العثور على ورشة عمل لألواح مسمارية في نينوى القديمة      بتوجيهات مباشرة من معالي رئيس الديوان.. متابعات ميدانية لإعمار كنيسة "مسكنتة" للكلدان      غطاء رأس بطاركة كنيسة المشرق وأساقفتها… مسيرةُ تَطوُّر جَمعت التقليد والرمزيّة      قداسة مار كوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي بمناسبة تذكار القديس مار كوركيس الشهيد - كاتدرائية مريم العذراء البطريركية في بغداد      البطريرك أفرام الثاني من الحسكة: باقون في هذه الأرض بحرية وكرامة      لجنة التعليم المركزي التابع لايبارشية اربيل الكلدانية تقيم لقاءً تربويًا جامعًا في مركز كنيسة الرسولين      170 عامًا على «عمل الشرق»… دعوة إلى تضامن روحي ومادّي مع مسيحيّي المنطقة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس في إرسالية مريم العذراء "يولداث ألوهو" السريانية الكاثوليكية في مدينة أوكسبورغ – ألمانيا      عيد القديسة مار شموني وأولادها السبعة - كنيسة مار زيا – لندن، أونتاريو / كندا      رسالة التّعزية الّتي بعث بها قداسة البطريرك مار آوا الثّالث لرقاد الأب الخورأسقف سليم برادوستي      شريط القديس غيورغي.. كيف أصبح أحد رموز المجد العسكري الروسي؟      هل يمكن إعادة ضبط الجهاز العصبي؟ العلم يضع حدا للجدل      4 أشياء تهدد برشلونة بكارثة في الكلاسيكو أمام ريال مدريد      البابا لاون يوجّه أكثر من 400 نداء للسلام خلال السنة الأولى من حبريته      هيمن هورامي: توقيع اتفاق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإطار التنسيقي      العراق.. رئيس الوزراء المكلف يقدم البرنامج الحكومي إلى البرلمان      مشروع أميركي خليجي لفك حصار "هرمز"      مرور أربيل تعلن عن تغيير في نظام الاستعلام عن المخالفات المرورية      اكتشاف نفط في العراق باحتياطيات ضخمة قرب حدود السعودية      وسط مخاطر النماذج المتقدمة.. مباحثات أميركية صينية لـ"ضبط" سباق الذكاء الاصطناعي
| مشاهدات : 754 | مشاركات: 0 | 2026-05-08 13:57:32 |

العثور على ورشة عمل لألواح مسمارية في نينوى القديمة

الغرفة L.1932 ومدخل الغرفة العلوية L.1238 في الخلفية، مشهد من جهة الجنوب الغربي، موسم 2022. تصوير: م. جين وآخرون 2026.

 

عشتارتيفي كوم- labrujulaverde.com/

Guillermo Carvajal

6 أيار مايو 2026

 

تظهر نتائج دراسة أن الكتبة لم يكرروا طينهم دائمًا، وبالكاد استخدموا النار لتقسية النصوص، وأن الألواح المصنوعة في الورشة تعايشت مع أخرى أُحضرت من الخارج.
سلط فريق دولي من علماء الآثار والعلماء الضوء على كيفية تصنيع ألواح الكتابة المسمارية الشهيرة في آشور القديمة. تركز الدراسة، التي نُشرت في مجلة Archaeometry، على اكتشاف استثنائي تم بين عامي 2019 و2023 في مدينة نينوى، العراق الحالي، من قبل البعثة الأثرية العراقية الإيطالية.
هناك، داخل مسكن للنخبة، تم اكتشاف غرفة تحتوي على أكثر من 200 لوح مكسور، وكتلة كبيرة من الطين الخام (ارتفاعها متر واحد، وعرضها 1.9، وطولها 1.6)، وما يمكن أن يكون قلمًا برونزيًا صغيرًا. تم تفسير السياق، الذي يعود تاريخه إلى ما قبل سقوط نينوى في عام 612 قبل الميلاد، على أنه "سكريبتوريوم" (غرفة نسخ) محتمل أو ورشة لصناعة الألواح.
قام البحث، بقيادة ماتيلد جان (جامعة باريس نانتير والمتحف البريطاني)، بتحليل معمق لخمسة من تلك الألواح وكتلة الطين للإجابة على ثلاثة أسئلة أساسية: ما إذا كان من الممكن صنع جميع الألواح في تلك الورشة نفسها، وما هي التقنيات التي استخدمها الكتبة، وكيفية تفسير هذا الفضاء الأثري بشكل أفضل. النتائج، بعيدًا عن إظهار التوحيد، تكشف عن تنوع مذهل في الإجراءات والمواد.

