
عشتارتيفي كوم- رووداو/
قال النائب جمال كوجر إن الحديث عن عدم قدرة الدولة على دفع الرواتب "غير صحيح بالكامل"، موضحاً أن ما يُطرح حالياً يرتبط بالسيولة وليس بانعدام الموارد.
وفي تصريح لشبكة رووداو الإعلامية يوم السبت (4 نيسان 2026) أكد كوجر أن: "الحديث عن عدم قدرة الدولة عن دفع الرواتب غير صحيح بالكامل، لأن السبب الوحيد الذي يعتقده البعض هو أن الموارد قلت، السؤال الجوهري هل حدث؟"
وتابع، أن تراجع الموارد لا يعني تلقائيا عجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها، ولا سيما أن العراق مرّ بأزمات أشد خلال فترة داعش ثم خلال جائحة كورونا من دون توقف الرواتب.
وأكد أن الوضع الحالي ما يزال تحت السيطرة من ناحية الإمكانيات المالية: "الآن الاحتياط البنكي أكبر وأكثر، والموارد موجودة ومستمرة، حصل انخفاض بها ولكن في نفس الوقت الحكومة عندها خيارات".
معالجات مقترحة
عرض كوجر ما وصفها بـ"المعالجات السريعة" للأزمة، قائلاً: "المعالجات السريعة للأزمة هي تكمن في عدة معالجات رئيسية"، وأضاف "المعالجة الأولى هي مدّ اليد إلى الاحتياط البنكي، ولدينا الآن أعتقد حوالي 97 مليار دولار، وهذا الرقم أكبر بـ15 مليار عما كان موجوداً في أزمة كورونا، حيث كان 83 مليار دولار وتجاوزناها".
كوجر أضاف "الحل السريع الثاني هو طبع الدينار العراقي، وأعتقد هذا يمكن الحكومة إما ذهبت إليه أو ستذهب إليه".
اما الحل السريع الثالث "هو حملة تقشف وتخفيض بعض الرواتب العليا وإلغاء بعض الامتيازات، مثل ما حصل عندما قام بها السيد العبادي بعد 2014".
وأشار إلى مسار رابع يتعلق بالإيرادات غير النفطية في التركيز على جمع موارد للدولة، الدولة ومنها الجباية، "الآن الحكومة متلكئة في الجباية، في قضية أخذ الضرائب في الكثير من المجالات، وهناك موارد مهدورة وتذهب إلى جيوب الفاسدين وأحزاب، فالحكومة يجب أن تسيطر عليها".
التمويل مستمر وإجراءات الصرف قائمة
في المقابل، تشير بيانات وزارة المالية إلى أن ملف الرواتب ما يزال ضمن الإطار التشغيلي المعتاد.
إذ أعلنت الوزارة أنها باشرت إجراءات تمويل رواتب موظفي الدولة، وبدأت إرسال التخصيصات المالية إلى الجهات المعنية تمهيداً لصرفها عبر المصارف، مؤكدة أن العملية تتم وفق السياقات القانونية والمالية المعتمدة.
كما أوضحت أن أي تأخير في الصرف قد يرتبط بإجراءات تدقيقية أو تنظيمية في جداول التمويل، وليس بسبب توقف الإيرادات أو عدم توفر الأموال.
ويعزز هذا الطرح ما ذهب إليه كوجر من أن الأزمة الحالية ترتبط بإدارة السيولة وتوقيت الصرف أكثر من كونها عجزاً مالياً فعلياً.
الصادرات الحالية "تخفيف جزئي" لا يعالج الأزمة
من جانبه، قدّم الخبير النفطي حيدر البطاط تقييماً لحلول التصدير البديلة، قائلاً: "تصدير نحو 650 ألف طن متري شهرياً من زيت الوقود يمثل خطوة تخفيفية جزئية، لكنه لا يرقى إلى مستوى معالجة الأزمة بشكل جذري".
وأضاف، "التأثير سيكون موضعيا ومؤقتا، ولن يعوض الطاقة التصديرية الكبيرة التي يوفرها النقل البحري أو خطوط الأنابيب الاستراتيجية".
أصل الأزمة
تُظهر البيانات المنشورة أن العراق يعتمد على النفط في أكثر من 90% من إيراداته العامة، ما يجعل أي تعثر في التصدير ينعكس مباشرة على الوضع المالي.
هبطت الإيرادات النفطية من نحو 6.8 مليار دولار في شباط إلى حوالي ملياري دولار في آذار، نتيجة تعطل جزء كبير من الصادرات.
وتظهر البيانات المنشورة أن الضربة الأساسية جاءت من تعثر الصادرات الجنوبية عبر الخليج. فشركة تسويق النفط العراقية "سومو" قالت إن عائدات آذار بلغت نحو ملياري دولار فقط، بعد أن استمر التصدير من الموانئ الجنوبية حتى 8 آذار، مقارنة بإيرادات بلغت 6.814 مليار دولار في شباط، عندما بلغ متوسط الصادرات 3.6 مليون برميل يوميا.
كما نقلت تقارير دولية أن العراق يعتمد على النفط في أكثر من 90% من دخله العام، ما يفسر حساسية ملف الرواتب والإنفاق لأي تعثر طويل في الصادرات.
وبشأن المنافذ البديلة، فإن خط جيهان عبر كوردستان وتركيا يبقى المنفذ الأهم حاليا. رويترز نقلت أن التصدير من حقول كركوك إلى جيهان استؤنف بطاقة أولية 170 ألف برميل يوميا، مع قدرة أولية معلنة عند 250 ألف برميل يوميا. كما قالت الوكالة إن إيرادات هذه الصادرات تعود إلى الخزينة الاتحادية.
أما المسار السوري، فهناك رقمان منشوران يجب التفريق بينهما. الأول أن مدير عام "سومو" علي نزار قال إن الشركة وقعت عقداً لتصدير 50 ألف برميل يوميا من خام البصرة المتوسط عبر سوريا إلى البحر المتوسط وإلى زبائن في أوروبا.
والثاني أن "سومو" أبرمت أيضا عقودا لتوريد نحو 650 ألف طن متري شهريا من زيت الوقود من نيسان إلى حزيران، على أن يُنقل براً عبر سوريا. وهذا يعني أن المسار السوري لا يقتصر على شحنات خام فقط، بل يتضمن أيضا منتجات نفطية، لكنه يبقى مساراً محدود السعة قياسا بحجم الصادرات العراقية المعتاد.
الأزمة الآن هي أزمة سيولة
المعطيات الحالية تشير إلى أن العراق لا يواجه حتى الآن أزمة عجز عن دفع الرواتب، بل أزمة إدارة سيولة مؤقتة يمكن التعامل معها عبر الاحتياط والإجراءات الحكومية.
لكن في المقابل، فإن استمرار تعثر التصدير عند هذه المستويات، مع بقاء البدائل محدودة، قد يحوّل الأزمة تدريجياً إلى أزمة مالية أعمق إذا لم تُستعد الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية.