رسالة عيد القيامة 2026 لغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بعنوان "السلام لكم"      المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري يهنئ بمناسبة عيد القيامة المجيد      رئيس اللجنة الإِدارية لطائفة الأَرمن الآرثوذكس في زاخو السيد داود هوهان يهنئ بمناسبة عيد القيامة المجيد      بالصور.. رتبة صلاة الجمعة العظيمة - كنيسة مارت شموني للسريان الكاثوليك في عنكاوا      مراسيم غسل أقدام الأطفال في كنيسة مار زيا – لندن أونتاريو كندا      القداس الالهي بـ تذكار إقامة العازر من بين الاموات - كاتدرائية ام النور في عنكاوا      كنائس إيبارشية أربيل الكلدانية تحتفل برتبة الجمعة العظيمة وسط أجواء من الصلاة والخشوع      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يحتفل برتبة السجدة للصليب ودفن المصلوب يوم الجمعة العظيمة في كاتدرائية سيّدة البشارة، المتحف – بيروت، لبنان      نداء من اجل جنوب لبنان صادر عن مجلس كنائس الشرق الأوسط      رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يشارك في قداس خميس الأسرار (الفصح) الذي أُقيم في كنيسة حافظة الزروع للكلدان      فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟      رونالدو والتتويج بأول لقب مع النصر... ما هو السيناريو المطلوب؟      نهاية "Messenger.com" تقترب      منسق التوصيات الدولية في حكومة كوردستان: بغداد ملزمة دولياً بحماية الإقليم من الهجمات المسلحة      النائب جمال كوجر: لا صحة لعدم قدرة الدولة على دفع الرواتب      ترمب يطلب أكبر موازنة دفاعية لأميركا منذ الحرب العالمية الثانية      المحافظ أوميد خوشناو: أربيل تعرضت لاكثر من 500 إعتداء ظالم ولا إجراءات رادعة من قبل بغداد حتى الآن      علماء روس يتمكنون من إطالة عمر الفولاذ حتى 3500 ضعف      خطر صحي قادم يهدد حياة عشرات الملايين.. فهل العالم مستعد؟      أرقام خرافية.. كم يبلغ سعر تذكرة مشاهدة ميسي وكريستيانو رونالدو في كأس العالم؟
| مشاهدات : 1839 | مشاركات: 0 | 2010-01-27 09:46:32 |

عددٌ قليلٌ من أولئك الذين خُلِّصوا سلسلة عظة القديس ليوناردو دو بورت موريس (ج2)

فريد عبد الاحد منصور

عددٌ قليلٌ من أولئك الذين خُلِّصوا

سلسلة عظة القديس ليوناردو دو بورت موريس) ج2 )

سنة ( 1676-1751 )

                    

 

ST.LEONARD OF PORT MAURICE

 

ترجمة الاب ابراهيم حداد

 



 

3- كلامُ الكتاب المقدس:

 

لكن لماذا نطلب آراء الآباء واللاهوتيين, عندما يعطي الكتاب المقدس الجواب الواضح لهذا السؤال؟ إبحثوا في العهدين القديم والجديد, فستجدون الكثير من الصور والرموز والكلمات التي تشير بوضوحٍ إلى هذه الحقيقة: " قليلٌ هم الذين يخلصون". في أيام نوح غرقت البشريّة كلها في الطوفان, وثمانيةٌ منهم فقط قد خُلّصوا في السفينة( سفينة نوح). القديس بطرس يقول: " هذه السفينة كانت صورةً للكنيسة", بينما القديس أوغسطينوس يضيف قائلاً: " وهؤلاء الثمانية الذين خُلِصّوا يَدلّون على أن قليلٌ فقط من المسيحيين سيشملهم الخلاص,  لأنه هناك القليل فقط من الذين يتخلوَّن عن العالم, وأما أولئك الذين يتخلونَ عن العالم فقط في الكلام, لا ينتسبون إلى سرّ الخلاص الممثَّلُ بسفينة نوح". والكتاب المقدس أيضاً يقولُ لنا أن عبرانيين فقط من أصل مليونين من العبريين دخلوا أرض الموعد بعد رحيلهم من مصر, وأيضاً أنّ أربعةً فقط هربوا من سدوم والمدن المحترقة حولها التي فنيت بالنار. كل هذا يعني أن عدد المُدانيين إلى جهنم الذين سيلقون في النار كالقش هو أعظمُ بكثير من عدد المخلّصين, الذين سيجمعهم الآب السماويُّ يوماً إلى أهرائه السماوية كالحنطة الثمينة.

