
صباح صادق /
كاليفورنيا
أنا في النهار
رجل عادي
يؤدي واجباته دون أن
يشتكي
لكنني في الليل
نسر يعتلي الهضبة
وفريستي ترتاح تحت
مخالبي
سركون - مقطع -
فجأة غيّب الموت
البلبل الغريد سركون بولص الذي أنشد على وتر الحرف العربي الجميل، أعذب الأناشيد
والمراثي على سدرة العراق الشماء. وقد صرف حبه الرومانسي للشعر الشرقي الذي صار كل
حياته عن التفكير بالزواج والأسرة وما الى ذلك.
هندس ورسخ سركون مع
جماعة مما يصطلح على تسميتهم بجيل الستينات (الجيل 27 سنة)، أسس بناء الشعر العربي
الحر الذي ما لبث أن طرد بأمتياز مثير كل ما كان يعيق تحرره من قيود القافية
والتفعيلة وما أشبه.
ويمكن اعتبار ما حققه
سركون بولص وجماعته رائد الرعيل الثاني للشعر الحر، وهو بحسب معالي زايد أهم شاعر
عربي معاصر بعد بدر شاكر السياب.
وأنا ازعم هنا ان
حركة الشعر العربي الحديث وجدت وانبثقت في العراق أولا وقبل أي قطر عربي آخر، على
يد أنور شاؤول وروفائيل بطي ومير بصري وسواهم في الثلاثينات من القرن الماضي، وهي
أول حركة شعرية في البلاد العربية علنا متأثرة بمدرسة اليوت الشعرية، (قبل باكثير)
وعلي محمود طه لم تسجل بما فيه الكفاية وسنأتي على تناولها لاحقا.
جماعة كركوك الأدبية:
في بداية الخمسينات
والستينات، شهدت كركوك (لسنا بصدد تحليل الأسباب) نهضة أدبية فريدة لا مثيل لها في
المحافظات العراقية الأخرى، كوكبة أدبية وفنية وثقافية واسعة ضاق بها فضاء كركوك،
وصارت تحلم بأفق أدبي بعيد أكبر من كركوك، وكان لها من التصميم والعطاء والابداع ما أرادت. فما لبثت هذه الكوكبة المنيرة من فاضل
العزاوي وسركون بولص ومؤيد شكري الراوي وجان دمو وجليل القيسي والأب سعيد أن فتحت
وطبعت الثقافة العراقية الحديثة بأبهامها العميقة، وقد بزغ نجم سركون بولص القادم
توا من كركوك الى بغداد مع فاضل العزاوي ومؤيد شكري الراوي
هامش: عجيبة هي تلك
العلاقة الثقافية والروحية التي ربطت فاضل العزاوي بمؤيد شكري الراوي لأكثر من نصف
قرن عاصف بالتحولات الكبرى، والحق ان تلك المعانقة الثقافية الخالدة يمكن تشبيهها
الى حد بعيد بعلاقة أنكيدو بكلكامش.!
وكان في مقتبل عمره
(18) سنة وما لبث ان وجد الأديب جبرا ابراهيم جبرا المثقف اليميني او المحافظ في
هذا الأديب الواعد الثائر يساريا فرصة لصقله واعداده ليكون أديبا وشاعرا بارزا،
وقد نشر له في بداية الستينات، عدد من قصائده الطرية التي تنبض بالحياة في مجلة
(العاملون في النفط)، وصار يكتب في عدة صحف ظهرت وبزغت مع ظهور النظام الجمهوري
1958. ومن حسن حظه أيضا أن يكون استاذه في اللغة العربية لمرحلة المتوسطة الشاعر
العراقي المعروف عبد الرزاق عبد الواحد والشاعر عبد الله الحسو.
