
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
سودرتاليا، السويد — نجحت طالبتان سريانيتان في تحويل ادعاء شائع حول فوائد “ماء الأرز” للشعر، إلى مشروع بحثي حصد أعلى الجوائز الوطنية، فاتحًا أمامهما أبواب المنافسة الدولية.
فقد فازت الطالبتان غبرئيلا آدا وأنجلينا فرانسيس بالمركز الأول في مسابقة “البحث العلمي للشباب” في السويد (Forsknings-SM)، بعد دراسة تناولت مدى فعالية ماء الأرز كعلاج طبيعي لتقوية الشعر ومنحه لمعانًا. وبهذا الفوز، تنضمان إلى المنتخب السويدي الشاب للبحث العلمي، الذي سيمثل البلاد في سلسلة من المنافسات الدولية، أبرزها بطولة العالم للعلوم المرتقبة في مايو المقبل بمدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية.
وقالت أنجلينا فرانسيس، في تصريح يعكس مزيجًا من الدهشة والفخر:
“الأمر يبدو غير واقعي… لم نكن نتخيل أن يصل بنا هذا المشروع إلى هنا”
انطلقت فكرة المشروع من ملاحظة بسيطة: الانتشار الواسع لمحتوى على الانترنت يروج لماء الأرز كعلاج طبيعي للشعر. غير أن الطالبتين قررتا تجاوز الانطباعات السائدة، والانتقال إلى اختبار علمي منهجي.
تقول غبرئيلا آدا: “مستخلصات الأرز موجودة بالفعل في العديد من منتجات العناية بالشعر في الأسواق، لذلك تساءلنا: لماذا لا نختبر الأرز نفسه؟”
هذا التساؤل، الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، كان بوابة لبحث علمي قادهما إلى منصة التتويج، في منافسة ضمت عشرات المشاريع من مختلف أنحاء البلاد.
وقد شهدت نهائيات المسابقة هذا العام مشاركة 54 مشروعًا بحثيًا وصلوا إلى المرحلة النهائية، لكن 12 مشروعًا فقط تم اختيارها لتمثيل “المنتخب العلمي السويدي للشباب”، وهو فريق يضم نخبة الباحثين من طلاب المرحلة الثانوية.
وتُعد هذه المسابقة، التي تنظم ضمن معرض “الباحثون الشباب”، أكبر فعالية علمية في السويد مخصصة لطلاب المدارس الثانوية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وقد أُقيمت النهائيات في “ساينس بارك” بمدينة سودرتاليا بين 23 و27 آذار، حيث تم توزيع جوائز مالية تجاوزت قيمتها نصف مليون كرونة سويدية.
في جوهر هذه القصة، يتجلى تحول أوسع: جيل جديد لا يكتفي باستهلاك المعلومات، بل يسعى لاختبارها وتفكيكها. وبينما يزدحم الفضاء الرقمي بالنصائح والوصفات، يبرز نموذج غبرئيلا وأنجلينا كدليل على أن الفضول، حين يُقرن بالمنهج العلمي، يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا.
ورحلتهما إلى الولايات المتحدة ليست مجرد مكافأة، بل محطة جديدة في مسار قد يقودهما — وربما يقود غيرهما — إلى إعادة تعريف العلاقة بين العلم والحياة اليومية.