رسالة عيد القيامة 2026 لغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بعنوان "السلام لكم"      المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري يهنئ بمناسبة عيد القيامة المجيد      رئيس اللجنة الإِدارية لطائفة الأَرمن الآرثوذكس في زاخو السيد داود هوهان يهنئ بمناسبة عيد القيامة المجيد      بالصور.. رتبة صلاة الجمعة العظيمة - كنيسة مارت شموني للسريان الكاثوليك في عنكاوا      مراسيم غسل أقدام الأطفال في كنيسة مار زيا – لندن أونتاريو كندا      القداس الالهي بـ تذكار إقامة العازر من بين الاموات - كاتدرائية ام النور في عنكاوا      كنائس إيبارشية أربيل الكلدانية تحتفل برتبة الجمعة العظيمة وسط أجواء من الصلاة والخشوع      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يحتفل برتبة السجدة للصليب ودفن المصلوب يوم الجمعة العظيمة في كاتدرائية سيّدة البشارة، المتحف – بيروت، لبنان      نداء من اجل جنوب لبنان صادر عن مجلس كنائس الشرق الأوسط      رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يشارك في قداس خميس الأسرار (الفصح) الذي أُقيم في كنيسة حافظة الزروع للكلدان      فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟      رونالدو والتتويج بأول لقب مع النصر... ما هو السيناريو المطلوب؟      نهاية "Messenger.com" تقترب      منسق التوصيات الدولية في حكومة كوردستان: بغداد ملزمة دولياً بحماية الإقليم من الهجمات المسلحة      النائب جمال كوجر: لا صحة لعدم قدرة الدولة على دفع الرواتب      ترمب يطلب أكبر موازنة دفاعية لأميركا منذ الحرب العالمية الثانية      المحافظ أوميد خوشناو: أربيل تعرضت لاكثر من 500 إعتداء ظالم ولا إجراءات رادعة من قبل بغداد حتى الآن      علماء روس يتمكنون من إطالة عمر الفولاذ حتى 3500 ضعف      خطر صحي قادم يهدد حياة عشرات الملايين.. فهل العالم مستعد؟      أرقام خرافية.. كم يبلغ سعر تذكرة مشاهدة ميسي وكريستيانو رونالدو في كأس العالم؟
| مشاهدات : 2072 | مشاركات: 0 | 2012-05-27 14:05:49 |

مريم العذراء في الإرادة الإلهية القسم التاسع

وسام كاكو

ترجمة: وســام كاكـو

اليوم السادس والعشــرون: ملكة السماء في مملكة الإرادة الإلهية. ساعة الأحزان تقترب. الإنفصال المؤلم. يسوع في حياته العامة والرسولية.

إبنتي العزيزة صُحبتكِ تسرّني جداً لأني فيكِ أشعر بالهدية الأولى التي يُعطيها يسوع لي، هدية صُنِعت بالحب النقي، المُنتج بتضحيته وتضحيتي، هدية ستُكلفني حياة إبني.

الآن إنتبهي وإصغي. إسمعي يا إبنتي: إن حياة الحزن والوحدة والإنفصال الطويل عن خيري الأسمى، يسوع، بدأتْ لأمكِ. إنتهت حياته السرية، ويشعر بحاجة حب لا تُقاوم ليخرج الى العامة، ليجعل نفسه معروفاً وليذهب في بحث عن الإنسان التائه في متاهة إرادته، والفريسة لكل شروره. عزيزي القديس يوسف كان قد مات، ويسوع غادر، وبقيتُ أنا لوحدي في البيت الصغير.

