بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا        البنتاغون يعلن تعرضه لخرق سيبراني واسع وتسريب بيانات 3 ملايين عسكري ومدني      دراسة لجامعة كلية لندن تحسم تاريخ بناء معبد عشتار في العراق بالكربون المشع      كم مرة استضاف العراق بطولة كأس الخليج؟.. هل ستكون نسخة 28 في بغداد؟      هل تغسل الأرز قبل الطهي؟.. خبراء يحسمون الجدل ويكشفون الحقيقة الصادمة      لماذا ننسى أحلامنا بعد الاستيقاظ؟      البابا لاون الرابع عشر يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية      بغداد تعلن فرض السيادة الكاملة على منشآتها السيادية بعد تسلم مقر القوات الأمريكية
| مشاهدات : 3174 | مشاركات: 0 | 2024-02-09 07:26:02 |

صوم الأربعين يوماً ودلالاته

وردا إسحاق قلّو

 

 

( ليس بالخبز وحدهُ يحيا الإنسان ) " لو 4:4 "

   الصوم أول فريضة فرضها الله على الإنسان في جنة عدن فأمر آدم وحواء بأن يصوما من تناول ثمرة شجرة معرفة الخير والشر . لكن الإنسان سقط في التجربة فطرد . إستمر الصوم مع الإنسان في العهد القديم وإلى أن دخل في العهد الجديد ليستمر بالصوم وبحسب وصايا الكنيسة إلى جانب الصلاة .

  للصوم حسناته ، ففي فترة الصوم يتسلح المؤمن بسلاح قوي يتحدى به تجارب الإبليس ، فعليه أن لا يستسلم لحياة رخوة ليبالغ في الطعام والشراب ، إنما عليه أن يلتزم بالصوم كما صام المسيح الذي صار قدوة للمؤمنين به فعلمهم عبادة الله أولاً أكثر من عبودية البطن وشهوات الجسد . لهذا أسس الصوم كنظام إيماني ليعمل به الجميع .

  يسوع المسيح صام أربعين يوماً علماً بأنه لم يكن بحاجة إلى الصوم ، صام ليصبح مثالاً للإنسان ، فتنازل لأجل البشرية وصام ليعلمنا كيف نقاوم التجربة بعد الإيمان والمعمودية وكما حصل له بعد عماده . نحن البشر سنتعرض للتجارب وملاحقات الشيطان كما تعرض يسوع بعد المعمودية . صام يسوع اربعين يوماً وأربعين ليلة في البرية لم يتناول شيئاً طوال تلك الأيام ، وذلك لكي يميت رغبة الجسد بمثابرته في الصوم وإستمراريته . صام يسوع نفس المدة التي صامها النبيين موسى وإيايا اللذان لم يذكر الكتاب عنهما بأنهما قد جاعا عكس يسوع الذي كتب عنه بأنه جاع . فهل جاع فعلاً إلى الطعام ، أم جاع لخلاص البشر ؟

علماً أنه إعترف بأنه جاع جسدياً إذاً جوع الرب يسوع كان حيلة تقية ضد الإبليس ، فإخضاع يسوع جسده للجوع أعطى لعدوه فرصة وحجة لمهاجمته ليقاومهُ كإنسان كامل دون أن يلجأ إلى إستخدام لاهوته المتحد بناسوته . عندما رآه الشيطان جائعاً إنتهز الفرصة لتجربته كإنسان وكما فعل مع الأبوين . فتظاهر بأنه مهتم بصحة يسوع الجائع فطلب منه أن يحول الحجر إلى خبز ومن ثم يتناولها فيقضي على جوعه . حيلته كانت لإغضاع يسوع إلى آرائه وأوامره لكنه فشل .

