستمر في منح الفرص المتكررة لمن يكرر الخذلان، يسهم بطريقة مباشرة في إيذاء نفسه. إن التغاضي عن علامات التنبيه المبكرة، ليس من باب التسامح في كل الأحيان، بل قد يكون شكلاً من أشكال التفريط والهروب من مواجهة الحقيقة.

   لتجنب الوقوع في هذه الفخاخ السلوكية، يمكن إتباع خطوات عملية تضمن التوازن بين حسن الظن والحذر المشروع:

تحديد الحدود الشخصية: وضع قواعد واضحة ومباشرة لما هو مقبول وما هو غير مقبول في المعاملات اليومية.

التدرج في منح الثقة: أن تكون الثقة بناءً تراكمياً يُشيّد بالأفعال والمواقف، لا بالكلمات والوعود البراقة.

الملاحظة الواعية: الانتباه لردود أفعال الآخرين في أوقات الخلاف أو عند انتفاء المصالح المباشرة.

الموازنة بين العطاء والأخذ: ضمان أن العلاقة تقوم على التبادل المتكافئ والدعم المتبادل، وليس الاستنزاف من طرف واحد.

الاعتراف بالاستحقاق: الإيمان الكامل بأهمية السلام النفسي ورفض البقاء في علاقات قائمة على القلق والدونيات.

بقي شيء...

   إن الوعي بهذه الحقيقة لا يدعو إلى الانعزال أو قطيعة البشر، بل يدعو إلى انتقاء الدائرة المقربة بعناية فائقة. فالحياة أقصر من أن تضيع في موازنة تقلبات الآخرين أو معالجة آثار ندوبهم، وسلامة الروح تبدأ من القدرة على القول: "هنا تنتهي حدود الثقة". متى ما استوعب المرء أن حماية نفسه هي أمانته الأولى، استطاع أن يبني علاقات راسخة قائمة على الاحترام، الصدق، والأمان الحقيقي الذي يدوم.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.3285 ثانية