عندما طلب مني محبوبي يسوع الطاعة للمغادرة، لأنه لم يفعل شيئاً دون أن يُخبرني أولاً، شعرتُ بضربة في قلبي، لكني أعرف بأنها كانت إرادة الله، لذا أعلنتُ أمري، لم أتردد ولو للحظة واحدة، وما بين أمري وأمر إبني إنفصلنا. في حماسة حُبنا، باركني وغادرني. رافقته بنظري الى أبعد ما يُمكن ثم إنسحبتُ وتخليتُ عنه في تلك الإرادة الإلهية التي كانت حياتي. لكن... آه! قوة الأمر الإلهي، هذه الإرادة المُقدسة لن تدعني أبداً أفقد منظر إبني، ولا هو يفقدني، على العكس فقد شعرتُ بدقات قلبه فيّ، وشعر يسوع بدقات قلبي فيه.

إبنتي، لقد إستلمتُ إبني من الإرادة الإلهية، وكل ما تُعطيني الإرادة الإلهية ليس خاضعاً للنهاية ولا للإنفصال المؤلم، هداياها ثابتة وأزلية. لذا كان إبني لي، لم يكن بإستطاعة أحد أن يأخذه بعيداً عني، ولا حتى الموت، ولا الحزن، ولا الإنفصال، لأن الإرادة الألهية أعطته لي. لذا كان إنفصالنا ظاهرياً أما في الحقيقة فقد كُنا مُندمجين معاً، علاوة على إن الإرادة التي حركتنا كانت واحدة ، فكيف يُمكن أن ننفصل؟

الآن يا إبنتي يجب أن تعرفي بأن ضوء الإرادة الإلهية سمح لي أن أرى مقدار السوء والجحود الذي عاملوا إبني بهما. لقد وجّه خطواته باتجاه أورشليم. زيارته الأولى كانت للهيكل المُقدس حيث بدأ سلسلة وعظاته. لكن يا للحزن، كلمته المليئة بالحياة، الحاملة للسلام والحب والنظام، كان قد أسيء تفسيرها وبسوء سُمع لها، لا سيما من قبل المتعلمين وواسعي المعرفة في ذلك الزمان. عندما قال إبني بأنه كان إبن الله، كلمة الأب، الواحد الذي جاء ليُخلصهم، أساؤوا إليه وأرادوا أن يفترسوه بنظراتهم الغاضبة. آه كم عانى يسوعي الصالح المحبوب. كلمته الخلاقة، رُفِضتْ، جعلته يشعر بالموت الذي أعطوه لكلمته الإلهية، وكنتُ كلي إنتباه وعيون في النظر الى القلب الإلهي نازفاً، وأنا قدّمتُ له قلبي الأمومي لأستلم نفس الجروح، لأعّزيه وأعطيه الإسناد عندما كان على وشك أن يستسلم. آه كم مرة، بعد أن منح كلمته، رأيته منسياً من قبل الجميع، دون أي شخص يُقدم له ما يُنعشه، وحيداً... وحيداً خارج جدران المدينة، خارجاً، تحت قبه السماوات المليئة بالنجوم، مُتكئأً على شجرة، يبكي ويُصلي من أجل خلاص الجميع. وأنا، أمكِ، يا إبنتي العزيزة، بكيتُ معه من بيتي الصغير، وعلى ضوء الأمر الإلهي، أرسلتُ له دموعي كإنعاش، وعناقاتي الطاهرة وقُبلاتي كراحة.

لكن برؤيته مرفوضاً من قبل العظماء والمُتعلمين لم يتوقف إبني المحبوب، ولم يستطع التوقف... جرى حُبه لأنه أراد النفوس. لذا أحاط نفسه بالمساكين والحزانى والمرضى والمُقعدين والعميان والخُرس وبأمراض أخرى كثيرة من التي كان يُعاني منها الناس المساكين... كلهم صور للشرور الكثيرة التي أنتجتها الإرادة البشرية فيهم. وعزيزي يسوع شفى كل شخص، عزّى وعلم كل شخص. لذا أصبح صديقاً، أباً، طبيباً، ومُعلماً للمساكين.

