
وعدالله ايليا
فنان تشكيلي من شمالنا الحبيب.. واحدٌ من أبرز رواد الفن التشكيلي العراقي.. إستطاع الجبل أن يخلق منه فناناً متميّزاً لا بل تمكن بلغته الفنية الرقيقة أن يسحر الجميع.. يمتاز بذكائه الحاد وحسن أداءه الإبداعي الحالم الذي ترتدي لوحاته ألواناً زاهية تفوق جمال الطبيعة. (لوثر ايشو) بزغ في سماء التجريب والبحث والإبداع.. نحى منحىً جديداً في التعبير عن أحاسيسه وعواطفه الجياشة وأمانيه وعذاباته من خلال ابتكاره صياغات حداثوية فاقت أعمال مجايليه من الفنانين وفق هندسةٍ فنية مؤثثة بإنسانيته وخلجات قلبه الدافقة بالحب والبساطة والصراحة.. قلّةٌ قليلة هم الفنانون المبدعون الذين يستطيعون فرض إبداعاتهم العالية في عالم الفن الساحر وآفاقه التي لا حدود لها.. إن مثل هذه العبقرية الإبداعية والأناقة الفنية لا يُجيدها إلاّ الفنانون العمالقة الكبار الذين لا يظهرون في الساحة الفنية إلاّ مرّة واحدة.. لوثر فنان يتميّز بالحكمة والهدوء والخُلق الرفيع يستمد مواضيع فنه من قاموسه الشخصي الضاج بالرؤى ومن مفردات حياته اليومية.. لقد تمكن مبدعنا الكبير من خلق مدارس خاصة به ولغات فنية كأنها إبتكار لم يسبق له مثيل مما أعطى لفنه نشوة الجمال وحضارة جديدة لبريقه الخاطف في الوصول إلى النجومية العالمية من خلال مخاطبته لعواطف الإنسان بلوحاته الشاعرية الناطقة والطافحة بالأمل والمفعمة بالحب والحزن والجرأة.. من الطبيعي جداً أن ينجز فناننا الكبير ايشو خلال مسيرته الفنية أعمالاً رائعة صنعت مجده وأسهمت بصورة مباشرة في رفع بيرقه محلياً وعربياً ودولياً ليصبح عبقرياً من الطراز الأول تاركاً لنا ثروة كبيرة أسعدت الفقراء والأغنياء على حدٍّ سواء وأيقظت العواطف في أحلى وأجمل صورها.. ربما في فترة من الفترات أصبح لوثر ظاهرة مثيرة للجدل لا مثيل لها في حياتنا الفنية المعاصرة لإغناء الفنانين الشباب من خزينه المعرفي ومنجزه الإبداعي.. كان طابع الحزن يُخيّم دائماً على فناننا الخالد لوثر لكنه لم يصرخ ولم يتأوه ولم يحتج على ما يعانيه ولم يفصح عن معاناته وآلامه ومكنوناته هذا ما أبهرنا وأدهشنا جميعاً.. بكل جوارحه كان يُصغي إلى الناس بطيبته مبتسماً في المسارح والمراكز الثقافية والصالونات الأدبية والمدارس والمقاهي كان يُسجل كل ما يرى وما يجري وفق صياغة فنية ويترجمها إلى واقع ويرصد ما يجري حوله من إحتدامات وأحداث وصراعات بريشته باحثاً عن بارقة أمل تسطع من قلب الظلمة من مناخ خاص.. من خلال أعماله الكبيرة يُبين لنا بأن مملكة الفن تبقى أسعد الممالك في أحلك الظروف وأصعبها.. الذي يشاهد معارض الفنان ايشو يغوص في أعماق ذاته ويراها على حقيقتها وروعتها ورشاقتها ويعود إلى بيته محمّلاً بالجاذبية السحرية المفرطة بالتفوق لأنها تشبهه فعلاً.. ليس غريباً أن يلجأ عدد كبير من الأُدباء والكتاب والشعراء والفنانين العراقيين إلى تحويل المئات من أعماله الفنية إلى أغلفة للمجاميع الشعرية والقصصية وديكورات للمسارح.. توزعت أعماله في أغلب الدول العربية والأجنبية.