هدم دير يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط      البطريرك المسكوني ورئيس الوزراء اليوناني يناقشان حماية مسيحيي الشرق الأوسط      البطريرك مار بولس الثالث نونا…لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يشارك في حفل الاستقبال بمناسبة مرور ١٧٠ عام على تأسيس منظمة Oeuvre d’Orient - باريس      المعاون البطريركي يجتمع بكهنة بغداد للتحضير لتنصيب البطريرك نونا      خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الامريكية.. محافظ نينوى يحل ضيفاً على مؤسسة الجالية الكلدانية في ميشيغان      غبطة البطريرك نونا يفتتح أول بودكاست كلداني في استراليا      أسوة بالمرسوم 13 الخاص بالكورد.. سريان قامشلو يطالبون باعتراف رسمي بلغتهم الأم      العثور على ورشة عمل لألواح مسمارية في نينوى القديمة      بتوجيهات مباشرة من معالي رئيس الديوان.. متابعات ميدانية لإعمار كنيسة "مسكنتة" للكلدان      إيداع الإيرادات غير النفطية لإقليم كوردستان لشهر نيسان في الحساب البنكي لوزارة المالية الاتحادية      العراق يحافظ على مركزه في التصنيف العالمي لاحتياطي الذهب خلال 2026      "عملية معقدة وحساسة".. إدارة ترمب تنجح في إخراج يورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا      الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو": العالم خسر مليار برميل من النفط في شهرين      دراسة حديثة.. عدد السكان تجاوز قدرة الأرض على استيعابهم      مراجعة علمية تشكك.. الابتعاد عن وسائل التواصل لا يحسن النفسية      اختُتام دوري الرجاء لكرة القدم للمرحلة الإعدادية للتعليم المسيحي ومدارس الإيبارشية الكلدانية      البابا يستقبل أعضاء مؤسسة Edith Wagner Haberland      إيران تلوح بسحب منتخبها من مونديال 2026 بسبب مخاوف أمنية      نابولي… مدينة الألف كنيسة والإيمان الشعبيّ العريق
| مشاهدات : 2507 | مشاركات: 0 | 2018-01-28 10:07:16 |

بداية الأنسان وطفولة يسوع ووجوده في الهيكل

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

 

" وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح، ممتلئا حكمة، وكانت نعمة الله عليه ) " لو ٤٠:٢)

أولاً لنعود ونتأمل بلوحة الخلق للأبوين آدم وحواء ، كيف خلقهم الله أبرياء من الخطيئة ، فكان آدم بسبب طهارته صديقاً لله ، ودعي أبن الله " لو 38:3" . لكن صورة تلك اللوحة الجميلة تشوهت بسبب أرادة الأنسان الحرة بعد أن أراد أن يبني حياته على أسس ذاتية ليقود حياته ومستقبله بنفسه . بسبب تلك المحاولة ، تمرد عن الله فقطع الله تلك العلاقة الحميمة لأن آدم أصبح منافساً له بعصيانه لأوامره ، فأصيب آدم بالخيبة والفشل والمرارة وطرد من الفردوس الأرضي عرياناً ، ففقد صحبة الله ، هذه كانت لوحة العهد القديم .

أما العهد الجديد فرسم لنا لوحة جديدة وكاملة لأنسان جديد مرتبط مع الله . فصورة آدم وحواء محتها صورة آدم الجديد ( المسيح ) والحواء الجديدة ( العذراء مريم ) . فبالمسيح أفيض علينا النعمة والخلاص ، وبيّن لنا المسيح بمثاله الصالح وأعماله الخارقة ، وصبره ، وقوة تحمله في وقت التجارب والمصائب بسبب أتكاله على أرادة الله فأصبحت أرادة الله أرادته ، أي أرادة أنسان . لذلك يتحدى الموت بموته على الصليب ، وختم التحدي بقيامته منتصراً على الشر .

أما مريم فكانت عذراء من الخطيئة بسبب نمط حياتها الذي لم يختلف عن أبنها وخالقها ، أختارها الله منذ القدم لتكون أماً لأبنه الوحيد الإله . فتميّزت بالطاعة لأوامر الله فلم يعصف بها الضعف والغرور كما حصل لحواء ، بل عملت بحسب مشيئة الرب فسلمت حياتها له بكل تواضع ، فقاومت رياح التجارب كلها وخاصة عندما علق وحيدها وخالقها على الصليب . أيضاً أخضعت نفسها لأرادة الله . فآدم وحواء الجديدين هما ( يسوع والعذراء ) وهما المثل الصالح لكل أنسان في العهد الجديد لكي يخضع كل مؤمن خضوعاً كاملاً لله ويلتزم بوصاياه ويعمل بها . أدركت مريم عمق حب الله للأنسان فعاشت حياة البتولية فشعرت بفرح كبير لم يخلى من الألم والسيف . تجسد الإله الكلمة في أحشائها وهي عذراء ، ثم ولدته وهي عذراء ، لأنه خرج منها كما خرج من القبر المغلق والمختوم ، لأنه الإله القادر على كل شىء .