إبنتي، يُمكن القول بأن الرعاة المساكين كانوا أولئك الذين إستقبلوه بزياراتهم عند ولادته، والمساكين هم أولئك الذين تبعوه في السنوات الأخيرة من عمره نزولاً الى موته. في الحقيقة، المساكين والجهلة هم أكثر بساطة وأقل إرتباطاً بقراراتهم الخاصة، لذا هم موهوبون أكثر ومباركون أكثر، ومُفضلون من قبل إبني العزيز، لدرجة إنه إختار الصيادين الفقراء كرُسُل وكأعمدة لكنيسة المستقبل.

الآن يا إبنتي العزيزة، إنْ أردتُ أن أخبركِ ما فعله إبني وأنا وما عانيناه خلال تلك السنوات الثلاث من حياته العامة، فإني سأطيل كثيراً. ما أنصحكِ به هو: في كل شيء تفعليه وتُعانيه ليكن أول وأخر عمل لكِ هو المشيئة الإلهية. في المشيئة فصلتُ عن إبني ، وأعطاني الأمر القوة لأقوم بالتضحية. بنفس الطريقة، ستجدين قوة في كل شيء، حتى في الألام التي تُكلفكِ حياتكِ، إنْ طوقتِ كل شيء في الأمر الإلهي. لذا، إعطِ كلمتك لأمكِ بأنكِ ستدعين نفسكِ موجودة دائماً في الإرادة الإلهية. بهذه الطريقة، أنتِ أيضاً ستشعرين بعدم الإنفصال عني وعن الخير الأسمى يسوع.

من النفس: يا أمي الحلوة كم أشفق عليك برؤيتكِ تعانين بهذا القدر. أرجوك، أصلي لكِ، أسكبي دموعكِ ودموع يسوع في نفسي، لأعيد ترتيبها وأطوقها في الأمر الإلهي.

تضحية صغيرة: اليوم، لتكريمي، ستُعطيني كل ألامكِ كرفقة لوحدتي، وفي كل ألم ستضعين "أحبكما" لي وليسوعي، لأصلح لأولئك الذين لا يريدون الإصغاء لتعاليم يسوع.

صلاة: أيتها الأم الإلهية، هلا نزلت كلمتكِ وكلمة يسوع في قلبي وكوّنت فيّ مملكة الإرادة الإلهية.

اليوم السابع والعشـرون: ملكة السماء في مملكة الإرادة الإلهية. أصوات ساعة الحزن، الألم. قاتِل إله. بكاء كل الطبيعة.

إبنتي العزيزة، لا تحرميني من رفقتكِ في هذه المرارة. لقد قررت الألوهية اليوم الأخير لإبني هنا. خانه أحد الرسل وسلمّه الى يد اليهود ليقتلوه. إبني العزيز، المأخوذ بفيض الحب وعدم رغبته في ترك أبنائه، الذي جاء يبحث عنهم على الأرض بكل الحب، ترك نفسه في سر القربان المُقدس، لكي يستطيع كل من يريد أن يملكه، أن يأخذه. إذن حياة إبني على وشك أن تنتهي وهو على وشك أن يطير الى موطنه السماوي.

إبنتي العزيزة، الأمر الإلهي أعطاني إياه، وفي الأمر الإلهي إستلمته، والآن، بنفس الأمر أرجعهُ. إن قلبي يتمزق، بحار هائلة من الحزن تغمرني، أشعر بأن الحياة ستُغادرني بسبب التشنج الفظيع. لكن لا شيء يُمكنني أن أنكره على الأمر الإلهي، على العكس، شعرتُ بأني مائلة الى التضحية به بيدي لو أرأد ذلك. قوة الإرادة الإلهيه كلية القدرة، وشعرتُ بالقوة بفضلها، وكنتُ أرضى بالموت على أن أنكر أي شيء على الإرادة الإلهية.