لن أنتهي أبداً إذا كان عليّ أن أشير إلى كل الصور والأرقام التي بها يؤكد الكتاب المقدس هذه الحقيقة؛ تعالوا  نُسمِعُ أنفسنا كلمات الوحي الإلهي من الحكمة المتجسدة. بماذا أجاب سيدُنا في الإنجيل, حشريّة الرجل الذي سأله: " يا معلّم هل هناك فقط القليل من الذين يخلصون؟ ". هل بقي يسوع صامتاً؟ هل أجابه بتردُّد؟ هل أخفى أفكاره خوفاً من أن يخيف الحشد؟ لا. لقد سُؤلَ من واحدٍ فقط, لكنه أجاب كل الحاضرين. قال لهم: " تسألونني إذا كان هناك القليل فقط من الذين يخلصون؟- ( هذا هو جوابي)- إجتهدوا بأن تدخلوا من الباب الضيق؛ لأن كثيرين, أقول لكم, سيطلبون الدخول ولن يستطيعوا". من المتكلم هنا؟ إنه ابن الله, الحقيقة الأزليّة, الذي قال في مكانٍ آخر ماهو أوضح من هذا: " المدعون كثيرون, لكن المختارونَ قليلون" . هو لم يقل كل الناس مدعوين, ومن بين كل الناس قليلٌ هم المختارون, لكنه قال: المدعوون كثيرون؛ وهذا ما يعني, كما شرح القديس غوريغوريوس, أن من بين الناس, هناك الكثير من المدعوّين إلى الإيمان الحق, ولكن من بين هؤلاء المدعوّين قليلُ فقط ينال الخلاص. إخوتي هذه هي كلمات سيدنا وربنا يسوع المسيح. هل هي واضحة؟ هي حقيقيَة. أخبروني الآن إذا كان من الممكن أن يكون الإيمان في قلوبكم لا الرجفة والذعر.

 

4- الخلاص في مختلف حالات الحياة:

 

ولكن آهٍ, أرى أنني إذا كنت متكلماً بهذه الطريقة بشكلٍ عام من بين كل الطرقِ الآخرى, سأُضيعُ نقطتي. إذاً دعونا نطبّق هذه الحقيقة على مختلف الحالات, ستفهمون أنه يجب عليكم إمّا أن تطرحوا خارجاً العقل, والخبرة والمفاهيم الفطرية والإجتماعية للمؤمن, وإمّا أن تعترفوا أن العدد الأعظم من الكاثوليك هم مُدانون إلى جهنم. هل هناك أيّة حالةٍ في العالم أكثر إرضاءً للنزاهة والبراءة التي بها يبدوا الخلاصُ أسهل والتي منها يتخذُ الناس فكرةً أعلى وأفضل من التي لدى الكهنة, ضبّاطُ الله؟ في الوهلة الأولى, عن الذي لا يفكّر أن مُعظم الكهنة ليسوا فقط جيّدين بل بالآحرى كاملين؛ ومع ذلك فأنا مصابٌ بالذعر عندما أسمع القديس جيروم يصرح قائلاً بأنه بالرغم من أن العالم مليءٌ بالكهنة, فبالكاد واحدٌ بالمائة فقط يحيا في حال النعمة؛ عندما أسمع خادماً لله يشهد أنه علم بالوحي أن عدد الكهنة الساقطين في  جهنم كلّ يوم هو عظيمٌ جدّاً لدرجة أنه يظهر له إنه من غير الممكن أن يبقى أيٍّ منهم على وجه الأرض؛ عندما أسمع القديس يوحنّا الذهبيّ الفم يُعلِن قائلاً والدموع في عينيه: " أنا لا أُؤمن أن عدداً كبيراً من الكهنة مُخلَّصون؛ بل على العكس, فالعدد الأكبر هو للمُدانين إلى جهنم" . أنظروا إلى أعلى من هذا أيضاً, أنظروا إلى أساقفة الكنيسة المقدسة, الرعاةُ المعنيّون بخلاص الأنفس. هل عدد المخلّصين من هؤلاء هو أكبر من عدد المحكومين لجهنم؟ أصغوا إلى كانتيمبر؛ سيعطيكم شهادةً حَدَثٍ على ذلك, وانتم تستنتجون الحقيقة.