 الله عمل مخططه من خلال مريم التي حملت المسيح وجسدت حضوره في بيت زكريا ، فتقدس يوحنا في بطن أمه بهذه الزيارة ، وأشاع الفرح في قلوب الجميع . أثناء وجود يسوع في بطن مريم ، تحولت مريم إلى هيكل الله المقدس الذي يحمل القربانة الحية الحقيقية ، أي أبن الله ، وكما كان تابوت العهد على شكل صندوق خشبي يحتوي على وصايا الله التي كانت ترمز للعهد الجديد ، عهد الأتفاق والمصالحة بين الله والأنسان ، هكذا كانت مريم عندما كان المسيح في ببطنها .  فعندما ندعو مريم بتابوت العهد ، فيعني أننا نعلن حقيقة حملها لرب العهد الجديد .

أمام تابوت العهد رقص داود الملك فرحاً وأحتفاءً بحضور الرب . وهكذا فعلت أليصابات أمام مريم عندما ألقت عليها السلام ، وأعترفت قائلة ( من أين لي أن تأتيني أم ربي ؟ ) أي أليصابات تمثل النسب الجديد الذي يستقبل ربه بفرح وبهجة ويعلن أيمانه .

ولد يسوع ولادة عجائبية تليق بأبن الله . وبولادته أفاض الله علينا أسراراً ألهية ورجاء للخلاص , أصبحت مريم أماً لله وأماً لجميع الذين يؤمنون بأبنها . أنهم لم يولدوا من زرع بشر ، بل ميلاداً ثانياً ، بالماء والروح . فيسوع بميلاده صار أخاً لكل منا ، لأن كل مؤمن به أصبح عضواً في جسده . وهكذا أصبحنا أولاد الله .

في اليوم الثامن أختتن الطفل الإله كعادة اليهود ، وبعد أربعين يوماً قُدِمَ إلى الهيكل لأنه بكر ، فعلى يوسف ومريم أم يخضعا للشريعة ويقدما فرخي يمام أو حمام لكونهما فقراء . وتقدمة البكر هذه تذكر اليهود بأعتاقهم من العبودية في أرض مصر .

بعد أن بلغ الطفل أثني عشر سنة كان عليه أن يحج مع أهله إلى أورشليم في عيد الفصح اليهودي ، وعيد العنصرة ، وعيد المظال . فصعود يسوع إلى أورشليم كان رمزاً إلى صعوده إلى الصليب الذي مات عليه . فمعنى صعوده إلى أورشليم من يوم تقدمته إلى الهيكل إلى صعوده في عيد الفصح وضياعه عن أهله ثلاثة أيام ، كان صورة رمزية كما كان في القبر ومن ثم صعوده الأخير ، كل هذا يدل على أن المسيح سيشهد في أورشليم عن محبته للآب ( يو 31:14) فيترك والديه حتى يكون له بكليته .

وجود يسوع بين العلماء في الهيكل أكتشف لهم عن رسالته بطريقة مستترة ، لهذا يقول الأنجيل ( أنه كان جالساً بين العلماء يستمع أليهم ويسألهم ) وهذا ما عمله في حياته التبشرية ، كان يعلم في المجامع وفي الهيكل .

بحثا يوسف ومريم عن يسوع الضائع فوجداه في الهيكل ، فلما أبصراه دهشا ، فقالت له أمه ( لمَ صنعت بنا ذلك يا بني ؟ ) فقال لهما ( ولم بحثتما عني ، ألم تعلما أنه يجب أن أكون عند أبي ) . كلامه واضح جداً وصريح لكن لماذا لم يفهما والداه تلك الكلمات في حينها ؟ ألا يعلمان أنه أبن الله ، والله هو رب ذلك البيت ويجب أن يكون فيه ؟ تلك الكلمات وضعتهما في حيرة من أمرهم ونقلتهما من مستوى الإنسان إلى مستوى الله ، من واقع عائلي ضَيّق ، إلى رساة ألهية لم تكتشف للعالم بعد . ومن هنا حارت الأم المتأثرة دون أن تفهم بأن أبنها الإله نقلها بسرعة إلى مستوى الحياة الإلهية . جواب يسوع لمريم كان بمثابة أمتحان لأيمان مريم ويوسف الصامت دائماً بدون كلام ، لأنه مدرسة الصمت والأصغاء لكلام الله . هكذا نقلهما يسوع من عالم المادة ، إلى عالم الأرواح ، حيث بيت الآب ، من الأرضيات ، إلى السماويات . لقد أنطلق يسوع من عالم الناس ومن بيت العائلة وجَوِّها ليصل بسامعيه إلى عالم الله . من الواضح جداً أن يسوع وضع العلماء في الهيكل في جو من الدهشة والحيرة والأعجاب فبهتوا من فهمه حائرين ، من أين لهذا الطفل هذا العلم والحكمة والثقة للجدال والمناقشة معهم ولمدة ثلاثة أيام ؟!

عاشت مريم هذا الحادث كأختبار قاسٍ وتجربة مريرة ، لكنها أحست بأن أبنها بدأ ينفصل عنها ليأخذ أستقلاليته ، وذلك لأنها تعلم جيداً أبن من هو ، وأن رسالته ألهية سماوية ، لأنه أبن الله القادر على كل شىء ، وهو سيكون مخلص العالم

ولألهنا الطفل يسوع كل المجد .    

 

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6201 ثانية