
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
شهدت بلدة صيدنايا، ذات الغالبية المسيحية والواقعة شمال العاصمة دارمسوق (دمشق)، مساء أمس, السبت, توتراً ملحوظاً بعد قيام عدد من الشبان بإنزال العلم السوري من الساحة الرئيسية المعروفة بساحة رأس العامود، ورفع راية “التوحيد الإسلامية” مكانه، وسط تكبيرات في المكان، في خطوة وصفها عدد من أبناء البلدة بأنها استفزاز مباشر لمشاعر السكان.
صيدنايا، التي تُعد من أبرز البلدات المسيحية في سوريا وتحتضن أديرة تاريخية عريقة أبرزها دير السيدة العذراء، لطالما اعتُبرت رمزاً للتنوع الديني في البلاد. إلا أن ما جرى مساء أمس كشف هشاشة هذا التوازن.
وبحسب شهود عيان، تجمّع عدد من الشبان المسيحيين في الساحة مطالبين بإعادة العلم السوري وإنزال الراية، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين. وتدخّل رئيس البلدية في محاولة لاحتواء الموقف، بالتزامن مع وصول دوريات أمنية إلى الموقع.
مصادر محلية أفادت بأن بعض العناصر رفضوا في البداية إنزال الراية، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان. غير أن الراية أُزيلت لاحقاً بناءً على توجيهات من قيادة منطقة التل، وسط استمرار أجواء التحدي وحديث عن نية بعض الشبان إعادة رفعها مجدداً مع تكرار التكبيرات في الساحة.
وفي تطور منفصل يعكس مناخاً مشابهاً من القلق، نجا ناشد كاسوحة، أحد أبناء مدينة القصير في محافظة حموث (حمص)، من محاولة اغتيال مساء أمس، بعدما أطلق مسلحان يستقلان دراجة نارية النار على سيارته أمام منزله. وأكدت مصادر محلية أن كاسوحة نجا “بأعجوبة” من الرصاص.
القصير، التي تقع قرب الحدود اللبنانية، شهدت خلال الفترة الماضية تحولات عسكرية وأمنية عميقة، وتعد من المناطق التي تراجع فيها الوجود المسيحي بشكل ملحوظ منذ اندلاع النزاع السوري. ويقول سكان محليون إن الأهالي يعيشون في حالة خوف دائم نتيجة ما وصفوه بمضايقات وابتزازات مالية وتهديدات بالقتل، تهدف إلى دفع ما تبقى من العائلات المسيحية إلى مغادرة المنطقة.
كما أفادت مصادر بأن الأجهزة الأمنية اعتقلت قبل نحو شهر عدداً من الشبان في القصير، وتعرضوا، بحسب روايات أقاربهم، للتعذيب والتهديد بالقتل في حال عدم مغادرتهم البلدة. ولم يتسنَّ الحصول على تعليق رسمي من الجهات المعنية حول هذه المزاعم.
وتتحدث مصادر أهلية عن استمرار ما تصفه بـ”عملية تغيير ديمغرافي” في المدينة منذ الأيام الأولى لما يُعرف محلياً بمرحلة “التحرير”، في ظل اتهامات بوجود تواطؤ حكومي، وهي اتهامات لم تؤكدها مصادر رسمية.
الحادثتان، في صيدنايا والقصير، وإن اختلف سياقهما المباشر، تعكسان حالة احتقان أوسع يعيشها مسيحيون في بعض المناطق السورية، حيث تتداخل الاعتبارات الدينية مع الهواجس الأمنية والسياسية، في بلد ما زال يسعى إلى إعادة ترتيب توازنه بعد سنوات من الحرب والانقسام.
وبينما تدخلت السلطات لاحتواء التوتر في صيدنايا، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الدولة على طمأنة الأقليات وضمان أمنهم في مناطق أخرى تشهد توترات متكررة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول الحوادث المتفرقة إلى نمط دائم يهدد ما تبقى من التنوع الاجتماعي في البلاد.