 كان هناك مجمعاً للأساقفة قد عُقِدَ في باريس, وكان هناك عددٌ كبيرٌ من الأساقفةِ ورعاةِ الأنفس قد حضرَ المجمع؛ الملكُ والأمراءُ أيضاً كانوا قد حضروا ليزيدوا اللمعة لذلك المجمع بحضورهم. واعظٌ مشهورٌ كان قد دُعِيَ ليعظ في ذلك المجمع. وأثناء تحضيره للعظة التي كان سيلقيها, ظهر لهُ شيطانٌ مُرعِبٌ وقال له": [ إطرح كتبَكَ جانباً. إذا كنت حقاً تريدُ أن تعطي عظةً نافعةً لهؤلاء الأمراءِ والأساقفة, إرض ذاتك بإخبارهم من جهتنا , وفيما يخصُّنا ما يلي: " نحن أمراء الظلمة نشكركم, أمراء وأساقفة ورعاة الأنفس, لإهمالكم, لأن العدد الأكبر من مؤمنيكم قد حُكمَ عليه ليُلقى في جهنم؛ ونحن أيضاً, قد هيأنا لكم مكافأةً لهذه الخدمة التي أسديتموها لنا, عندما ستكونونَ معنا في جهنم."].

الويل لكم انتم الذين تقودون الأخرين! إذا كان الكثيرون قد أُلقو في جهنم بسبب أخطائكم فما الذي يحدثُ لكم إذاً؟ إذا كان القليل فقط من عدد أولئك الذين كانوا منذ البدء في الكنيسة, يخلصون, فماذا سيحدثُ لكم إذاً؟ خذوا كل الحالات, الذكور والإناث, كل الحالات والشروط: أزواج, زوجات, أرامل, فتيات و شابات, وشباب, جنود, تجّار, حرفيّين, أغنياء وفقراء, نبلاء وعامة. ماذا سنقول على هؤلاء الذين يعيشون حياة الشر؟ القصة التالية من القديس فينسينت فيرير ستريكم ما هو من الممكن أن تفكروا به في هذا الموضوع. لقد قصّ لنا أن رئيسُ شمامسة في مدينة ليون قد تخلّى عن منصبه كرئيسٍ للشمامسة ودخل الصحراء ليعيش حالة التوبة والقداسة, ومات في نفس اليوم ونفس الساعة التي مات فيها القديس برناردو. بعد موته, ظهر لأسقفه وقال له: " إعلم يا سيّد, أنني في الساعة التي متُّ فيها, ثلاثةٌ وثلاثون ألفاً من الناس قد ماتوا أيضاً. من هؤلاءِ كلِّهم, برناردو وأنا صعدنا إلى السماء بدون أي تأجيل, ثلاثةٌ ذهبوا إلى المطهر, والباقون قد سقطوا كلهم في جهنم" .

