المطران جاك مراد.. المطلوب من المجتمع الدولي ليس استقبال اللاجئين المسيحيين، بل منحهم الأمن والاستقرار لكي يتمكنوا من العيش في أوطانهم      مؤسسة عمل الشرق تحتفل بالذكرى الـ170 لتأسيسها بقداس من أجل مسيحيي الشرق      البطريرك نونا من مالبورن: “ما يميّزنا هو غيرتنا على إيماننا وكنيستنا”      بعد مطالبات حثيثة من الأطفال وذويهم.. الصليب السرياني يطلق النسخة الثانية من مشروع فن وسلام لدعم الأطفال المتضررين من تفجير كنيسة مار الياس      المطران مار اوكين الخوري نعمت السكرتير البطريركي يحتفل بالقداس الالهي في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/عينكاوا      وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية يلتقي المطران مار يوحنا لحدو في المالكية/ ديريك      هدم دير يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط      البطريرك المسكوني ورئيس الوزراء اليوناني يناقشان حماية مسيحيي الشرق الأوسط      البطريرك مار بولس الثالث نونا…لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يشارك في حفل الاستقبال بمناسبة مرور ١٧٠ عام على تأسيس منظمة Oeuvre d’Orient - باريس      نيجيريا: أكثر من 100 قتيل وتدمير ما يزيد على 200 كنيسة في أبرشية ووكاري      أربيل.. تجهيز المياه 24 ساعة يومياً اعتباراً من الصيف الحالي      بعد تقارير "الموقع السري".. العراق يطلق عملية أمنية في النجف      ترمب يدرس خياراته العسكرية بعد رفض المقترح الإيراني.. وطهران تصر على موقفها      أحد أشهر ملاعب العالم في دائرة القلق قبل مونديال 2026 و"ناسا" تراقب      السر وراء الذكاء العام يكمن في مهارات الرياضيات والموسيقى      دراسة مذهلة تكشف أسرارا عن مخ الإنسان      باريس 1830... عن ظهورات السيّدة العذراء والأيقونة الموجّهة إلى العالم      القنصل التركي: زيارة مسرور بارزاني لتركيا "استراتيجية وناجحة"      النقد الدولي: انكماش حاد يضرب اقتصاد العراق في 2026
| مشاهدات : 1002 | مشاركات: 0 | 2024-09-20 06:53:39 |

متى يتوقفُ أصحابَ السلطةِ عنْ حبسِ أنفاسِ العراقيينَ؟

عصام الياسري

 

 

إثر التصريحات الشديدة اللهجة للمرجعية الدينية في النجف الموجهة لأقطاب الحكم، والداعمة للمتظاهرين امتدت رقعة المظاهرات في تشرين 2019 وتزايد حجم المشاركين فيها في العاصمة بغداد والعديد من المحافظات العراقية وانتقلت السلطة المطلقة من استعمال الرصاص الحي والغاز المسيل إلى القتل عمدا بواسطة المتفجرات والمفخخات الحارقة والقنابل الصوتية والدخانية الشديدة الانفجار ومواجهة الشباب في ساحات التظاهر عسكريا للحد من تواجدهم وإنهاء حراكهم بأي ثمن. اليوم تعود ماكينة القمع بذات الأساليب وذات الأدوات من جديد، ونقرأ بوسائل الإعلام من أن الحكومة العراقية أنفقت مئات الملايين من الدولارات لشراء 732 ألف قنبلة جديدة من قنابل الغاز المسيل للدموع - للمرة الأولى- في العام الماضي من كوريا الجنوبية واشترت 478 ألف قنبلة إضافية في النصف الأول من هذا العام وتم تخزينها ـ بالفعل ـ في العديد من المحافظات والجنوبية على وجه التحديد...

نسأل، لأي غرض يتم شراء هذا الكم من القنابل التي ليس فيها فائدة لدرء خطر عسكري يتعرض لأمن البلاد حيث من المعروف أنها تستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان فقط؟.

يقودنا ذلك إلى سؤال آخر: هل القائمون على رأس "السلطة المطلقة" الذين يسيطر عليهم هاجس الخوف من السقوط المحتوم تحت الضغط الذي يفرضه الواقع الشعبي الميداني دون هوادة، من وزراء ونواب ووكلاء ومستشارين ومديرين، أوكلت لهم مهمة إدارة شؤون الدولة لحين من الزمن. هم فعلا لهذه الدرجة من السذاجة حينما يرددون، بهدف التخويف، أمام المجتمع الذي لفظهم، بأنهم باقون، وزوالهم أن تحقق فسيذهب بالبلد نحو الهاوية المحتومة؟.