الآن يا إبنتي إسمعي لي: قلبي الأمومي غارق في الألام، بمجرد التفكير بأن إبني، إلهي، حياتي يجب أن يموت هو أكثر من موت لأمكِ. ومع هذا أنا أعلم بأني يجب أن أعيش. يا له من عذاب، أيه جروح بليغية تتكون في قلبي، تطعنه مُخترقة إياه بسيوف حادة. مع هذا يا إبنتي، أنا أحزن أن أقول هذا، يجب أن أقول لكِ هذا: في تلك الألام و الجروح البليغة العميقة، وفي ألام إبني المحبوب، كانت توجد نفسكِ... إرادتكِ البشرية. بما إنها لم تكن تدع نفسها تُسّير من قبل إرادة الله، غطيناها بالألام، عطرناها وقويناها بألامنا، حتى تجعل نفسها تستقبل حياة الإرادة الإلهية.

آه، لو لم يسندني الأمر الإلهي ولو لم يستمر بإعطاء البحار اللامحدودة من الضوء والفرح والسعادة جنباً الى جنب بحار أحزاني المُرّة لكنتُ قد مُتُّ بعدد مرات الألام التي عانى منها إبني العزيز يسوع. آه، شعرتُ بأني مُعذبة عندما جعل نفسه مرئيا لي لأخر مرة... شاحباً وحزن الموت على وجهه، وبصوت مُرتعش كما لو إنه يريد أن ينفجر بالبكاء، قال لي: "الوداع يا أمي. باركي إبنكِ واعطيني الطاعة أن أموت. أمري الإلهي وأمركِ جعلني يُحبَل بي، وأمري الإلهي وأمركِ يجب أن يجعلني أموت. أسرعي يا أمي العزيزة إعلني أمركِ وقولي لي: إني أباركك وأعطيك الطاعة لأن تموت مصلوباً. هكذا أرادت الإرادة الأزلية، وهكذا أنا أيضاً."

يا إبنتي، يا له من ألم لقلبي المطعون. مع هذا كان عليّ أن أقولها، لأنه لم تكن فينا أية ألام إجبارية بل كانت كلها طوعية. هكذا باركنا بعضنا وتبادلنا تلك النظرات التي لا يُمكن أن تفصلني بعد عن محبوبي، إبني العزيز، حياتي الحلوة، هو رحل، وأنا أمكِ الحزينة بقيت. لكن بصر نفسي لم يفقد رؤيته أبداً. تبعته الى البستان، في ألامه المُرعبة و ... آه، كم نزف قلبي برؤيته وقد تخلى الكل عنه، حتى أشد الناس إيمانا به ورسله الأعزاء.

إبنتي العزيزة، التخلي عن الأعزاء هو واحد من أعظم الأحزان للقلب البشري في ساعات الحياة العاصفة، لا سيما لإبني الذي أحبهم كثيراً جداً وعمل كل الخير لهم، والذي كان يُعطي حياته من أجل نفس الأشخاص الذين تخلوا عنه في ساعات حرجة من حياته... أكثر من ذلك، لقد هربوا. يا له من حزن! يا له من حزن! وأنا برؤيته يتألم ويعرق دماً، تألمتُ معه وساندته في ذراعي الأموميتين. كنتُ غير قابلة للإنفصال عن إبني. كانت ألامه تنعكس في قلبي مُسالةً بالحزن والحب. شعرتُ بهما أكثر مما لو كانا بيّ. لذا تبعته الليل بكامله، لم يكن هناك ألم أو إتهام أعطوه له لم يُدوّي في قلبي. لكن عند فجر الصباح، لم أعد أتحمل أكثر لذا رافقني التلميذ يوحنا، والمجدلية وإمرأة تقية أخرى، أردتُ أن أتبعه خطوة بخطوة، ومن محكمة الى أخرى.

