
مدرعة تركية من طراز ACV-15 في مقديشو / تصوير: كورت ام. جيبسون، وزارة الدفاع الأمريكية / متاح للنشر الإخباري عبر النطاق العام للمشاع الإبداعي
عشتارتيفي كوم/
نيويورك – 24 سبتمبر/أيلول 2026: أعلنت تركيا والعراق التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم قاعدة بعشيقة–زليكان العسكرية إلى الحكومة الاتحادية العراقية بصورة تدريجية، في إطار تفاهمات أمنية أوسع بين البلدين، تتضمن تعزيز التعاون الأمني وبسط سلطة الدولة العراقية في سنجار وإنهاء وجود العناصر المسلحة الأجنبية المحظورة.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مدينة نيويورك، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، ناقش الجانبان خلال اللقاء مختلف جوانب العلاقات الاستراتيجية بين تركيا والعراق، واتفقا على تعميق التعاون في المجال الأمني. وأوضح البيان أن الطرفين اتفقا، في هذا السياق، على «استعادة سلطة الدولة بالكامل في سنجار» وإنهاء وجود العناصر المسلحة الأجنبية غير القانونية.
وأضاف البيان التركي أن القوات التركية ستسلّم قاعدة بعشيقة–زليكان تدريجياً إلى الحكومة الاتحادية العراقية، وذلك «وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما»، وربط عملية التسليم بالتقدم الذي يحرزه العراق في تنفيذ الإجراءات الأمنية المتفق عليها.
وأكد البيان المشترك الصادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي، والذي نقلت وكالة رويترز مضمونه، أن الجانبين اتفقا على «بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة»، مشيراً إلى أن القوات التركية ستسلّم معسكر بعشيقة–زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما.
تفاهم أمني مرتبط بسنجار
ويربط الاتفاق بين ملف قاعدة بعشيقة والتطورات الأمنية في سنجار، إذ جعل الطرفان تعزيز سلطة الدولة العراقية وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية جزءاً من التفاهم الأمني الذي يمهد لتسليم القاعدة.
ووفق البيان التركي، فإن عملية تسليم القاعدة تأتي «في ضوء التقدم» الذي تحققه الإجراءات الأمنية التي تنفذها الحكومة العراقية. ولم يحدد البيان المنشور موعداً نهائياً لاكتمال عملية التسليم، مكتفياً بالإشارة إلى وجود آلية وجدول زمني متفق عليهما.
وأفادت وكالة الأناضول بأن البيان المشترك صدر عقب لقاء أردوغان والزيدي في نيويورك، مشيرة إلى أن المباحثات تناولت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على تعميق التعاون الأمني وتنسيق الجهود الثنائية.
قاعدة بعشيقة.. ملف أمني وسيادي قديم
وتُعد قاعدة بعشيقة–زليكان من أبرز المواقع العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية، وقد ارتبط وجود القوات التركية فيها منذ عام 2015 بخلافات مع بغداد بشأن طبيعة الوجود العسكري التركي في شمال العراق.
وتقع القاعدة في منطقة بعشيقة شمال شرقي الموصل، وكانت قد استخدمت ضمن العمليات المرتبطة بمواجهة تنظيم داعش، قبل أن يتحول الوجود العسكري التركي فيها إلى أحد الملفات الحساسة في العلاقات بين بغداد وأنقرة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن وجود القوات التركية في القاعدة كان لفترة طويلة موضع اعتراض من الحكومة العراقية التي طالبت باحترام سيادة العراق، بينما ربطت أنقرة وجودها العسكري في شمال العراق بمواجهة تهديدات أمنية، ولا سيما نشاط حزب العمال الكردستاني.
اتفاق يتجاوز الملف العسكري
ولا يقتصر التفاهم الذي أُعلن عنه في نيويورك على الجانب الأمني. فقد ذكرت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية أن أردوغان والزيدي توصلا أيضاً إلى توافق بشأن توسيع حجم التجارة والاستثمارات الثنائية، وضمان التنفيذ الفوري للاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وتسريع المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية.
ويمثل مشروع طريق التنمية أحد أبرز المشاريع الاقتصادية المشتركة بين العراق وتركيا، ويهدف إلى تطوير ممر للنقل والتجارة يربط الخليج بالعراق وتركيا وصولاً إلى أوروبا، بما يجعله ملفاً محورياً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وبذلك يجمع الاتفاق الذي أُعلن عنه في نيويورك بين ترتيبات أمنية تتعلق بسنجار وبقاعدة بعشيقة–زليكان وبين مسار أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين بغداد وأنقرة.
لا موعد نهائياً معلناً للانسحاب
ورغم الإعلان عن التسليم التدريجي للقاعدة، فإن البيانين التركي والعراقي لم يحددا تاريخاً نهائياً لخروج القوات التركية من بعشيقة أو الموعد الذي ستنتقل فيه السيطرة الكاملة على القاعدة إلى الحكومة العراقية.
وتؤكد الصياغة الرسمية أن عملية التسليم ستكون تدريجية ومرتبطة بآلية وجدول زمني متفق عليهما، إضافة إلى التقدم في الإجراءات الأمنية التي ينفذها العراق، وهو ما يجعل تفاصيل التنفيذ وتوقيته من الملفات التي ستحتاج إلى ترتيبات لاحقة بين الجانبين.
ويأتي الاتفاق في وقت تشهد فيه العلاقات العراقية–التركية مساراً متزايداً من التنسيق في الملفات الأمنية والاقتصادية، بينما تسعى بغداد إلى تعزيز سلطة مؤسسات الدولة في المناطق الحدودية، وتعمل أنقرة على معالجة مخاوفها الأمنية المرتبطة بالجماعات المسلحة الموجودة في شمال العراق.
ويشكل الاتفاق بشأن بعشيقة–زليكان تطوراً بارزاً في ملف الوجود العسكري التركي داخل العراق، إلا أن اكتمال عملية التسليم سيبقى مرتبطاً بتنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها وبالجدول الزمني الذي لم يكشف الطرفان تفاصيله حتى الآن.