ليس غريبا أن تمارس "السلطة" أساليب العنف المفرط بحق أبناء شعبها عندما يتعلق الأمر بمصيرها السياسي. لكن وبحسب علم المنطق، الأمر غريب، حينما تمارس الخداع والكذب لتظليل الرأي العام  لتمرير صفقات مشبوهة تضر بمصالح الدولة والمجتمع، مثل شراء "قنابل الغاز" أو مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، بشقيه، القانوني، والموقف من المعارضين للتعديل. وهي أساليب شبيه بالتي أفرزتها أحداث تشرين وتجاوزت حدود اللياقة الأخلاقية على المستوى السياسي والاجتماعي. مثل توجيه الاتهام بالعمالة والانحراف ووقوف أياد أجنبية وراء كل حراك شعبي معارض... الغريب أيضا، أن تظهر فئة من الانتهازيين والنفعيين ممن يسمون بمثقفي وصحفيي ومفكري "الإسلام السياسي" في وسائل الإعلام للقيام بحرب ما يسمى "بخلط الأوراق" بأسلوب منمق لمصلحة طرف سياسي لا يخلو من رسائل مبطنة لإشاعة التخندق الطائفي. عندئذ، سيكون "رد الفعل" الشعبي بدافع الحرص على هيبة الدولة ومصالحها العليا، حينما تنقض السلطة الفاشلة العهد وتتعامل مع المجتمع باستعلاء وقتل الأبرياء بدم بارد، ليس كواجب أخلاقي المبدأ بهدف التغيير فحسب، إنما من الناحية القانونية والدستورية مسؤولية المجتمع برمته للحفاظ على أمن الدولة ومصالحها...

إذن، أي هاوية، أكثر من التي أوصلت إليه العراق هذه الطبقة السياسية. فالعراق في أقسى محن مر بها إبان حكم النظام البائد، الحصار، الحروب، المجاعة والأحكام الجائرة. ومن بعد احتلاله، تعطيل مؤسسات الدولة وحل الجيش وقوات حفظ الأمن والشرطة من قبل الحاكم الأمريكي "بريمر" تحت ضغط وإصرار طبقة انتهازية من الكرد والعرب الذين جاؤوا مع المحتل لتسلم أدوات السلطة. لم يحدث أن ذهب العراق إلى المجهول، بسبب وعي العراقيين "بناته وأبنائه وشبابه" وشعورهم بالمسؤولية إزاء وطنهم الذي أحبوه ومن أجل سيادته ووحدة ترابه ومستقبل أبنائه قدموا التضحيات.

إن شعار حراك تشرين المركزي في ساحات التظاهر "نريد وطنا" شعارا جامعا، يحمل العديد من الدلالات الوطنية والمعنوية والقيمية، ويجسد حجم قداسة "الوطن" عند العراقيين مقابل مفهوم "المصالح الطائفية" التي تتباكى عليها فئة سياسية فاشلة ماسكة بالسلطة منذ عقدين دون أن تحقق أي نجاح يذكر سوى التخلف ودمار الانسان العراقي وإشاعة الفساد.

وعلى ما يبدو، أن بعض من يتبوأ مراكز في الدولة العراقية، لا زال فاقد العقل باتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية قبل أن تحل الصدمة وتقع كارثة ما لا تحمد عقباه. وبعضهم لا زال لا يدرك أنه في النهاية سيغادر، لأمرين، أولهما: إنهم شركاء في كل ما يحصل من خراب وظلم وانتهاك للقيم المجتمعية التي يحاسب عليها القانون والدستور. والأمر الثاني، أنهم جزء من فئة ما يسمى بـ "الحيتان الكبيرة" للفساد التي تمسك بسلطة "الدولة العميقة" المحمية على يد منظومات ميليشياوية غير شرعية تشكل خطرا على مستقبل الشعب والدولة.

يبقى السؤال المهم الذي لا يستطيع أي من المؤسسات الثلاث الإجابة عليه: ما أوجه الصلة بين إفراغ الدستور من محتواه القانوني عندما يتعلق الأمر بقضايا المجتمع ومعاقبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم فساد سياسي وإقتصادي وإداري وقتل الشباب العراقيين الأبرياء عند خروجهم للتظاهر من أجل تطبيق الدستور لتحقيق مطالبهم. وبين تجيير الدستور لتحقيق مصالح الطبقة الحاكمة؟. 

الغريب: إن كل رؤساء الوزارات على مدى الحكومات المتعاقبة، لم يفسر أحدهم لمواطنيه تصرفاته صراحة، ذلك، ليس خوفا من الدخول في سجال دستوري ينتهكه مرة تلو الأخرى، بقدر خوفه من تركة سياسية وعقائدية وأيديولوجية ثقيلة تهدد مصيره السياسي. وبالنهاية فإن الدستور أن تعلق الأمر بمصالح هذه الطبقة، لا يشكل جوهر القضية. لكنها، أي الطبقة السياسية، مستعدة لأن تجاهر بتطبيقه حد تسويف "القسم" جورا. يبقى، على الشعب في ظرف موضوعي يتناغم بشكل مع مجمل الحدث، ان لا يقبل البحث عن مخرجات ترقيعية، إنما الإصرار على تغيير هذه الطغمة الفاسدة ـ دون رجعة..  فالشعب بحسب الدستور، أنه مصدر السلطات وصاحب قول الفصل إذا ما بقي بعيدا عن عقلية أصحاب السلطة وصراعاتهم الطائفية الخانقة.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6155 ثانية