 

قصر بمقاعد مغطاة بالقار
المبنى الذي عُثر فيه على العينات هو منزل مدرج كبير، أو مسكن رفيع المستوى أو قصر صغير، يقع بالقرب من بوابة أداد في شمال شرق المدينة. الغرفة الرئيسية، المسماة L.1238، كانت تحتوي على مقاعد طينية مغطاة بطبقة رقيقة من القار (نوع من القطران الطبيعي العازل للماء).
في الغرفة المجاورة، L.1932، المتصلة بمدخل واسع، ظهرت معظم الألواح وكتلة الطين الكبيرة والقلم المحتمل. نصوص الألواح كلها تقريبًا ذات محتوى أكاديمي: قوائم كلمات، نصوص تنبؤية، طبية، سحرية، أدبية، وسجلات سلالات الحكام. بعضها مكتوب بالخط الآشوري والبعض الآخر بالخط البابلي، مما يشير بالفعل إلى احتمال اختلاط الأصول.
كانت الألواح عند العثور عليها محطمة ومسحوقة بالفعل، مع تضرر أسطحها بشدة بسبب المياه والنار. في الواقع، حقيقة أنها عانت من آثار حريق كبير — ذلك الذي صاحب غزو المدينة — هي أحد المفاتيح التي استخدمها الباحثون لدراسة ما إذا كانت الألواح قد أُحرقت عمدًا في العصور القديمة.

 

المجاهر والأشعة لقراءة الطين
للكشف عن تكوين ومعالجة الأطيان، استخدم العلماء تقنيتين رئيسيتين. من ناحية، علم الصخور (petrography)، الذي يتكون من مراقبة شرائح رقيقة من العينات تحت مجهر ضوئي مستقطب لتحديد المعادن والشوائب (حبيبات الرمل، الأصداف الصغيرة، بقايا النباتات).
من ناحية أخرى، استخدموا المجهر الإلكتروني الماسح مع مطيافية الأشعة السينية (SEM-EDX)، والذي يسمح بمعرفة التركيب الكيميائي الدقيق للأطيان ورؤية بنيتها المجهرية بتفصيل كبير.
أظهر التحليل الكيميائي أن جميع الأطيان التي تم تحليلها غنية بالكالسيوم، مما يعني أن محتواها من أكسيد الكالسيوم يزيد عن 15% (في الواقع، تراوح بين 19.5% و 24.1% في معظم الحالات). هذا التكوين متوافق مع الرواسب الغرينية لنهر دجلة، الذي كان يتدفق بالقرب من نينوى، رغم أن الباحثين يشيرون إلى الحاجة لمزيد من العينات الجيولوجية من المنطقة لتحديد المصدر الدقيق.

 

أربعة أنواع من الطين، وأربع طرق للعمل
ما كان كاشفًا حقًا هو تنوع تقنيات تحضير الطين. صنف الباحثون العينات إلى مجموعتين بتروغرافيتين كبيرتين وعينتين مستقلتين (فريدتين في تكوينهما).
ألواح طينية غير معالجة أو معجونة بالحد الأدنى: صُنع لوحان من الطين الكلسي الذي يحتوي على شوائب وفيرة (معادن كلسية وسيليسية، وبعض الأحافير الدقيقة). يشير التوزيع غير المتكافئ لهذه الحبيبات والمسامية العالية إلى أن الطين بالكاد عُجن ولم يُكرر. لقد أُخذ ببساطة كما هو من رواسب طبيعية. في هذه الحالات، كُتبت النصوص بالخط الآشوري واحتوت على أعمال نادرة جدًا، مثل نسخة من نص "Aa II" وسجل سلالات الحكام، والتي كانت معروفة سابقًا فقط من مخطوطة واحدة في مكتبة آشور بانيبال الشهيرة.


