مهرجان الشبيبة السنوي السادس لأبرشية دير مار متى      البطريرك نونا يستقبل وفدًا من الجامعة الأمريكية في كوردستان – دهوك      غبطة البطريرك يونان يوجّه رسالة تعزية إلى غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس بوفاة المثلَّث الرحمات مار يوليوس أبراهام كاكانات      البطريرك نونا يتحدث عن التعايش السلمي في الجامعة المستنصرية ببغداد      المطران وردة: التعليم وفرص العمل يُعزّزان صمود المسيحيّين في العراق      افتتاح مدارس مسيحية في ادلب.. وتكريم لطلاب شهادتي التاسع والثانوية العامة واللغة السريانية في تل تمر      انتخاب عدد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري لعضوية البرلمان السويدي      الذكرى الـ35 لاستقلال وتأسيس جمهورية ارمينيا      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الأول بعد عيد الصليب      بين الرغبة في رؤية الوطن والواقع الصعب: مسيحيون عراقيون يترددون في تلبية دعوة العودة      كنيسة مسيحية عمرها 1100 عام تواجه الانهيار.. بعثة دولية تتحرك لإنقاذ جوهرة جورجية في تركيا      المصادقة على ماستربلان أربيل الجديد وتحديد مسار توسع العاصمة حتى 2050      العراق يتجه لاعلان حالة الطوارئ      ترامب يصف المحادثات مع إيران بالجيدة والمثمرة.. ويبقي الخيار العسكري مطروحا      علم النفس يكشف سر عدم التمييز بين الصمت العادي والناجم عن الغضب      "فيفا" يختبر قواعد جديدة في "خليجي 27".. لا وقت للتحايل      السفير البابوي في فرنسا: اهتمام كبير بزيارة البابا      وزارة البلديات والسياحة في حكومة إقليم کوردستان تنضم إلى ئی-پسوولە      الزيدي يعرض في واشنطن خطة بغداد لحصر السلاح.. وهذه بنودها      الولايات المتحدة تبدي استعدادها للقاء إيران في الأمم المتحدة وسط تضارب حول اتفاق سلام
| مشاهدات : 510 | مشاركات: 0 | 2026-09-23 13:04:56 |

ينبوع الرحمة الإلهية: تأمل لاهوتي وروحي في سر الدم والماء والشعاعين

نافع شابو البرواري

 

"لَكِنَّ وَاحِداً مِنَ العَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ" (يوحنا 19: 34)

تجلس البشرية اليوم على مفترق طرق بين القلق والبحث عن الأمان، وبين الشعور بالثقل الخطيئة والرغبة في الحرية الروحية. في وسط هذا العالم المجهد، تأتي رسالة "الرحمة الإلهية" لتعلن وُجود ملجأ أخير وأبدي للإنسان: قلب يسوع المطعون بالحربة، الذي فاض منه الدم والماء ليرويا جفاف العالم.

ليس هذا الرمز المذكور في إنجيل يوحنا مجرد حادثة تاريخية مرّت على جبل الجمجمة، بل هو "مان فستو" الخلاص الإلهي، والرؤية اللاهوتية التي تجسدت بأبهى صورها في يوميات القديسة البولندية ماريا فاستينا كوفالسكا (رسولة الرحمة الإلهية).

أولاً: الرمزية اللاهوتية لخروج الدم والماء من جنب المسيح

عندما طُعن جنب المسيح بالحربة على الصليب وهو ميت، ظهرت معجزة الخلاص: تدفق الدم والماء. في اللاهوت المسيحي، لم يكن هذا الحدث مجرد دليل طبي على موت المسيح، بل كان إعلاناً عن ولادة الكنيسة وانبثاق الأسرار المقدسة:

  1. الماء (رمز التطهير والحياة الجديدة): يرمز الماء في اللاهوت الكتابي إلى سر المعمودية والغفران. إنه الماء الذي يغسل الخطيئة الجدلية والشخصية، ويمنح الروح القدس. وكما خرجت حواء من جنب آدم الأول وهو نائم، كذلك ولدت الكنيسة (عروس المسيح) من جنب المسيح (آدم الثاني) وهو نائم على الصليب من خلال ماء المعمودية.
  2. الدم (رمز الفداء والحياة الإفخارستية): يرمز الدم إلى سر الشكر (القربان المقدس). فالدم هو الحياة، وبسكبه على الصليب دُفع الثمن كاملاً تكفيراً عن خطايا البشرية. إن تناول جسد المسيح ودمه هو الاشتراك الفعلي في حياكة الخلاص والاتحاد التام باللاهوت.
  3. القلب المفتوح كينبوع لا ينضب: لم يُطعن جنب المسيح إلا ليُفتح قلبه. لم يعد الله إلهاً بعيداً أو معزولاً، بل أصبح إلهاً بقلب مفتوح ومجروح من شدة محبته للبشر، لكي يستطيع كل خاطئ متعب أن يدخل إلى هذا الأعماق ويجد الأمان.

ثانياً: رؤيا القديسة فاستينا وسر الشعاعين

في 22 شباط/فبراير 1931، حظيت القديسة فاستينا برؤية غيّرت تاريخ التعبد الكنسي؛ حيث ظهر لها المسيح يرتدي ثوباً أبيض، ومن صدره المفتوح يخرج شعاعان كبيران: أحدهما أحمر والآخر أبيض (أو شفاف).