دعونا نستمع الى رائد
هذه الثقافة الحديثة الذي لا يحب الكلام عن نفسه:
في 1956انتقلنا من
الحبانية الى كركوك، حيث بدأت اكتب. وكاي مراهق، كانت لي محاولات للتعبير شبه
عشوائية. ظهرت منها فيما بعد ثيمات معينة، شغلتني وما زالت تشغلني في كتابة قصائد،
اذكر ان اول قصيدة لي كان عنوانها "الصياد" واذ اذكر ذلك يبدو لي، ان
موضوعة الصياد والصيد، وما يستتبع ذلك من محاولة الغوص ونسج الشباك وتهيئة الشصوص
لألتقاط ما يتحرك تحت سطح الماء هي نفس الموضوعة الي تستقطب اهتمامي في الوقت
الحاضر. ذلك ان كتابة كل قصيدة هي محاولة صيد بمعنى ما. حدث هذا في كركوك حيث
التقيت للمرة الاولى بجان دمو وكنا ندرس معاً في متوسطة كركوك الغربية.
كنت انا وجان دمو قد
دخلنا حلم الكتابة، وهو ذلك العالم الشاسع المليء بالمفاجآت الى حد الانفجار الذي
يلاقيه كل شاعر شاب يحدث له ان يمس باصبعه مفتاح الدمار الخفي الذي انتظره في ظلام
الابجديه. بعد فترة قليلة، التقينا بشخصية مثيرة، دلني اليها جان دمو عندما اخبرني
عن لقائه بمؤيد الراوي الذي قال لي انه شخصية طريفة لا بد لي ان التقي بها.
التقينا في كركوك الجديدة كما اذكر، حيث كانت لمؤيد زاوية قريبة من اجمة تمر بها
مجموعة من الفتيات المراهقات الآثوريات حيث كنا نقضي اوقاتا طويلة في الحديث
ومحاولة رصد تحركات تلك الوجودات النسوية التي كان لها عطر خاص مثير، الشعر وذلك
العطر كانا يسيران يدا بيد، ونحن نفتح عيوننا الماخوذة على عالم جديد. وبعد فترة
بالطبع التقينا بالآخرين ... جليل القيسي، فاضل العزاوي، انور الغساني، يوسف
الحيدري، الاب يوسف سعيد، وصلاح فائق في فترة متأخرة. ومن الطبيعي ان لقاءاتنا
كانت تحدث بالصدفة وكيفما اتفق، على ان الوشائج والهموم الشعرية كانت تنبني وتنسج
نفسها دون معرفتنا، وسرعان ما وجدنا انفسنا، وخصوصأ بعد الاطلاع على الصحف
والمجلات التي كانت تصلنا من بغداد وبيروت، اقول وجدنا انفسنا مشدودين الى فكرة
التواصل، مع مراكز ثقافية اخرى. وفجأة بدا لنا ان كركوك فضاء اضيق من ان يحتوي لكل
الطاقات التي وجدنا انفسنا مستسلمين لتياراتها العنيفة.
في بغداد ماذا حصل،
المكان، التواصل والقراءات؟ قبل ان اسافر الى بغداد كنت قد نشرت العديد من القصاثد
في مجلة "شعر" وبالتحديد فى سنة 1963- 1964 اي في العددين الاخيرين من
مجلة "شعر" قبل توقفها عن الصدور، وما ان بدأت بالصدور ثانية حتى كانت
تحمل قصائدي، في كل عدد تقريبا وفي عدة أعداد متتالية. وكنت في نفسر الوقت قد نشرت
قصصا كثيرة في مجلة "الآداب" و"العاملون في النفط" والصفحة
الثقافية في جريدة الانباء الجديدة التي كان يحررها عبد الرحمن الربيعي. عليّ ان
استدرك هنا قليلا فأقول ان عدة صحف صغيرة كانت تصدر في كركوك نفسها، اذكر منها
"البشير" و"جريدة كركوك" حيث كنت قد نشرث مع جان دمو والعزاوي
والراوي قصائد وأشياء اخرى، وبذا فان وصولي الى بغداد كان مهيئا له من حيث ان بضعة
ادباء في العاصمة كانوا يعرفونني وشعرت معهم بإلفة عفوية هكذا بدأت سيرة المقاهي
الرائعة التي كانت اشبه بالحلم يختلط فيها الليل بالنهار، والابداع بالفجاجة.