أطيان مكررة للغاية (levigated): أظهرت كتلة الطين وأحد الألواح تركيباً متطابقاً تقريباً، كيميائياً ومعدنياً. وهذا دليل قوي على أن هذا اللوح بالذات صُنع مباشرة من الطين المأخوذ من تلك الكتلة. كانت كلتا العينتين ناعمتين للغاية، مع قليل من الشوائب، مما يشير إلى أن الطين قد خضع لعملية "التنقية بالترسيب" (لإزالة الجزيئات الخشنة). ومع ذلك، رغم هذا التكرير، أظهرتا أيضاً مسامية عالية وعجناً قليلاً؛ أي أن الطين قد نُقي ولكن لم يتم العمل عليه بما يكفي لإزالة فقاعات الهواء. محتوى هذا اللوح كان غير مقروء.


لوح بوشوائب خشنة: لوح لنصوص "الفأل" مكتوب بالخط البابلي، صُنع أيضاً من طين غير معالج، ولكن بشوائب كلسية خشنة جداً. كان تركيبه الكيميائي مختلفاً عن الآخرين، مع أعلى قيم للمغنيسيا وأكسيد الحديد. يعتقد الباحثون أن هذا اللوح لا يمكن أن يكون قد صُنع من نفس الطين المحلي مثل الآخرين، أو أنه جاء من جزء آخر من آشور أو نُسخ من أصل بابلي بطين مختلف.


لوح عضوي ومختلف: كانت هذه العينة هي الأغرب على الإطلاق. كان طينها داكناً، غنياً بالمواد العضوية، ويحتوي على بقايا نباتات وخشب وحتى عظام. كيميائياً، كان يحتوي على أعلى نسبة كالسيوم (30.9%) وأقل قيم للمغنيسيا والألومينا والحديد. هذا اللوح، الذي لم يكن نصه مقروءاً بسبب سوء الحفظ، لابد أنه جاء من مكان مختلف تماماً وربما صنعه كاتب بتقليد تقني مختلف.

 

مفاجأة الطين غير المحروق
أحد أهم النتائج لتاريخ الكتابة المسمارية هو أنه لم يتم حرق أي من الألواح التي تم تحليلها بشكل متعمد. أظهرت صور المجهر الإلكتروني أن الأطيان كانت إما غير محروقة أو محروقة بالحد الأدنى، مع بنية مجهرية مدمجة أو زجاجية أولية، لكنها لم تصل أبداً إلى درجات الحرارة العالية للفرن. وهذا يتناقض مع الاعتقاد القديم بأن ألواح المكتبات كانت تُحرق عمداً للحفاظ عليها.
يوضح المقال أن الحريق الشهير لمكتبة آشور بانيبال أثناء سقوط نينوى تسبب في أضرار ناتجة عن النار للعديد من الألواح، وأن المنقبين والمتاحف أنفسهم في القرنين التاسع عشر والعشرين كانوا غالباً ما يحرقون الألواح لتقسيتها دون تسجيل ذلك دائماً. لكن في هذه الحالة، ولكونها تنقيباً حديثاً ومتحكماً به، يمكن للعلماء أن يؤكدوا بيقين أن هذه الألواح لم تُحرق أبداً في العصور القديمة.
في الواقع، فإن حالة الحفظ السيئة والتشوهات المرئية في مجموعة الألواح تتفق مع التعرض العرضي للنار أثناء تدمير المدينة، وليس مع الحرق المتعمد.

 

ورشة ألواح طينية أم غرفة تخزين؟

يُثبت التكوين المتطابق تقريبًا بين كتلة الطين واللوح المسماري (NE.21.O.671) أن واحدًا على الأقل من الألواح صُنع في ذلك المكان تحديدًا. وكما يذكر المؤلفون: "إن التكوين المتطابق تقريبًا لكتلة الطين (NE.22.S.357) واللوح (NE.21.O.671)، واللذين وُجدا في نفس السياق، يشير إلى أن كتلة الطين كانت بمثابة مصدر لتزويد الألواح بالطين، على الأقل في حالة اللوح (NE.21.O.671)، ويفترض أيضًا للألواح الأخرى المكتشفة في الموقع نفسه والتي لم تشملها هذه الدراسة".