عندما سألت فاستينا عن معنى هذين الشعاعين، جاء الجواب الإلهي مدوّناً في دفترها (الفقرة 299):

  • الشعاع الأبيض: يرمز إلى الماء الذي يبرر النفوس ويطهرها (سر المعمودية والتوبة).
  • الشعاع الأحمر: يرمز إلى الدم الذي هو حياة النفوس (سر الإفخارستيا).

وقد قال لها يسوع:

"هذان الشعاعان نبعا من أعماق رحمتي عندما انفتح قلبي المطعون بالحربة على الصليب... طوبى لمن يستظل بهما، لأن يد العدل الإلهي لن تطاله."

إن الصورة التي أُمِرت فاستينا برسمها، والتي تحمل في أسفلها العبارة الشهيرة: "يا يسوع، أنا أثق بك" (Jezu, ufam Tobie)، ليست لوحة فنية للتزيين، بل هي "وعاء النعمة" الذي يغرف منه المؤمن الثقة والسلام. إن الشعاعين يمتدان من القلب إلى الخارج باتجاه العالم أجمع، وكأنهما يدين إلهيتين تمتدان لتحتضنا البشرية جمعاء.

ثالثاً: لاهوت الرحمة والعدل في يوميات فاستينا

تُقدم يوميات القديسة فاستينا ("الدفتر") صياغة لاهوتية عميقة لعلاقة الرحمة بالعدل الإلهي، وتتضح هذه العلاقة من خلال النقاط التالية:

  1. الرحمة كأعظم صفات الله: تؤكد المذكرات أن الرحمة ليست ضعفاً في العدل، بل هي التعبير الأسمى عن المحبة الإلهية. وكما قال القديس توما الأكويني سابقاً، تؤكد فاستينا أن إظهار الرحمة للخاطئ هو أعظم أعمال القدرة الإلهية.
  2. عصر الرحمة قبل يوم العدل: في الفقرة 1146، يوجه المسيح رسالة تحذيرية ورجائية في آن واحد:

"قبل أن آتي كقاضٍ عادل، أفتح أولاً أبواب أشرعة رحمتي واسعة. ومَن يرفض المرور عبر باب رحمتي، يتوجّب عليه المرور عبر باب عدلي." العصر الحالي هو "وقت مستقطع من النعمة"، حيث يحث الله البشرية على التوبة والالتجاء إلى الرحمة قبل انقضاء الزمن.

  1. مفتاح الثقة (Trust): تكرر اليوميات أن الوعاء الوحيد الذي نستسقي به الرحمة هو الثقة المطلقة. الخطيئة العظمى ليست كثرة الأخطاء، بل هي "اليأس من رحمة الله".

رابعاً: الصلوات الموحاة وخلاص المتألمين والمحتضرين

لم تتركنا رسالة الرحمة الإلهية أمام أفكار نظرية فقط، بل قدمت لنا ممارسات روحية وصلوات أملاها المسيح بنفسه لنجدة النفوس المتألمة:

  1. مسبحة الرحمة الإلهية (Divine Mercy Chaplet)

صلاة تُتلى باستخدام حبات الوردية، وتعتمد على تقديم ذبيحة المسيح الخلاصية إلى الآب الأزلي:

  • الصلاة الرئيسية: "أيها الآب الأزلي، إني أقدم لك جسد ابنك الحبيب، ربنا يسوع المسيح، ودمه ونفسه ولاهوته، تكفيراً عن خطايانا وخطايا العالم أجمع."
  • الالتماس: "بحق آلامه المرة، ارحمنا وارحم العالم أجمع."
  1. الصلاة لأجل المتألمين والمحتضرين

في يومياتها، تُشدد فاستينا على أن تلاوة هذه المسبحة بجانب الشخص الذي يخوض نزاع الموت تُعد من أعظم أعمال الرحمة الروحية. كتبت في الفقرة 687:

"عندما يُتلى هذه المسبحة إلى جانب شخص يحتضر، أقفُ أنا بين الآب والنفس المحتضرة، ليس كقاضٍ عادل، بل كمخلصٍ رحيم."

إن الصلاة من أجل المتألمين تفتح أبواب الرجاء حتى للنفوس التي يئست من الخلاص، وتنزع الخوف والاضطراب من قلب المحتضر في ساعاته الأخيرة.

خادمة الرحمة ومسؤوليتنا اليوم

يا أخي ويا أختي المشارك في التأمل بهذه الكلمات، إن إعلان الرحمة الإلهية ليس مجرد تعبد فردي، بل هو دعوة لممارسة الرحمة مع الآخرين. ففي الفقرة 742، تُذكرنا فاستينا بالطرق الثلاث لممارسة الرحمة: بالعمل، بالكلمة، وبالصلاة.

 لننظر إلى صليب ربنا يسوع المسيح، ونرتوي من ذلك الماء والدم الخارجيْن من جنبه الشريف. دعونا نردد بثقة وثبات، في صلب محننا وآلامنا:

"يا دم وماء، يا من فاضا من قلب يسوع كينبوع رحمة لنا، إننا نثق بكما. يا يسوع، نحن نثق بك."

آمين       

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6316 ثانية