

الضمير هو التمييز بين العمل الصائب والعمل الخاطىء ، بين( الإستقامة والنزاهة) وبين( الكذب والتحايل )، بين ما يتفق مع القيم الأخلاقية السائدة وبين ما يتعارض معها ، وهذه طبعا ً تختلف من مجتمع إلى آخر ، والشرف : هو مجموعة من القيم الجميلة والخصال الحميدة يجب أن يتصف بها الفرد كالصدق والأمانة والشجاعة والمروءة وكتم الأسرار و الوفاء وغيرها من الصفات التي تجعل المرء شريفا ً في نظر الناس ، وهذه أيضا ً تختلف من مجتمع إلى آخر ، ففي المجتمع الشرقي يختلف المفهوم بين الذكر والأنثى ، فإذا كانت أنثى ، فالشرف يخص جسدها ، فكل عمل يخدش الحياء قبل الزواج ، أو بعد الزواج وأية علاقة خارج نطاق الزوجية ، تسقط إجتماعيا ً ، أما الذكر : فكل ما يتعلق بمحارمه كالأم والأخت والبنت والزوجة ، وأية علاقة خارج الزواج ، يصبح شرفه في مهب الريح في نظر الآخرين .
أما في المجتمع الغربي فجريمة السرقة وخيانة الأمانة والتحايل على المال العام كالتزوير وإخفاء المعلومات والرشوة وغيرها من الجرائم ، فهي لا تقل عن جريمة الزنا في نظر القانون ، ويسقط إجتماعيا ًمن إرتكب مثل هذه الأعمال وتعتبر مخلة بالشرف .
و الأمانة هي أن يكون الأنسان أمينا ً على ما أتمن عليه ، كأن يكون أمينا ً على محارم الغير ، وأن يردّ الأمانات إلى أهلها ، فمن أتمن على القليل ، وأوفى بعهده وصان الأمانة ، فيؤتمن على الكثير ويكون مصدر ثقة الآخرين ، وأن يقوم بعمله
بكل إتقان وأمانة دون تقصير ، وخاصة الذين في قمم المسؤولية ، فالحفاظ على المال العام ، (أمانة) ومعاملة الناس سواسية حسب القانون (أمانة) ، والحفاظ على القسم ( بفتح القاف ) (أمانة ) ، فهل حافظ المسؤول على ضميره وشرفه وأمانته ؟ عندما تبوأ المنصب وعامل الناس بعدالة وسواسية ؟ولم تمتد يده للمال الحرام؟
إن ما يجري في العراق اليوم من خيانه للوطن والولاء للأجنبي ، وسرقة المال العام وهدره ، وعدم الإخلاص في العمل والرشوة ، والمعاملة غير العادلة للناس حسب الإنتماءات الدينينة والعرقية والطائفية والمناطقية ، وعليه وجب محاسبة المسؤول مهما كان ترتيبه في سلّم المسؤولية ، فيصبح معدوم الضمير والشرف وخائن للأمانة ، فهل يتوب من فعل تلك ألأفعال بحق الوطن والمواطنين ويعلن بالفم الملآن أمام الملأ بأنه أخطأ ومستعدا ً لتصحيح الخطأ ليعود إنسانا ً سويا ً شريفا ً أمينا ً مخلصا ً بضمير حي ، ، وأن تكون حزمة الإصلاحات التي أعلنها الدكتور حيدر العبادي نبراسا ً لكل من أخفق ليهتدي لطريق الحق والصواب في هذه الدنيا ويغدو مرفوع الرأس ، و يكون قد عمل ما يرضي الله لأبديته ، فكلنا بشر وقد نخطىء ، فالإعتراف بالخطأ فضيلة ، أما التمادي بالخطأ فهو الشرّ بعينه ، فهو على المدى البعيد لا يفيد الفرد ولا المجتمع على حد سواء ، فهل نتعض ؟ نتمنى ذلك ....