

إن المسيح الذي له قوة الله ورحمته، تجعل المقعدين أمام تمجيد الله. فالمسيح تجاه المخلَّع الذي حمله أربعة من أصدقائه ووضعوه أمامه ليشفيه بعدما وضعوا ثقتهم أنه قادر أن يشفيه ويغفر خطاياه من خلال الرحمة التي
تشمل الجميع، فإن الله أحكامه عميقة. فكل شيء منه وبه إليه. فحضور يسوع جعل المكان ضيقاً، فنظر المسيح إلى المخلَّع ونظر إلى إيمانه فطهّره بعد ندامته الصادقة.
أراد المسيح أن يدعم إيمان الجموع بعمل معجزة لأن المخلَّع طلب من المسيح الدواء، فلقد آمن المخلَّع ورفاقه بقدرة يسوع العجائبية. وهذه المعجزة كُتبت في إنجيل مرقس بعد شفاء الأبرص. وكان يسوع يلقي كلمة الله. وفي حضوره تجاوز فعله الخلاصي جسد المخلَّع ليُشفي الذات المخلَّصة، وهذا العمل الشفائي يشمل الإنسان كله ليعيده إلى صورة مجد الآب الإلهي.
فلا يكفي الاعتراف بحدوث ما حدث، والمسيحي الحقيقي هو الذي ينتقل من واقعية الأحداث إلى معناها، ومن المعنى إلى التأمل، ومن التأمل إلى الاقتناع، ومن الاقتناع إلى الاعتناق، ومن الاعتناق إلى التطبيق والممارسة، وهذا هو الإيمان الفعّال إذ يقول مار بولس:"في المسيحِ يسوعَ لا قِيمةَ لِلخِتانِ ولا لِلقَلَف، وإِنَّما القِيمةُ لِلإِيمانِ العامِلِ بِالمَحبَّة" (غلا6:5) ومار يعقوب يقول:"الإِيمان، إِن لم يَقتَرِنْ بِالأَعمال كانَ مَيْتًا في حَدِّ ذاتِه. وأَنَّ الإِيمانَ مِن غَيرِ أَعمالٍ شَيءٌ عَقيم" (يع17:2و20).
فالأعجوبة التي عملها يسوع تجاه المخلَّع محت كل تشويه في الإنسان وعدّلت كل ما هو معوجّ ليعود الإنسان إلى صورته الصحيحة، صورة الله، وهذا هو الإنسان المطلوب في الملكوت. فكشف المسيح عن قوة الله ورحمته ليشارك المخلَّع ضعفه ويشاركه بتلقّي الكلمة ليبدأ طريقاً داخلياً. فالمسيح لم يقل كلمة سحرية ليجعل منه إنساناً صحيحاً، فالكلمة بلا عمل لا تساوي شيئاً، إذ أنها تعبير عن جوهر الله. فالله لا يرى ولا يلمس لكننا نستطيع أن نراه من خلال كلمته التي تجسّدت في يسوع المسيح.
نعم، شفى المسيح المخلَّع في نفسه قبل أن يشفيه في جسده، لأن صحة النفس تتقدم على صحة الجسد. فغِنى الجيوب أحياناً يغلب على غِنى القلوب فلا يهتمون للمحبة. لذلك نعلم جيداً أن الخطيئة المزمنة تعطّل النفس ولم يعد لها من دواء سوى قدرة المسيح على الغفران والمداواة. فإن بدا المجتمع وكأنه مشلول فلأن العلاقة بالله وبالإنسان قد مُنيت بالتراخي والانحلال، فكان ما كان من أنانية وكذب ونفاق.
وبما أنك تؤمن أن المسيح هو لكَ إلهاً، عليك إذاً أن تعيش تحت نظره ولا تستحي به أمام الناس. فإن كان هو طريقكَ فعليكَ السير على درب الخير والصلاح، واستنِر بإنجيله. وهنا أسأل: هل للمجتمعات المخلَّصة من شفاء إلا بِقِيَم إنجيل المسيح؟ لذلك لا يجوز أن يكون إيمانكَ نظرياً فقط على القول دون فعل، ولا يمكن أن تقف عند هذا الحدّ، بل سِرْ به ومعه وله، والرب يُشفيكَ من كل مكروه، ويغفر لك خطاياك. هذا هو الإيمان الذي يريده الرب... إنه ينظر إلى إيماننا حقاً... آمين.