ومن احب المقاهي
اليّّ "البلدية" العظيمة شاسعة الاطراف، حيث مازلت اذكر تلك الشرائح
الهائلة من النور التي كانت تسقط على مجلسنا من السقف مختلطة بنهر من ذرات الغبار
المتراقصة. تليها مقهى "ليالي السمر الصيفي" حيث كانت زبدة الحياة
الادبية تطفح بين الموائد.. وتنفرط الحكايات اللاذعة كحبات السبحه في فضائها
الرائق.
هل تتذكر نشرك لأول
قصيدة؟
لعل أول قصيدة نشرت
لي كانت في مجلة " 14 تموز" عام 1959 وكان عنوانها "نجم هنا"،
وكانت قصيدة موزونة مكتوبة على بحر الكامل.
ماذا عن رحيلك من
العراق الى بيروت، هل من مغامرة هناك؟ بعد نكسة حزيران 67 مباشرة. كان الدافع الى
الخروج قد تكاثف الى درجة لا تطاق بحيث وجدت نفسي اتحدث طوال الوقت عن فكرة واحدة،
كيف يمكنني ان اذهب الى بيروت، خصوصاً بعد لقائي لاول مرة بيوسف الخال في بيت جبرا ابراهيم جبرا الذي دعاني لزيارته في المنصور، في
ذلك اللقاء قال لي يوسف بكل بساطة ان مكاني في بيروت، وعليّ ان احاول جهد طاقتي
للوصول الى هناك. وبهذه المناسبة وظنا منه أنني سأسافر الى بيروت بطريقة شرعية كأي
مسافر آخر، سلمني جبرا مخطوطة الملك لير لشكسبير مطبوعة على آلة كاتبة لأوصلها الى
دار النهار وهو لا يدري رحمه الله، حتى الآن ان مخطوطته هذه عبرت معي في حقيبة
صغيرة صحراء وجدت نفسي أقطعها ذات يوم مشيا على الأقدام بدءاً من قرية صغيرة أسمها
"القائم" حيث كانت عائلة الصديق الناقد شجاع العاني تقيم هناك. هذه كانت
المغامرة الكبرى الأولى التي مازالت تشغلني للتعبير عنها شعرا، وقد فعلت ذلك في
ثلاث قصائد احداها منشورة في كتابي "الحياة قرب الأكروبول" وعنوانها
"حدود" والثانية في كتاب " الأول والتالي" وعنوانها
"مفتاح البيت" أما الثالثة فأنها لم تنشر بعد وستظهر في كتابي القادم
وعنوانها " بستان المهربين على حدود القائم والصحراء".
أمريكا هي التجربة
الكبرى بالنسبة لأي كاتب يجد نفسه فيها، أول ما وصلت الى نيويورك، خالجني شعور
بانني انتقلت الى عالم آخر. وفي بريكلي حيث ذهبت بعد شهر من وصولي، وجدت نفسي
اشارك موكبا من الطلبة يتظاهرون ضد الحرب في فيتنام حاملين الشموع ومرتلين قصائد
هوشي منه الذي كنت قد ترجمت كتابا له بعنوان
"يوميات في السجن" صدر عن "دار النهار" آنذاك. وفي سان
فرنسيسكو حيث كانت احدى أكبر الثورات الشعرية تحدث في ذلك الحين، أي كتابات شعراء
وروائيي البيتنكس ومنهم آلان كينسبرغ وجاك كيرواك وكركوري كورسو وبوب كوفمان الشاعر
الزنجي الذي سمي في فرنسا ب "رامبو الأسود"، اذ وجدت نفسي في نورث بيج
وهي المنطقة الأجمل والأكثر فورانا في سان فرنسيسكو، ومنها انطلقت هذه الحركة
التجديدية وحركات أخرى منها شعر الجاز التي تزعمها كينيث ريكسروث وهو شاعر كبير
وناقد وعلامة، توفي قبل سنوات ويعتبر رائدا كبيرا في الشعر الأمريكي.