إبنتي العزيزة، سمعتُ صوت السياط التي وقعت على الجسم العاري لإبني، سمعتُ الإستهزاءات، الضحكات الشيطانية، والضربات التي وجهوها له على رأسه عندما كانوا يُتوجونه بالأشواك. رأيته عندما عرضه بيلاطس على الناس، مُشوهاً ولا يُمكن تمييزه. شعرتُ بالصمم من صراخهم "أصلبه، أصلبه!" رأيته يأخذ الصليب على كتفيه، مُنهكاً، لاهثاً. وأنا غير قادرة على أن ألازمهُ، أسرعتُ بخطواتي لأعطيه العناق الأخير وأجفف وجهه المُبلل كله بالدم. لكن لم تُعطى لنا أية شفقة. الجنود القُساة سحبوه بالحبال وجعلوه يسقط. إبنتي العزيزة، يا له من عذاب مؤلم إني لم أكن قادرة على أن أساعد عزيزي يسوع في ألامه الكبيرة هذه. كل ألم فتح بحرا من الحزن في قلبي المطعون. أخيراً تبعته الى الجلجثة، حيث، وسط ألامه غير المسموع بها وإلتواءاته الفظيعة، كان قد صُلب ورُفع على الصليب. عندها فقط مُنح لي أن أكون عند قدم الصليب، لأستلم من شفاهه المُحتضرة هدية كل أبنائي والحق وختم الأمومة على كل الناس. بعدها بقليل، وسط تشنجات غير مسموع بها، تنفس نفسَهُ الأخير.

كل الطبيعة لبست الحداد وبكت على موت خالقها. الشمس بكت، أظلمَتْ نفسها وإنسحبت مرعوبة من وجه الأرض. الأرض بكت بإرتعاش قوي وتشققت بفتحات في أماكن مُختلفة من الحزن على موت خالقها. الجميع بكى: القبور بإنفتاحها، الموتى بقيامتهم، وحتى حجاب الهيكل بكى بحزن وإنشّق. الكل فَقدَ الفرح وشعر بالرعب والخوف. إبنتي، بقيت أمكِ جامدة بالحزن، مُنتظرة أن أستلمه بين ذراعي وأغلق عليه في قبره.

الآن إسمعي لي في حزني الشديد، بألام إبني أردتُ أن أتكلم معكِ عن الشرور العظيمة لإرادتكِ البشرية. أنظري إليه بين ذراعي الحزينين، كم هو مُشوّه. إنه صورة حقيقية للشرور التي تعملها الإرادة البشرية بالناس المساكين. إن إبني العزيز أراد أن يُعاني من ألام كثيرة جداً لكي يُقيم ثانية هذه الإرادة، الساقطة في هاوية كل البؤس. كل ألم ليسوع وكل حزن لي ناداها لتقوم ثانية في الإرادة الإلهية. كان حبنا كبيراً لدرجة إنه لغرض وضع هذه الإرادة البشرية في الأمان، ملأناها بألامنا، الى حد إغراقها وتطويقها داخل البحار الهائلة لأحزاني وأحزان إبني المحبوب.

لذلك، في يوم الأحزان هذا لأمكِ الحزينة، وكل هذا من أجلك، أعطيني بالمقابل إرادتكِ بين يدي، كي أطوقها في الجروح النازفة ليسوع مثل أعظم الإنتصارات جمالاً لألامه وموته، ومثل إنتصار لأحزاني الأعظم مرارة.

النفس: أيتها الأم الحزينة، كلماتكِ تجرح قلبي، وأشعر بأن نفسي تموت بسماعي إن إرادتي المُتمردة كانت السبب الذي جعلته يُعاني بهذا الشكل الكبير. لذا أصلي لكِ أن تُطوقيها بجروح يسوع، لكي أحيا ألامه وأحزانكِ المُرّة.

تضحية صغيرة: اليوم لتكريمي، ستُقبّلين جروح يسوع، قائلة خمسة أفعال حُب، ومُصلية لي كي تختم أحزاني إرادتكِ في فتحة جنبه الأقدس.