سجلات الأحداث والوقائع التي نحتفظ بها عندنا تروي حتى ما هو أكثرُ رُعباً من هذا. واحدٌ من إخوتنا في الرهبنة, معروفٌ جداً بعقيدته وقداسته, كان يعظُ في ألمانيا. تطرّأ في عظته الى قباحة الخطيئة في عدم الطهارة, ولقوّة العظة وقعت إمرأة ميتةً من ندمها أمام الكل. وبعدئذٍ عادت إلى الحياة وقالت: " عندما أُحضِرتُ أمام محكمة الله, ستون ألفاً من الناس وصلوا في نفس الوقت من كل جهاتِ العالم؛ من كل ذلك العدد الهائل, ثلاثةٌ فقط خُلِّصوا بذهابهم إلى المطهر, وكل الباقين حُكِمَ عليهم بأن يُلقَوا في جهنم".

يا لها من هاويةٍ لدينونة الله! من ثلاثةٍ وثلاثين الفٍ, خمسةٌ فقط قد خُلّصوا ! ومن ستين الفٍ, ثلاثةٌ فقط قد خَلُصوا ! أنتم أيها الخطأة الذين يستمعون إليّ, في أيّ فئةٍ سَتُفرزون؟... ماذا تقولون؟... ماذا تعتقدون؟...

أرى أنكم كلكم تقريباً قد أحنيتوا رؤوسكم, مملؤين بالدهشة والرعب. لكن لندع اُندهاشنا جانباً, وعوضاً عن تملُّق أنفسنا, دعونا نستخلص بعض الفائدة من خوفنا. أليس حقاً أن هنا طريقين يقودانِ إلى السماء: البراءة والتوبة؟ الآن, اذا أريتكُم أن القليل من الناس يأخذون أي من هذين الطريقين, كأناس عقلاء ستستنتجون أن القليل فقط يخلصون. ولنذكر البراهين على ذلك فنقول:  في أي عمر ٍ, أو وظيفة أوحالة ستجدون أن عدد الأشرار ليس فقط مائة ضعفٍ أكثر من الأخيار, بل يمكن لأحد أن يقول في هذا," الأخيار هم  نادرون وعدد الأشرار عظيم جداً"؟ نستطيع أن نقول عن زماننا ما قاله سَلفيانوس عن زمانه: " من السهل أن تجد حشداً لا يُعدُّ من الخطأة الغارقين في أنواع الإثم والخطيئة من أن تجد قليلٌ من الصدّ يقين الأبرياء. كم من الخدّام هم أمناءَ بالكامل و أوفياء في واجباتهم؟ كم من التجار هم عادلون ومنصفون في تجارتهم؛ كم من الِحِرَفيينَ هم أَدِقاء وأُمناء؛ كم من البائعين هم نزهاء ومخلصين؟ كم من رجال القانون لا يتناسون العدالة؟ كم من الجنود لم يدوسوا على البراءة؛ كم من الأسياد لم يُمسِكوا بجور ٍ رواتب أولئك الذين يخدمونهم, أو لم يطلبوا السيادة على الذين أدنى منهم؟ الأخيارُ نادرون في كل مكان اما الأشرار فهم ذو عددٍ عظيم. من الذي لا يعلمُ اليوم بأن هناك كثيرٌ من حريّة الفسق والفجور بين الراشدين, خلاعةٌ بين الفتيات الشابات, وغرورٌ باطل بين النساء, إباحيّة عند النبلاء والأشراف, فساد في الطبقة الوسطى, إنحلالٌ أخلاقي في الشعب, صفاقةٌ ووقاحة عند الفقراء, ذلك ما يدفع الأنسان ليقول ما قاله داود عن زمانه: " كلهم على السواء قد ضلّوا وزاغوا... وليس هناك واحدٌ قد عمل الخير, ولا حتى واحد". اذهبوا إلى الشارع والساحة العامة, إلى القصر والبيت, إلى المدينة والريف, إلى محاكم القانون, وحتى إلى هيكل الله. أين ستجدون الفضيلة؟ " يا للأسف!" صرخ سيلفيانوس, " ما عدا العدد الصغير جداً منهم من الذين هربوا من الشر, ماذا يكون مجمع المسيحيين إذا لم يكن مغسلةً للرذيلة والخطيئة؟ " كلُّ ما نجده في كل مكان ٍ هو الأنانيّة, الطموح الجامح, النَّهم, والفخفخة. الم تكن الشريحة الأكبر من الناس مدنّسةً برذيلة الزّنى, أوليس القديس يوحنا على صوابٍ عندما يقول" العالمُ كلُّه- وكأنه شيءٌ فاسد قد دُعيَ بالعالم- قائمٌ على الشر؟" لستُ أنا الذي يقول لكم؛ وهذا السبب قد يُجبركم أن تؤمنوا أن من كل هؤلاء الذين يعيشون حالة الخطيئة, القليل منهم فقط قد يخلصوا.