اعدام صقر
رجلٌ سكران التقيتُ
به في محطة بنزين، قريبا من رينو بصحراء نيفادا، عيناه زمرّدتان من حديقة الشيطان،
تحت قبعة الكاوبوي، يده مدفونة في قفّاز ضخم لتدريب الصقور، قال لي أنه قضي أعواما
طويلة في تدريب صقْره على الصيد. لكنه فقد حاسة القتل، كما أخبرني، كأنه يتكلّم عن ملاكم، ولم يعد أكثر من دجاجة. تطلّعْ، يا
بني، ثم أراني صقره الذي اكتهل في الأسْر، واطلقه من الحلْقة ليطير، وبيده الأخرى
العارية، تناول بندقية وصوّب بعين واحدة. ما كاد الصقر يحلّق حتى سقط الصقر في
التراب، وحرّك جناحه الأيمن للمرة الأخيرة ناكشا به الي الأعلى غيمةً صغيرة من
الغبار، كومةً من الريش، التقطها الرجل بحنان وأفرد جناحيها بأصابعه ثم ألقي بها
في صحن سيّارتهالبيك - أب، وانطلق هادرا صوب الصحراء.
واذا اخذنا بمفهوم
محمد بن سلام الجمحي (332هجرية) حول طبقات الشعراء "صفات فحول الشعراء"
والذي صنف الشعراء من الطبقة الأولى والثانية وحتى العاشرة على أساس الصناعة
والمعرفة الثقافية والموهبة الفطرية، نستطيع أن نضع او نصنف أبرز شعراء العراق
المجددين، في بدر شاكر السياب، سركون بولص، حسين مردان، البريكان، سعدي، عبد الرزاق
عبد الواحد وفاضل العزاوي. على الرغم من صعوبة تحديد شعراء الصف الأول في بلد يقال
ان شعراءه كثرة كاثرة، قيل بعدد نخيل العراق قبل أن يحرقهم صدام بحروبه الكارثية.
تناغمت أشعار سركون
بالحياة في أعظم تجلياتها وتموجاتها وانكساراتها الانسانية والعاطفية، مرتبطة أوثق
ارتباط بقضايا الانسان المعذب التي تشغل بال المثقف الحساس وتؤرقه قبل غيره من
الناس.
نجد في شعر سركون
التلقائية والسلاسة والطراوة الأدبية العذبة، لا مكان فيها للتكلف والملل، وحينما
يخاطب شعرا، تجد في ثنايا قصائده فجوة فاغرة في ضمير العصر (الاحتجاج على العالم
الظالم). كتب في عام 1964 على صفحات جريدة الأنباء مقالات عديدة فيها الكثير من
روح العصر، كما نشط في ترجمة العديد من القصص والاشعار والدراسات التقدمية من
الانكليزية والألمانية الى العربية بأسلوب رصين وجرأة نادرة في مجتمع محافظ حد
التخلف، وليس أدل على ذلك، تلك المقالة الأدبية المدوية بعنوان: "الطريق الى
القصيدة" قال: ان الطريق الى القصيدة الحديثة هو نفسه الطريق الى لا وعينا
الكثيف الخافي. في عام 1965 كتب في مجلة أبناء النور، مولد طبقة أدبية جديدة: هذا
الجيل سيرفع البناء على أكتاف هزيلة، لكنها شديدة الثقة، مصممة تماما. فيما كانت
جماعة كركوك (الأب الروحي لها فاضل العزاوي) ومؤيد شكري الراوي وصلاح فائق ويوسف
الحيدري.
القاص أنور الغشاني
والشاعر الأب يوسف سعيد والقاص جليل القيسي والشاعر المتسكع آنذاك جان دمو (له
دواوين شعرية، مات مؤخرا في استراليا).
فجرت ثورة 14 تموز
1958 كما أسلفنا، طاقات أدبية مكبوتة أو محبوسة، انطلقت من عقالها في الأدب والفن
والأعمال الثقافية العراقية الأصيلة بوجه عام.