صلاة:عسى أن تُعطيني جروح يسوع وأحزان أمي العذراء نعمة لأجعل إرادتي تقوم ثانية في إرادة الله.

اليوم الثامن والعشــرون: ملكة السماء في مملكة الإرادة الإلهية. موطن إنتقالي. التوقع. الإنتصار على الموت. القيامة.

إبنتي العزيزة شكراً على رفقتكِ، ولكن إنْ أردتِ لرفقتكِ أن تكون حلوة وعزيزة لي وتحمل راحة لقلبي المطعون، أريد أن أجد فيكِ الإرادة الإلهية عاملة ومُتسلطة، وإنكِ لا تُسلمي حتى نَفَساً واحداً من حياتكِ لإرادتكِ. ثم، نعم، سأبدّلكِ بإبني يسوع لأن إرادته فيكِ، فيها سأشعر بيسوع في قلبكِ، و... أه... كم سأكون سعيدة أن أجد فيكِ الثمرة الأولى لألامه وموته. بإيجاد يسوعي المحبوب في إبنتي ستتحول ألامي الى أفراح، وأحزاني الى مكاسب.

الآن إسمعي إلي يا إبنة أحزاني: حالما تنفس إبني العزيز نفَسَهُ الأخير، نزل الى الموطن الإنتقالي مثل مُنتصر وحامل للمجد والسعادة الى ذلك السجن الذي فيه كل الأباء والأنبياء، الأب الأول أدم، عزيزي القديس يوسف، أبوي القديسين، وكل أولئك الذين خلصوا بفضيلة إستحقاقات تنبؤاتهم عن المُخلص المُستقبلي. كنتُ غير مُنفصلة عن إبني ولا حتى الموت كان يُمكنه أن يأخذه مني. هكذا في حرارة أحزاني، تبعته الى الموطن الإنتقالي وكنتُ مُشاهدة للعيد والشكر الذي أعطاه ذلك الحشد الكبير من الناس كله الى إبني الذي عانى كثيراً جداً والذي كانت خطوته الأولى بإتجاههم ليُطوبهم ويجلبهم معه الى المجد السماوي. وهكذا، حالما مات، بدأت المكاسب والمجد ليسوع من أجل كل أولئك الذين أحبوه. هذا، يا إبنتي العزيزة، رمز لـ كيف، حالما يجعل الإنسان إرادته تموت من خلال الإتحاد مع الإرادة الإلهية فإن مكاسب النظام الإلهي والمجد والفرح تبدأ، حتى في وسط الأحزان العظيمة.

بالرغم من إن عيون نفسي تبعت إبني يسوع ولم أفقد رؤيته أبداً، فإنه في نفس الوقت، خلال تلك الأيام الثلاثة التي كان فيها مدفوناً، شعرتُ بإشتياقات لرؤيته يقوم، لدرجة إني في حرارة حُبي حافظتُ على ترديد: "قُمْ يا مجدي! قُم يا حياتي!" كانت رغباتي مُلتهبة وحسراتي من نار لدرجة شعرتُ بأني مُنهكة.

في وسط هذه الإشتياقات، رأيتُ بأن إبني العزيز يرافقه حشد كبير من الناس خرجوا من الموطن الإنتقالي بفعل الإنتصار، وجلب نفسه الى القبر. كان فجر اليوم الثالث، وتماماً مثلما بكت كل الطبيعة عليه، الآن فرحت كثيراً جداً لدرجة إن الشمس عجّلت دورانها لتكون حاضرة أثناء قيامة إبني ثانية. لكن يا للروعة، قبل قيامته ثانية أظهر لحشد الناس بشريته المُقدسة جداً تنزف مطعونة ومُشوَّهة ومُنسحقة من أجل حبهم وحب الجميع. تأثروا كلهم وأعجبوا بأفياض الحب والأعجوبة العظيمة للخلاص.