لكنكم ستقولون: ألا تستطيع التوبة أن تصلح وتستعيد ما قد خسرته البراءة من الناس؟ هذهِ حقيقة, أنا أعترف بها. لكنني أعلمُ أيضاً أن التوبة صعبةٌ في التطبيق والممارسة, لقد خسرنا هذهِ العادة بالكامل, وهي مُساءةُ الإستعمال بفظاعةٍ من الخطأة, وهذا وحده يكفيكم لتقتنعوا أن القليل فقط يخلص عن طريق التوبة. آهٍ, كم هو شديد الإنحدار, وضيّق, وشائك, ومرعب لنشاهد وكم هو صعبٌ لنتسلّق ! ننظرُ في كلّ مكان فنرى آثار الدماء وأشياء تفيقُ فينا الذكريات الأليمة والمحزنة. كثيرون استفاقوا توّاً عند مشاهدتها. وكثيرون تراجعوا إلى الوراء توّاً عند بدايتها. وكثيرون سقطوا من الضجر والتعب في منتصف الطريق, وكثيرون استسلموا ببؤسٍ عند النهاية. وكم هم قليلون الذين ثابروا مجاهدين فيها حتى الموت ! القديس أمبروزقال أنه من الأسهل لنا أن تجد أناساً من الذين حفظوا براءتهم من الخطيئة من أن نجدَ أيٍّ من أولئك الذين طبقوا ومارسوا التوبة بوفاء وأمانة.