ومع ذلك، فإن تنوع أنواع الطين المكتشفة يثبت أن ليس كل الألواح صُنعت هناك. فقد أنشأ صاحب هذا القصر مجموعة من خلال خلط الإنتاج المحلي مع مقتنيات خارجية، وخاصة الألواح المكتوبة بالخط البابلي (التي تم تحديد 92 منها في المجموعة الإجمالية).

بالإضافة إلى ذلك، يطرح سؤال مثير للاهتمام: ما الغرض من المصاطب المغطاة بالقار في الغرفة المجاورة؟ يستبعد الباحثون استخدامها لعملية "التنقية" (تصفية الطين)، لأن تلك المهمة تتطلب حوضًا أو وعاءً عميقًا، وليس سطحًا مستويًا.

الفرضية الأكثر ترجيحًا هي أن هذه المصاطب كانت بمثابة طاولة عمل لتشكيل الألواح (مدّ الطين أو لفه أو طيه)، أو ربما لتخزين الألواح المنجزة التي لا تزال خامًا، لحمايتها من الرطوبة بواسطة القار. وقد ظهرت الألواح مكومة أمام مدخل الغرفة المجاورة، مما قد يشير إلى أن جنود العدو ألقوا بها هناك وتركوها بعد غزو المدينة في أغسطس 612 قبل الميلاد.

 

كتبة لم يكرروا موادهم دائمًا

تقدم الدراسة أيضًا رؤية جديدة لعلاقة الكتبة بمواد عملهم. تقليديًا، كان يُعتقد أن هؤلاء المثقفين رفيعي المستوى، الذين نسخوا أعمالًا نادرة ومعقدة، كانوا ينقون ويعجنون طينهم بعناية لتجنب الشوائب أو فقاعات الهواء التي قد تعيق الكتابة. لكن النتائج تظهر العكس: معظم أنواع الطين لم تكن معالجة أو كانت معالجة جزئيًا فقط، كما كانت نسبة المسامية عالية.

ويخلص الباحثون إلى أنه بما أن الألواح لم تكن مخصصة للحرق (الفخر)، فإن عدم تجانس الطين لم يشكل مشكلة خطيرة. فعلى عكس صناعة الفخار، حيث يجب أن تتحمل الأوعية درجات حرارة عالية وتكون رقيقة، يمكن الكتابة على لوح الطين الخام بشكل ممتاز حتى لو كان يحتوي على حبيبات خشنة أو فراغات صغيرة.

وهذا يشير إلى أن الكتبة لم يكونوا متخصصين في تحضير الطين؛ فربما حصلوا على المادة مصفاة مسبقًا من ورش الفخارين، أو استخرجوها بأنفسهم ثم قاموا بعجنها بالحد الأدنى فقط، إن وجد. وكما يشير المؤلفون: "إن الافتراض المقبول عمومًا بأن الكتبة كانوا يقومون بتصفية ومعالجة طينهم بشكل روتيني (لمنع التداخلات والفراغات من إعاقة عملية الكتابة) يحتاج بالتالي إلى مراجعة".

باختصار، تفتح هذه الأبحاث نافذة على الواقع اليومي للإنتاج الكتابي في الإمبراطورية الآشورية الحديثة. وتظهر أنه إلى جانب الصورة المثالية لمكتبة آشور بانيبال الملكية العظيمة، كانت هناك ورش صغيرة في مساكن النخبة حيث تم إنتاج الألواح وتخزينها وجمعها بطريقة متنوعة، وبأصول مختلفة ومستويات متفاوتة من الإتقان التقني.

كما تكشف أن الطين الذي كُتب به تاريخ بلاد ما بين النهرين كان غالبًا مادة أخشن وأقل تحضيرًا مما كان يُعتقد سابقًا.

المصادر

Jean, M., M.Spataro, J.Taylor, et al. 2026. A Newly Discovered Tablet-Making Facility in Nineveh: Insights From Scientific Analysis. Archaeometry1–12. doi.org/10.1111/arcm.70144

 

خريطة طبوغرافية لمدينة نينوى توضح مناطق التنقيب الخاصة بالبعثة الأثرية العراقية الإيطالية. تصوير: م. جين وآخرون 2026.


جانب من الألواح التي عُثر عليها في الغرفة L.1932 أثناء عملية التنقيب. تصوير: م. جين وآخرون 2026.











h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5489 ثانية