شكّل البيان الأدبي
الذي كتبه فاضل العزاوي عن الشعر ودوره في الحياة الجديدة نقلة مهمة في مسار
الحركة الأدبية والفنية، وتحلق حول البيان الشعري هذا، كوكبة أدبية ناهضة، ويقال
ان الطبقة الثانية للبيان حملت أسماء: فوزي كريم وعبد الستار ناصر وأحمد خلف. كما
أتحفنا العزاوي بنظرية الكون المهجور، التي أثارت
روحا جدلية في جيل الستينيات بين مؤيدٍ ومعارض لهذه الأفكار الوجودية التي تسربت الى
طبقات واسعة من الناس. كما لعبت قصائد فاضل الميكانيكية المثيرة للجدل، والتي لها
طابع ناظمها الخاص، دورا في ايقاظ الوعي الشعبي المتفجّر أصلا، ولاقت الكثير من
الردود المعاكسة لما سمي بالأفكار العبثية، وهلوسات المراهقة العاطفية، التي كانت
نتيجة طبيعية لأي نهضة فكرية أبصرت النور والحرية توا بعد صمت وكبت (العهد
الملكي)، ترافقت هذه الأفكار الحرة مع ما وصل الى بغداد من كتب وأعمال أدبية
وشعرية وروائية وفنية كانت ممنوعة سابقاً. فكان
سيزيف وصخرته والتراجم السيزيفية، وصار كل من فرويد وماركس وسارتر، مدار نقاش في
المقاهي الأدبية التقليدية، فيما صار الطالب الجامعي والعامل المتعلم يتباهان
بتأبط الكتب الممنوعة سابقاً. وكان كل ممنوع مرغوب، وحقا قال رجاء النقاش: ان القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ!
ترجمات سركون من
العربية الى اللغات الأجنبية وبالعكس:
بعد صدور مجموعة من شعره
بالألمانية، حصل سركون على عدة جوائز أدبية، منها جائزة الكاتب الألماني هابيترش
عام 1994، وقد انكب على ترجمة الأعمال الشعرية لعبد الوهاب البياتي والسياب
وأدونيس والخال، ولم يبخل سركون كتّاب القصة العراقية، فترجم الى الانكليزية رائد
القصة العراقية محمود السيد وعطا أمين وعبد الحق فاضل ويوسف متي ويوسف مكمل. ومن
جيل الثلاثينيات ترجم للقاص ذنون أيوب والشاعر أنور شاؤول وعبد الوهاب أمين ونوئيل
رسام (والد شميم رسام) وعبد المجيد لطفي وفؤاد بطي. كما ترجم وأولى أشد الاهتمام
الى المدرسة القصصية الجديدة التي دشنت من غائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي وعبد
الملك نوري ومير بصري.
كذلك ترجم بولص في
مسيرته الحافلة بالعطاء الى ما يمكن تسميته بمدرسة الوصف الخارجي القصصية، والتي
يمكن أن نشير اليها من خلال الأعمال المبدعة للقاص البصري، ومن جيل الستينات
القصاصين محمد خضير، غازي العبادي، محمد عارف، فهد الأسدي وموفق خضر.
يخص الشاعر سامي مهدي
بدراسة عن سركون نوجزها بقوله: "ان سركون بولص أول من وضع أساسا لقصيدة نثر
عراقية حقيقية وجادة تنتمي الى الشعر بثقة وجدارة، وتحتفظ بمكانة ريادية عالية
تقصر عنها جميع ما رافقها وما تلاها حتى الآن من محاولات. فقد قامت قصيدة سركون
على فهم عميق لقصيدة النثر مصطلحا ومفهوما، ولم تتكىء على محاولات محمد الماغوط او
أنسي الحاج او أدونيس، بل شقت طريقها بنفسها، واتكأت على وعي صاحبها وثقافة وأصالة
شاعريته".
في معرض تحليله
لتاريخ الشعر يقول سركون: "الكتب السماوية كلها كتبت نثرا، اذ يبدو ان الله
يحب النثر، مصدرا أوليا خاماً للإبداع".
تبوأ سركون عرش
القصيدة النثرية العراقية الستينية، وقد وسم برائد قصيدة النثر العربية، التي وطّد
أركانها بعزيمة لا تلين، بتحديه مناصري القصيدة الكلاسيكية واستبدالها بقصيدة
النثر الفكرية التي تصارع الأمواج (مجافاً) بالغرق.
كتب الناقد والشاعر
طرّاد الكبيسي، قائمة مسهبة، مشيرا الى ان المشروع الستيني تكامل في انجازه جميع
أدباء البلد على اختلاف منازعهم وأصولهم الأثنية.
/كاليفورنيا