إذا أخذتم سرّ التوبة بعين الإعتبار, فستجدون أن هناك الكثير من الإعترافات المحرّفة والمشوّهة, هناك الكثيرُ من الأعذار الواهية, وهناك الكثير من الوعود المزّيفة, وهناك العديد من الحلول التي لا فاعليّة لها, وهناك الكثير من حالاّت الإعتراف التي لا فاعليّة لها ولا صحة! هل تعتبرون اعتراف أحدهم شرعيّاً عندما يتهم نفسهُ أنه قد ارتكب خطايا ضد الطهارة وهو ما زال ممسكاً بها لملذاته؟ أو اعتراف آخر من الذين اتهموا نفسهم بظلمٍ قد اقترفه علناً ولكن على نيةِ أن لا يصلح أي شيء من هذا الظلم الذي اقترفه؟ أو آخر قد سقط ثانيةً بخطيئةٍ اقترفها مباشرةً بعد ذهابه إلى الأعتراف؟ آهٍ, لبشاعة سوء الإستعمال لسرّ ٍ عظيم ٍ كهذا ! واحدٌ يعترف ليجتنب الحرم الكنسيّ, وآخر يعترف ليصنع لنفسه سمعةً بأنه تائب. وواحدٌ يحررّ نفسه من خطاياه ليهدّيء من شدة ندمه, وآخر يخفيهم ويتكتم عليهم خوفاً من العار. واحدٌ ينعتُ خطايا بالنقص بسبب خبثه, وآخر يبوح بهم بسبب عادته على ذلك. واحدٌ لم يأتِ من أجل الهدف الحقيقيّ لهذا السرّ, وآخر ينقصهُ الحزن الضروريّ على حالتهِ الخاطئة. يا أيُّها المُعرّفين( الكهنة) المساكين, ما هو الجهد الذي بذلتموه لتأتوا بهذا العدد الكبير من التائبين إلى هذه الحلول والممارسات, التي بدونها يصبح سر الاعتراف هذا هرطقة, والحلّة للخطايا تصبحُ دينونة, والتوبة تُصبحُ وهماً وهراء؟ أين هم أولئك الآن الذين يعتقدون أن عدد الذين يُدانون إلى جهنم, وأين أولئك الذين, لنفوّض هنا رأيهم, يعتقدون أن: الشريحةُ الأكبر من الراشدين الكاثوليك يموتون في أسِرَّتهم مسلّحين بأسرار الكنيسة, لذلك معظم الراشدين الكاثوليك يخلصون؟ آه, يا له من اعتقادٍ جميل ! يجب أن تقول العكس تماماً لذلك. معظم الراشدين الكاثوليك يعترفون بسوءٍ عند الموت, لذلك معظمهم قد حُكِم عليهم للذهاب إلى جهنم. أقول " هذا بكل تأكيد", لأن الشخص الذي لم يعترف بالكامل وبالطريقة الصحيحة عندما كان بصحةٍ جيدة سوف يكون اعترافه أصعب وأعسرَ ليفشي ويبوح بخطاياه وهو على سرير الموت بقلب هامد, وبرأس متقلّب, وعقلٍ متعكّر؛ عندما تعترضه عقباتٌ كثير وبطرق كثيرة, مثل الأمور المتعلقة بحياته, والظروفُ التي مازالت في وقت حدوثها, والعادات المكتسبة, وفوق كل هذا تعترضه الشياطين التي تبحث على كل الوسائل لتُسقطه في جهنّم. والآن إذا أضفتم إلى كل هؤلاء التائبين المزيفين كل الخطأة الذين يموتون في وقت غير مُتوقع وهم في حال الخطيئة, وذلك بسبب جهل الأطباء أو بسبب أخطاء أقاربهم, أو ماتوا بشكلٍ مفاجيء مُسممَّين أو مدفونين تحت الأنقاض بسبب الزلازل, أو الذين ماتوا بسبب جلطةٍ أو بسبب سقوط, أو في ساحة المعركة, أو في قتال, أو ماتوا في فخّ خبيث, أو ماتوا مصابين بصاعقة, محترقين. أو غرقى, ألستم مُجبرين على الإعتراف أن معظم الراشدين المسيحيين محكومٌ عليهم بالموت في جهنم؟ هذا هو اعتقاد القديس يوحنا الذهبي الفم. قال هذا القديس أن معظم المسيحيين يسيرون على الطريق إلى جهنم في خلال حياتهم.  لماذا إذاً أنتم متفاجئين بأن العدد الأكبر ذاهبٌ إلى جهنم؟ لتصلون إلى بابٍ من الأبواب, وجب عليكم أن تأخذوا الطريق الذي يؤدي إلى ذلك الباب. فماذا لديكم لتجيبوا على اعتقادٍ سائدٍ كهذا؟

 ستجيبونني وتقولون أن رحمة الله عظيمة جداً. نعم, لأولئك الذين يخافونه, كما قال النبي؛ لكن عظيمة أيضاً عدالته لأولئك الذين لا يخافونه, التي ستدين الخطأة التي صَلُبت جباههم. بعد ذلك ستقولون لي: حسناً, فلمن ستكون الجنّة إذاً, إذا لم تكن للمسيحيين؟ هي للمسيحيين بالطبع, لكن لأولئك الذين لم يجلبوا العار على مسيحيتهم, والذين عاشوا كمسيحيين حقيقيين. علاوة على ذلك, إذا كان عدد المسيحيين الراشدين من الذين ماتوا في نعمةِ الله, وأضفتم العدد الذي لا يُحصى للأولاد الذين ماتوا بعد العماد وقبل أن يبلغوا سنّ الرشد, لن تكونوا متفاجئين عندما تسمعون القديس يوحنّا الرسول متكلماً على أولئك المخلّصين فيقول, " لقد رأيت حشداً كبيراً لا يستطيعُ إنسانٌ أن يُحصيه".

