

كما هو معروف فأن الأنسان يكون مجرد من امرين مهمين وهما اختيار اسمه
والمكان الذي يولد فيه حيث الاخرين يختارون له هذين الآمرين .
وكذلك الحال بالنسبة للعراق فموقعه الجغرافي لم يختره بنفسه لكن وقوعه
بين الفرس من الشرق واليهود من الغرب واللذان يشكلان مع بعضهما ما يشبه المقص
وبالتالي ونتيجة لظروف مختلفة اصبح العراق ساحة لصراعات تاريخية و دينية ادت فيما
بعد الى ظهور أحقاد تاريخية منها الأحقاد الفارسية والتي ندفع ثمنها الى يومنا هذا
و الأحقاد اليهودية المعروفة لدى الجميع و سوف احاول ان اربط بين الفرس واليهود
وتأمرهم على بلادنا.
فبخصوص الحقد اليهودي على العراق وشعبه فقد ابتدا منذ ان قام ملك بابل
نبوخذ نصر بغزو اورشليم والقيام بحرقها وسبي عشرات الألاف من خيرة ابناءها الى
بابل ليعملوا كخدم وعبيد لدى البابليين .
وبعد سبعين سنة من السبي اقام الملك بيلشاصر ( أخر ملوك بابل ) حفلا
كبيرا في قصره وخلال الحفل ظهرت يد تكتب على الحائط أربعة كلمات ( منا منا تقيل
وفرسين ) فأرتعب المدعوين من هذه العبارة الغير مفهومة ولم يستطع أحد من حكماء
بيلشاصر أنذاك من تفسير هذه الكلمات الى ان أستدعي النبي دانيال والذي كان يعمل
كمستشار يهودي في القصر البابلي حيث استطاع تفسيرها ومعناها بأن الملك لا يصلح
للحكم وأن الله سيعطي مملكته للفرس .
وبعد كلام المستشار اليهودي بقليل دخل الفرس الى القصر وأعتقلوا الملك
وقتلوه وبذلك سقطت مملكة بابل العظيمة وذلك بالتعاون مع المسبيين اليهود الذين
سهلوا دخول الفرس الى مدينة بابل .
فمبدأ ( عدو عدوي هو صديق لي ) هو مبدأ أتخذه اليهود كطوق نجاة للخلاص
من الحكم البابلي الذي أسرهم وسباهم من أورشليم الى بلاد ما بين النهرين وقد وجدوا
في الفرس
( ألد أعداء بابل ) الفرصة المناسبة للتحالف معهم وهذا ما حصل بالفعل
وخاصة بعد تولي الملك كورش مقاليد الحكم حيث أعلـن بالسماح للراغبين من اليهود
بالعودة الى وطنهم .
مما تبين أعلاه فأن الفرس واليهود قد أصبحوا أصدقاء تاريخيين بحكم
الظروف التي مرت بهم في تلك الحقبة وقد تجدد تعاونهم وتحالفهم في عصرنا الحديث
خلال الحرب
العراقية _ الأيرانية وكانت مساعدة اليهود ( اسرائيل ) بتقديم السلاح والمال للفرس
( أيران ) كرد جميل على تحريرهم من العراق في الماضي.
أما عن الحقد الفارسي فهو تاريخي ايضا ولكن ليس على العراق فحسب بل
على العرب ايضا ولكن العراق وقف في وجه المد الفارسي خلال معركة القادسية الأولى
ووقف ثانية في عام 1980 او ما تسمى بحرب الخليج الأولى والتي أستمرت ثماني سنوات
ولم تكن تلك الحرب الا بسبب الأحقاد الأيرانية على العرب ولم يدفع الثمن سوى
العراق من خلال التضحيات الكبيرة التي قدمها في سبيل الدفاع عن كرامته ووجوده
وأيقاف الفرس عند حدهم .
وبعد سقوط النظام الصدامي في نيسان من عام 2003 بدأت أنياب الفرس
بالظهور مجددا من خلال تدخلها الكبير في الشأن العراقي وزعزعة أستقراره وتمويل
الميليشيات الشيعية الموالية لولاية الفقيه ونشر الرعب والأنتقام من خسارتهم في
الماضي.
أما أسرائيل فلها دورها الكبير في التأمر على العراق وظهور حقدها
التاريخي مجددا وخاصة علينا نحن الاشوريين الكلدان وما يحدث لنا حاليا هو انعكاس
لحقدهم ويريدون ان يقوموا بسبينا وتهجيرنا من اراضينا كما فعلنا بهم ولكن عن طريق
جهات اخرى رخيصة ( ومع الأسف عراقية )
تنفذ ما يطلب اليهود منهم .
فالعامل التاريخي المشترك للفرس واليهود هو كرههما الدائم لبلدنا
الجريح والعمل سوية على تدميره وطمس هويته وحضارته والأستمرار على ذلك لجعل العراق
ضعيفا دائما وتحت السيطرة لانهما يخافان من عراق قوي مستقر مزدهر، يخافان من ان يعيد
التاريخ نفسه وان يظهر نبوخذ نصر اخر جديد يقوم بتدميرهما في نفس الوقت .
في الختام نذكر ان المقص الجغرافي المكون من الفرس واليهود والمسلط على رقبة العراق سينكسر في يوم ما والشعب العراقي عامة و (الكلدان والاشورين) خاصة باقيين صابرين صامدين وسينتصر شعبنا كما أنتصر عبر التاريخ بأذن الله .
هنري يوخنا