
الكنيسة الكاثوليكيّة في الكويت تطلق مبادرة توزيع التمر والماء على المارّة المسلمين الصائمين قبيل موعد إفطارهم عند أذان المغرب | مصدر الصورة: النيابة الرسولية لشمال شبه الجزيرة العربية
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
الكويت, الأحد 22 فبراير، 2026
أطلقت الكنيسة الكاثوليكيّة في الكويت مبادرة محبّة وأخوّة رافقت تزامن بدء الصوم الأربعينيّ لدى المسيحيّين هذا العام مع شروع المسلمين بصيامهم شهر رمضان، لتعكس روح التضامن وتوطِّد قيَم التعايش بين أبناء البلد الواحد.
شهدت بوّابة كاتدرائيّة العائلة المقدّسة تَشارك عددٍ من الآباء الكهنة في توزيع التمر والماء على المارّة المسلمين الصائمين، قبيل موعد إفطارهم عند أذان المغرب، «في لفتة محبّة غايتها مشاركة الصائمين لحظة الإفطار الأولى، عَبر تقديم التمر والماء، العنصرين الأساسيّين في تقليد كسر الصيام»، كما شرح الأب سليمان حيفاوي، المتحدّث باسم الكنيسة الكاثوليكيّة في الكويت، في حديثه عبر «آسي مينا».
وأوضح أنّ تزامُن الصيام الأربعينيّ المقدّس مع صيام شهر رمضان ليس مصادفة زمنيّة فحسب، بل علامة رجاء تحمل دلالة روحيّة عميقة، مفادها أنّ القيَم الروحيّة الكبرى قادرة على جمع أبناء الوطن الواحد وتقريبهم. وتابع: «الصوم، في جوهره، مدرسة توبة وصلاة ورحمة. عندما نصوم نحن المسيحيّين ويصوم إخوتنا المسلمون في الوقت عينه، نشعر بأنّ هناك دعوةً مشتركة للعودة إلى الله، وتنقية القلب وخدمة الإنسان».
فعل تضامن
ووصفَ المبادرة بأنّها فعلُ تضامنٍ واحترامٍ وتقديرٍ لمشاعر الصائمين، «أردنا أن نقول من خلالها إنّ الكنيسة بيت مفتوح، وإنّ الإيمان الحقيقيّ يُثمر أخوّة، والمحبّة العمليّة أهمّ من الكلمات. ونُذكِّر عبرها المسيحيّين بأنّ الصوم يقودنا إلى الانفتاح على الآخَر وخدمته، لا إلى الانغلاق». وتابع: «أمّا رسالة المبادرة إلى إخوتنا المسلمين فهي التأكيد أنّنا نحترم صيامكم ونشارككم الفرح بهذا الشهر، ونصلّي ليكون شهر خير وبركة عليكم وعلى الكويت».
وأبرزَ حيفاوي تفاعل المارّة المؤثِّر مع المبادرة، وإعرابهم عن شكرهم وفرحتهم بهذه اللفتة اللطيفة. «بعضهم توقّفوا ليشكروا ويُصافحوا، وآخرون التقطوا صورًا وعبّروا عن فخرهم بأن يروا هذا المشهد في الكويت». من اللافت أنّ المارّة المتفاعلين مع المبادرة ينتمون إلى جنسيّاتٍ متعدّدة، ما يعكس طابعها الإنسانيّ الشامل، «لكنّ كلمات أحدهم كان لها وقعها حين قال: "هذا هو وجه الكويت الذي نحبّه"».
نموذجٌ يُحتذى في التعايش
تميّزت الكويت، عبر تاريخها، بالانفتاح وثقافة الاحترام المتبادل. التعايش هنا ليس شعارًا، بل ممارسة يوميّة، وهنا الجميع يُمارسون شعائرهم بسلامٍ يعكس وعيًا مجتمعيًّا عميقًا بأهمّية حرّية العبادة، بحسب حيفاوي. «إنَّ روح الدستور الكويتيّ، والدعم الرسميّ لنهج الاعتدال، فضلًا عن وعي المجتمع نفسه، كلّها عوامل جعلت الكويت نموذجًا يُحتذى في المنطقة. وعبر مبادرتنا، أردنا أنْ نؤكّد نموذجيّتها في التعايش، وأنّ أبناءها، مسلمين ومسيحيّين، يشتركون في قيَم الرحمة والاحترام وخدمة المحتاج».
لطالما سعت النيابة الرسوليّة في شمال شبه الجزيرة العربيّة، والكنيسة الكاثوليكيّة في الكويت، إلى تعزيز ثقافة اللقاء والحوار وخدمة المجتمع، سواء عبر المبادرات الإنسانيّة أو اللقاءات المشتركة أو العمل الخيريّ. في هذا الصدد، قال حيفاوي إنّ المبادرة، رغم رمزيّتها، تنبع من قناعة راسخة بأنّ توطيد الأخوّة الإنسانيّة ليس حدَثًا عابرًا، بل مسار مستمرّ، «فنحن نؤمن بأنّ بناء الجسور يحتاج إلى خطوات بسيطة، لكنّها صادقة».