كم تمنيتكِ يا إبنتي أن تكوني حاضرة في عمل قيامة إبني ثانية. كان كله مهيوباً، أطلقت ألوهيته المُتحدة مع نفسه بحارا من الضوء والجمال الخلاب ملأت السماء والأرض، وكمُنتصر إستعمل قوته وأمر بشريته الميتة أن تستلم نفسه ثانية وتقوم مُنتصرة ومُمجدة للحياة الأبدية. يا له من فعل مُقدس! إبني العزيز يسوع إنتصر على الموت قائلاً: "يا موت لن تعد بعد الآن موتاً بل حياة."

بفعل الإنتصار هذا، وضع الختم على إنه كان إنساناً والله، وبقيامته أكد هذا التعليم، مُعجزاته، حياة الأسرار، وكامل حياة الكنيسة. ليس هذا فقط بل إنه حصل على النصر على الإرادات البشرية وأضعفها وحطّمها تقريباً الى خير حقيقي، ليجعل النصر عليها حياة تلك الإرادة الإلهية التي كان مقرراً أن تجلب الناس الى كمال القداسة وكل الخير. وفي نفس الوقت، بفضل قيامته، جعل في الأجساد بذرة القيامة للمجد الأبدي. إبنتي، قيامة إبني تُطوق كل شيء، تقول كل شيء، تؤكد كل شيء، وهو العمل الأعظم قداسة الذي فعله من أجل حب الناس.

الآن إسمعي لي يا إبنتي: أريد أن أتحدث معكِ كأم تُحب طفلها جداً. أريد أن أخبركِ  ماذا يعني أن تفعلي الإرادة الإلهية والعيش فيها، وأعطي لكِ مثالاً أنا  وإبني. كانت حياتنا مُغطاة بالألام والفقر والإذلال الى حد رؤية إبني المحبوب يموت من الألام، لكن في كل هذا كانت الإرادة الإلهية تسري. كانت حياة ألام وشعرنا بأننا أنتصرنا وفزنا الى حد تغيير حتى الموت الى حياة، لذا برؤية الخير العظيم، عرضنا أنفسنا طواعية للمعاناة لأنه بما أن الإرادة الإلهية كانت فينا، لم يستطع أحد أن يفرض نفسه عليها أو علينا. كانت المُعاناة في قوتنا وقد دعوناها غذاءاً وإنتصاراً للخلاص، حتى نكون قادرين على جلب الخير لكل العالم.

يا إبنتي العزيزة، إذا كانت حياتك وألامكِ تمتلك الإرادة الإلهية كمركز لحياتها، كوني مُطمئنة من إن يسوع الحلو سيستعملك وألامكِ لإعطاء المعونة والضوء والنعمة لكل العالم. لذا تمسكي بالشجاعة، الإرادة الإلهية تعرف كيف تفعل الأشياء العظيمة حيثما تحكم، وفي كل الأحوال، أعكسي نفسك فيّ وفي يسوعك الحلو وتقدمي الى الأمام.

النفس: أيتها الأم القديسة، إنْ ساعدتني وحافظتِ عليّ تحت ردائك كحارسة سماوية لي، أنا مُتأكدة من إني سأحوّل كل ألامي الى إرادة الله، وسأتبعكِ خطوة بخطوة على طول الطرق اللانهائية للأمر الإلهي، لأني أعرف بأن حبك الأمومي الفاتن وقوتك ستكسب إرادتي، وستُحافظين عليها في قوتكِ وتُبادليها بالإرادة الإلهية. لذا يا أمي، أوكل بنفسي لك وأتخلى عن نفسي بين ذراعيكِ.

تضحية صغيرة: اليوم، لتكريمي ستقولين سبع مرات: "ليس إرادتي، بل لتكن إرادتك"، مُقدِّمة لي أحزاني لتطلبي مني نعمة أن تفعلي دائماً الإرادة الإلهية.

صلا ة:  يا أمي، بحق قيامة إبنكِ إجعليني أقوم ثانية في إرادة الله.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4770 ثانية