
المصدر: جدارية حجرية آشورية لمحاربين من نينوى الأثرية (القرن السابع قبل الميلاد) - معروضة ومتاحة كـ مشاع عام حُر عبر مستودع ويكيميديا للوسائط الحرة Wikimedia Commons / المتحف البريطاني.
عشتارتيفي كوم
بغداد – وكالات الأنباء
أفادت أبحاث تاريخية ومناخية حديثة بأن موجات جفاف حادة وطويلة الأمد أسهمت في تقليص الإمدادات الغذائية للإمبراطورية الآشورية الحديثة، مما شكل ضغطاً بيئياً هائلاً على عاصمتها نينوى قبل سقوطها التاريخي في عام 612 قبل الميلاد على يد القوات البابلية والميدية.
ووفقاً لتقرير علمي موسع نشره اليوم موقع منصة Curiosmos الأثرية، فإن التحليلات المخبرية الصادرة عن فريق بحثي بقيادة العالم "أشيش سينها" والموثقة في دورية Science Advances العلمية، استندت إلى فحص دقيق للرواسب الكيميائية وتراكم نظائر الأكسجين في صاعد صخري (Stalagmite) داخل "كهف كونبا" الشهير الواقع عند سفح جبل كولان في قضاء دربندخان بمحافظة السليمانية.
وأظهرت السجلات التاريخية للكهف أن القرون التي شهدت التوسع الآشوري الكبير كانت رطبة وممطرة نسبياً، إلا أن الظروف المناخية تحولت بشكل حاد خلال أوائل ومنتصف القرن السابع قبل الميلاد نحو موجات جفاف متكررة استمرت لعقود، مما تسبب في شح المياه والشرارات الأولى لتراجع الحصاد الزراعي في قلب بلاد ما بين النهرين.
وأشار التقرير الاستراتيجي المستند إلى بيانات المستودع الوطني للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، إلى أن هذا الشح المائي ضرب عصب الدولة الآشورية التي كانت تعتمد كلياً على الضرائب الزراعية، وحركة الإمدادات، والملايين من الأيدي العاملة التي أعيد توطينها إدارياً، مما أضعف قدرة البلاط الملكي على تمويل الجيوش والحفاظ على التحالفات الخارجية.
وأوضح الباحثون أن الجفاف لم يكن السبب الوحيد والمنفرد لسقوط نينوى، فالإمبراطورية كانت تعاني بالفعل من صراعات سياسية على السلطة بعد وفاة الملك آشوربانيبال، إلا أن الإجهاد المناخي قلل من المساحة الزراعية والاقتصادية المتاحة للمناورة، مما جعل الدولة عاجزة عن امتصاص الصدمات العسكرية المتلاحقة حتى انهيار العاصمة.