وهذا ما يخدع أولئك الذين يدّعون أن عدد المُخلّصين من بين الكاثوليك هو أكبر من عدد الساقطين في جهنم... هذا إذا أضفنا الى ذلك العدد الراشدين الذين حافظوا على ثوبهم ناصعاً, أو بعد أن دنسّوه غسلوه بدموع التوبة, فإنه من الأكيد عندها أن يكون العدد الأكبر منهم قد خُلِّص؛ وهذا ما يُفسِّر كلمات القديس يوحنا, " رأيتُ حشداً عظيماً", وهذه الكلمات أيضاً لسيدنا وربنا, " الكثيرون سيأتون من المشارق والمغارب, وسيجلسون على مائدة إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات", والأعداد الأخرى التي عادةً تقالُ في هذا الرأي. ولكن إذا كنتم تتكلمون عن المسيحيين الراشدين, فالخبرة والعقل والسلطة الدينية والصواب والكتب المقدسة, كل ذلك يؤكد على الرهبان في أن العدد الأكبر قد دِينَ إلى جهنم. لا تعتقدوا أنه بسبب هذا, الجنة فارغة؛ على العكس فإنها ملكوتٌ مكتظٌّ بسكانه. وإذا كان الساقطونَ في جهنم هم " كثيرون وعلى عدد رمل البحر", المخلَّصين هم " كثيرون وعددهم كعدد نجوم السماء", وهذا يعني, أن عدد الفريقين الواحدُ كالآخر لا يُحصى ولا يُعدّ, مع فرقٍ بسيطٍ بينهما.

 

كان القديس يوحنا فم الذهب يُعِظُ يوماً في كاثدرائيةٍ في القسطنطينية, واعتباراً لنسبة الأعداد هذه, فلم تكن لتساعده أبداً بل ارتعش رعباً وسأل " من كل هذا العدد الهائل من الناس, كمّ منهم سيخلص في اعتقادكم؟ " وغيرُ منتظرٍ للإجابة على هذا السؤال, أضاف قائلاً" من بين العديد العديد من آلاف الناس, لن نجد مائةً يخلصون, وأنا أشكُّ حتى في المائة هذه". كم هو مرعبٌ ! القديس العظيم اعتقد انه من الكثير الكثير من الناس, مائة بالكاد يخلصون؛ وحتى المائة منهم لم يكن من المؤكد خلاصهم. ماذا سيحدث لكم أنتم الذين يسمعونني؟ يا أيها الإله العظيم,  لا أستطيع التفكير في هذا بدون أن ارتجف رعباً! إخوتي, مسألةُ الخلاص هي مسألةٌ صعبةٌ للغاية؛ لأنه تِبعاً للأغلبيّة العظمى من اللاهوتيين, عندما يتطلبُ الهدف جُهداً عظيماً, القليل فقط في اعتقادهم يبلغ ذلك الهدف( أي الخلاص). إنه لهذا السبب قال القديس الأكوينيّ, معلم الكنيسة الملائكي مستنتجاً في النهاية, بعد أن وزن كل الأفكار والإعتقادات التي هي "مع" و "ضد" هذه المسألة في علمه ومعرفته الواسعة, أن العدد الأكبر من الكاثوليك الراشدين هم مدانون إلى جهنم. قال " لأن التطويب الأبدي يتجاوز الحالة الطبيعيّة ( للإنسان), خصوصاً إذا كانت ( الحالة الطبيعية للإنسانِ) محجوبةً عن النعمة الأصلية, فإنه ( لهذا السبب) عددٌ قليلٌ هو عدد المخلّصين".

