

مُبَارَكَةٌ مَمْلَكَةُ أَبِينَا دَاوُدَ الآتِيَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي. " مر 10:11"
عيد السعانين أو الشعانين يقع في يوم الأحد الذي يسبق عيد الفصح، أي الأحد السابع من زمن الصوم الكبير، وبعدهُ يبدأ صوم وصلاة وطقوس إسبوع الآلام . في هذا اليوم يحيى ذكرى دخول المسيح الإنتصاري إلى أورشليم.
ما يمييّز هذا العيد هو إستخدام في إحتفالاته أغصان الزيتون وسعف النخيل، تزين مذابح الكنيسة بها لأنها ترمز إلى إستقبال يسوع المنتصر في أورشليم بعد أن أتم نشر رسالته، ففرش الشعب الطريق بسعف النخيل وأغصان الزيتون، لهذا يطلق البعض على هذا اليوم ب ( أحد السعف) وهي مناسبة دينية روحية بارزة تعيد إلى الأذهان ذكرى يوم دخول المسيح إلى أورشليم، فيقام مسيرات حول الكنائس أو في الشوارع يتقدم المسير صور لأيقونات وأغصان الزيتون وسعف النخيل وخلفها يسيرون الأطفال بملابس الخدمة الكنسية حاملين الشموع، وكاهن الرعية مع جوقة الشمامسة والمرتلين والجمع المؤمن مما يضفي على المسيرة جو الفرح الذي يبرز فيه طابعاً روحياً عميقاً، وهم يهتفون باسم الرب مرددين كلمات الإنجيل التي تُعبّر عن الترحيب بملك السلام إبن داود قائلين:
هوشعنا ! تبارك الآتي باسم الرب! تباركت المملكة الآتية، مملكة أبينا داود! هوشعنا في العلى! " مر 11:9-10".
كلمة هوشعنا أو ( أوصَنا ) تعني – آه يا رب خلصنا- وكانت تلك الأهازيج تُعَبّر عن الفرح ليوم النصر لملك منتصر في المعركة فتستقبله الجموع بفرح . ويسوع هو ملك الملوك الذي أكمل رسالته وإنتصر على الظلام. أما عن مصدر تفسير كلمة هوشعنا فأنه مقتبس من المزمور 25:118 ( آه يا رب خلص ، آه يا رب إنقذ ).
كان صراخ بني أورشليم دعوة لشعب متضايق ومنتظر الخلاص من الظلم عن طريق المسيح المنتظر الذي عبروا عنه ب ( إبن داود ) وهذه المرة الثانية التي إطلقت على المسيح في الإنجيل. المرة الأولى أطلقها المتسول ( برطلماوس) أي ابن طيماوس، ضرير أريحا عندما قال : رحماكَ، يا ابن داود، يا يسوع ! الذي إعترف بيسوع الناصري بأنه إبن داود، أي المسيح المنتظر لهذا انتهرهُ أناس كثيرون ليسكت.لكن المسيح دعاهُ ولبى طلبه وشفاه، فأبصر وتبعهُ في الطريق ( راجع مر 10: 46-52 ).
دخول يسوع إلى أورشليم راكباً على حجش غبن أتان كان تحقيقاً لنبؤة زكريا النبي القائل:
إبتهجي جداً يا ابنة صهيون واهتفي يا ابنة أورشليم لأ هوذا ملكك مُقبِل إليك، هو عادل ظافر، ولكنه وديع راكب على أتان، على جحش ابن أتان. " زك 9:9".
بدخول المسيح إلى أورشليم بهذه الطريقة أظهر لاهوته بتطهير الهيكل من الباعة وإعلان سلطانه على ذلك المكان المقدس المخصص لعبادته وليس للتجارة والربح المادي الرخيص. أما هتاف الأطفال والجموع بعيارة ( أوصنا يا ابن داود ) فهو تعبير توسلي نابع من إيمانهم بالمسيح المخلص الذي رفض من قبل قادة المجامع اليهودية.
كما يُعبّر هذا العيد على حقيقة إمتلاك المسيح على القلوب التي حررها من العبودية بسبب تعليمه والآيات الكثيرة التي اجترحها في وسطهم وبسبب محبته للجميع.
نختم ونقول : نحتفل بهذا العيد كل عام حاملين سلاح ( غصن الزيتون ) الذي يرمز إلى السلام، والمسيح هو ملك السلام. أما سعف النخيل فيرمز في بعض المجتمعات إلى الفضيلة.
وفي حضارات مصر القديمة فكان يرمز إلى إله الخلود. وعند اليونانيين إلى إله النصر " نايكي" . أما الرومان فإعتبروه رمزاً للنصر.
نسأل الرب المنتصر ليجعل هذا العيد جسراً بين أيام الظلمة التي يعيشها الشرق الأوسط خاصةً والعالم عامةً في هذه الأيام وبين الفرح والوئام والسلام الدائم ، والمسيح هو مصدر توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن .. ) " رو 16:1".