   ماهو رمز الصيام لأربعين يوماً ؟

 رقم الأربعين عدد بارز مستمر مع تاريخ الإنسان . يبدأ من مياه الغمر التي سالت لمدة أربعين يوماً فأغرقت الأرض كلها ( تك 4:7 ) . وهكذا جاء صوم موسى لعدد مماثل فأعطي نعمة وإستحق أن يتلقى الشريعة ( خر 28:34 ) ، كما أن هذا العدد هو لسنين التي عاشها الشعب العبري في البرية بعد خروجهم من أرض العبودية . فتناولوا هناك خبز الملائكة ، وحسنات السماء ، وبعد ما أكتمل هذ العدد بالسنين ، إستحقوا الدخول إلى أرض الميعاد ( يش 6:5 ) . وبعد موسى جاء إيليا النبي في جبل حوريب مشدداً بالطعام الملائكي ، ومن ثم جاء العهد الجديد ليصوم فيه يسوع نفس الفترة ، لا أكثر لكي لا يتهم بأنه قد إستخدم قدراته اللاهوتية لأجل المقاومة . كما أنه لم يتلق اي معونة خارجية ، لا من السماء ولا من الأرض .

   قال القديس غريغوريوس الكبير عن العدد أربعين يرمز إلى فعالية الوصايا العشر إلى ملئها في كتب الأنجيل المقدس الأربعة . فنتيجة حاصل ضربها هو الرقم أربعون .

  نحن نتمم تعاليم الوصايا العشرة بكاملها عندما نلتزم بتعاليم الأنجيل المقدس الأربعة . كما أن العدد أربعين يشير إلى مجمل الحياة الحاضرة ، وعلى البشر في كل صقاع العالم الأربعة أن يتسلحوا بالوصايا العشرة ضد التجارب ، أو يعني العدد أربعة كل حركة غير جائزة للجسد وعلى الوصايا العشر أن تعارض تلك الحركات . والعدد عشرة هو مجموع ثلاثة وسبعة . ثلاثة وصايا تخص الله ، وسبعة تخص القريب .

   عبَّرَ ( جان دولاروستيل ) ليشرح الإصحاح الرابع من إنجيل متى عن الصوم ، فقال : بخصوص السر في الصوم الأربعيني ، فهو بالفعل علاقة على غفران الخطايا . وإتمام مدة الحكم ، وتحقيق العدالة . غفران الخطايا ، لأن مجموع قواسم العدد أربعين يؤدي إلى الخمسين ، رقم اليوبيل وصورة الغفران ، لأن الرقم أربعين هو حاصل ضرب أربعة في عشرة . الصوم أربعين يوماً يعني إكمال مدة الحكم لكل من خالفوا الشريعة والآناجيل . تحقيق العدالة لأننا بهذا العدد نوفي ديوننا من العشور وبواكير الزمن .

  في الختام نقول : فترة الصوم هي أقدس أيام السنة لأن الإنسان يلجأ للإقتراب من الله من أجل غفران ذنوبه ولكي يتطهر ويشبع لا من خبز الجسد ، لأن ( ليس بالخبز يحيا الإنسان ) ، بل هنا خبزاً للروح موجود في كلمة الله المدوَّنة لنا في الكتاب المقدس ، فأثناء الصوم يلجأ الإنسان إلى تناول كلام الله من خلال القراءة ، أو السماع . وبكلمة الله يرتبط وجوده وقيمته الغذائية . الإنسان الذي يتغذى بالخبز فقط لا يعيش بواسطة الخبر ، بل بكل كلمة من الله ( لو 4:4 ) وهذا يدل على ثلاث أشياء :

 أولاً : كلمة الله غير المخلوقة ، وهي مسبب الواقع الذي نعتبرهُ .

 ثانياً : الكلمة التي هي علّة هذا الواقع المخلوق بالكلمة الإلهية وبحسب الفكر الإلهي . الإنسان يعيش من كل هذا . أن مادة الخبز لن تغذي إن لم يكن الغذاء في الفكر الإلهي الخاص بالخبز . وما كان هذا الفكر ليوجد لو لم تكن هناك كلمة الله التي هي علّة إستمرار كل حقيقة خلقها وسبب هذا الإستمرار .

   الجسد يتطلب الغذاء المادي . أما الجزء الآخر من الإنسان فهو روح يتغذى من الخبز السماوي ، والله هو خبز الملائكة والبشر المؤمنين الذين يتناولوه في الخبز السري ومن كلامه الجوهري ووصاياه فيحيوا به ويقودهم إليه إلى حياة لا جوع فيها ولا ألم ولا حزن ، بل فرحٍ دائم .

 توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " 16:1 ".

 

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9212 ثانية