 

إذاً, أزيلوا العُصابَة من أعينكم التي تُعميكم بحب الذات, والتي تلقيكم محجوبين عن الحقيقة الجليّة معطيةً لكم أفكاراً كاذبةً في ما يخصُّ عدالة الله," أيها الآبُ الحقّ, العالم لم يَعرفكَ", قال ربنا يسوع المسيح. فهو لم يقُل " أيها الآب القدير, الآب الأكثر خيراً ورحمةً". لقد قال" أيها الآب الحقُّ", بحيث نفهم أن من كل صفات الله, لا شيء فيها معروفٌ بأقلِّ من عدالته, لأن الناس ترفض أن تؤمن بالذي تخاف من أن تجتازه وتحتمله. لذلك, أزيلوا العُصابةَ التي تغطي عيونكم وقولوا بدموع ٍ: ياللأسف! العدد الأكبر من الكاثوليك, العدد الأكبر من أولئك الذين يحيونَ على الأرض, ربما حتى من هؤلاء الذين هم في هذه الإجتماع في الكنيسة, سوف يدانونَ إلى جهنّم! ما الموضوع الذي عساهُ أن يكون أكثر أهلاً لدموعكم؟

 

كان الملك زركس, واقفاً على تلةٍ وناظراً في جيشه المؤلف من مائة ألف جنديّ أثناء اصطفافه استعداداً للمعركة, ومعتبراً أنه من كل عددهم لن يبقى جندياً واحداً منهم حيّاً في مئة سنةٍ آتية, لم يكن باستطاعتهِ أن يُمسكَ عن البكاء. هل لنا سبباً أكبر من هذا لنبكي مفكرين بأن من بين الكثير من الكاثوليك, هناك العدد الأكبر منهم سيسقط في جهنم؟

ألا يجب لهذا التفكير أن يجعل عيوننا تذرفُ دموعاً كالأنهار, أو على الأقل تجعل في قلوبنا شعوراً بالشفقة قد شعرَهُ أخٌ أوغسطينيّ هو فان ماسيليوس الدومينيكيّ؟ عندما كان يوماً متأملاً في العذابات الأبديّة, أراه الربُّ كم من الأنفس ذاهبة إلى جهنم في تلك اللحظة( أي لحظة تأمله), وأراهُ أيضاً الطريقُ الواسع الذي عليه إثنانِ وعشرون ألفاً قد رُفِضوا من الله كانوا يتراكضونَ إلى جهنم, يتصادمون الواحد بالأخر. خادم الله هذا صُعِقَ وانذهل لهذا المشهد الرؤيويّ وصرخ هاتفاً " يا للهول, ما هذا العدد الهائل! ما هذا العدد! وهناك أكثر وأكثر قادمون. يا يسوع! يا يسوع! ما هذا الجنون!" دعوني أردد مع إرميا النبيّ " من الذي يعطيني ماءً لرأسي, وينبوعاً من الدموع لعينيَّ؟ حتى أبكي نهاراً وليلاً على مذبحةِ إبنةِ شعبي".

 

 أيتها الأنفسُ المسكينة! كيف يمكن لك أن تركضي مسرعةً إلى جهنّم؟ من أجل الرحمة, توقفوا واسمعوا لي للحظة واحدة! إما إن كنتم تفهمون ماذا يعني أن تخلصوا أو أن تُدانوا إلى جهنم الأبديّةِ كلّها, وإما إن كنتم لا تفهمون ماذا يعني هذا. إذا كان بالرغم من فهمكم لمعنى الخلاص والهلاك الأبديّين, لم تتخذوا قراراً في تغيير مسلككم اليوم, باعترافكم إعترافاً جيّداً مع التوبة ودستم على العالم؛ وبكلمة, أن تعملوا بكل جُهدكم لتكونوا معدودين مع العدد الأقلّ للذين قد خُلّصوا, أنا أقول لكم أنكم بدون إيمان. أنتم معذورونَ أكثر إذا كنتم لا تفهمونَ هذا المعنى, لأنه بعد ذلك وجب القول فيكم أنكم فاقدوا العقل والصواب.  لتخلصوا إلى الأبد, لتهلكوا إلى الأبد, وحتى لا تعملوا كل جهد لأجتناب واحدٍ منها ( أي الخلاص والهلاك) واتخاذ الآخر, هو شيءٌ لا يُصدّق ولا يمكن تخيُّلَهُ.

 

 

خادم المسيح

فريد عبد الاحد منصور

27\1\2010

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9406 ثانية