أبرشية بغداد تستقبل البطريرك نونا      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ... بين تدنيس الرموز وغياب مقوّمات العيش      تقريرٌ أميركيّ: الحرّية الدينيّة في سوريا تتدهور      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية ليفو      رئيس وزراء الفاتيكان: إقليم كوردستان نموذج حي وناجح للتعايش السلمي      قبل سفره إلى بغداد، البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد بعد الصعود في سدني      الرئيس نيجيرفان بارزاني يجتمع مع قداسة البابا ليو الرابع عشر      إحباط محاولة تفجير داخل كاتدرائية في حلب      غبطة البطريرك نونا يشكر جميع المهنّئين بانتخابه      مسيحيو يارون يخشون ألّا يعودوا يومًا إلى أرض أجدادهم في جنوب لبنان      دلشاد شهاب عن زيارة رئيس إقليم كوردستان إلى إيطاليا: بلغنا مرحلة متقدمة من العلاقات      العراق يسجل نحو 40 ألف حالة زواج وطلاق في شهر نيسان الماضي      ترامب يكشف سبب تأجيل شن "هجوم الثلاثاء" على إيران      131 وفاة بإيبولا في الكونغو الديمقراطية.. والصحة العالمية قلقة      علمياً.. كل ما تود معرفته عن العطس وأسبابه      عودة نيمار لـ"السيليساو" تفجر الاحتفالات في البرازيل      مهمة فضائية "أوروبية صينية" لكشف أسرار الرياح الشمسية      الأردن يتبنى مبادرة إحياء الألفية الثانية على معمودية المسيح عام 2030      عدل إقليم كوردستان تصدر تعليمات مشددة لمكافحة "تزوير التواقيع والبصمات" في الدوائر      عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر سوريا
| مشاهدات : 996 | مشاركات: 0 | 2026-04-11 09:08:46 |

حكايات من شنكال.. صديقي سالم علي الشيخ و "قدّح المشمش"

مراد سليمان علو

 

مهما امتد بنا العمر لن نجد أصدقاء بنقاوة وبطيبة رفاق الطفولة، زملاء الدراسة الابتدائية، وخاصة إذا استمرت تلك الصداقة إلى أن تبلغ من الكبر عتيا. ومن بين تلك الصداقات الكثيرة والجميلة أتذكر صديقي سالم الشيخ علي من أيام مدرسة سنجار الثانية الأبتدائية.

 بالتأكيد هناك العديدون، فهم كالملائكة يتشابهون في الأخلاق الحميدة، والخصال الرائعة، والطيبة، والكرم، ولكن هذه الليلة هي ليلة العزيز سالم.

وكان الزمان في سبعينيات القرن الماضي حين التلفزيون الأبيض والأسود هو الترفيه الوحيد في مدن بعيدة في خاصرة العالم، مثل مدينة سنجار.

كنا نجتمع أيام الجمع صباحا في جايخانة العم نادرو التي كانت لصق دكان أبي. نشرب حامضا بعشرة فلوس بالتمام والكمال وننتظر افتتاح التلفزيون في العاشرة صباحا، ومن ثم تبدأ فترتنا البهيجة، فترة برامج الأطفال، وبعدها منوعات الأغاني وكانوا يشتلون في قلبها دوما أغنية أو ربما أغنيتين هندية، وتكون غالبا من أغاني الأفلام لأمير السينما الهندية شامي كابور، وللأسطورة راج كابور. وغالبا ما تكون أغنية (كتبنا وما كتبنا) لفيروز حاضرة، وأغنية أخرى لسعدون جابر، وطبعا أكثر من أغنية مصرية، وإن سنح الوقت أغنية خليجية، وهكذا نمت لدينا ذائقة موسيقية شعبية مخلوطة بالشجن الهندي والشرقي العربي مع الغربي والخليجي، فكان واحدنا منذ الصغر يتنفس فنا، وذوقا فنيا.

وكما لا يخفى، التلفزيون كان من الكماليات في ذلك الزمن، لا يقتنيه الجميع. أتذكر في محلة بربروش المعروض كبدها أبدا للشمس السنجارية العامرة، كان بيت صديقي سالم من البيوت القليلة التي تسمع فيها صوت التلفزيون في المساء، حيت يضعونه في الحوش أيام الصيف ويبدأ زحف الجيران، الكبار قبل الصغار.

في بعض الأيام وخاصة أيام الخميس عندما ينتهي دوامنا ونخرج من مدرستنا المقدسة ـ سنجار الثانية ـ كنت أقول لسالم هل ستأتي إلى الجايخانة غدا صباحا، فيقول لي:

"لا سأتفرج على التلفزيون في البيت، نحن أيضا لدينا تلفزيون وسنستمع إلى سعدون جابر وهو يغني (قدّح المشمش). ويهز رأسه وكأنه يقدح بهجة وفخرا.

كذلك في سبعينات القرن الماضي كان حضور الفن المصري طاغيا في التلفزيون العراقي، وكان فلم الجمعة العصر، وبالتحديد الساعة الرابعة عصرا، وهو توقيت بدء الحفلة العصرية في جميع دور سينمات الموصل أيضا. كنا نرقص طربا إن كان الفلم من بطولة فريد شوقي، لأنه بطل الفلم وسيشبع العصابة ضربا.

ربما أغاني سعدون جابر وعبد الحليم حافظ وحدها كانت تغرينا بالحفظ وإعادة دندنتها، فهي التي كانت تمهد لطريق إنتظار المراهقة عند الخروج من الأبتدائية. وكانت أغاني عبد الحليم أكثر شهوة فهي عادة ما تكون مع الجميلات: زبيدة ثروت، أو لبنى عبد العزيز، أو نادية لطفي ومريم فخر الدين وصباح.. الخ من جمال مصر ـ أم الدنيا ـ وكنا ننتظر فلم الساعة الرابعة من أيام الجمع لنقارن بين بعض اللقطات في الأغنيات وما يحدث بعدها في الفلم، وكنا نتحسر بعدم عرض أفلام سعدون جابر، هكذا كنا نظن، إن لسعدون جابر أيضا أفلام مثل عبد الحليم حافظ ولكن لا يعرضوها ولا نعلم السبب، وكان الخيال يأخذنا بعيدا.

ذاك زمن لم يعد بالإمكان استعادة شيء منه غير الذكرى فالدنيا تغيرت، ويمكن مشاهدة ما نرغب فيه الآن بضغطة زر، وكذلك الأصدقاء تفرقوا في البلدان، ومن حسن الحظ صديقي سالم موجود أيضا في ألمانيا إلا إنه في مدينة بعيدة نسبيا وكلما اشتقنا للسؤال عن بعضنا نتواصل عن طريق بعض المنصات الاجتماعية.

في أيام الصيف كنا نجتمع المساء قرب المنارة ونجلس على الرصيف بانتظار العم مجيد الجايجي ليخرج لنا بالتلفزيون، ونتفرج من بعيد على فترة برنامج الأطفال، بعد الساعة السادسة مساء، كنا نستأنس كثيرا وإن تفقد أحدنا الصديق سالم شيخ علي، يسارع بقيتنا بالقول:

يابة، عندهم تلفزيون في البيت، ولهذا لم يكن سالم يتسكع معنا كثيرا في الشوارع والبساتين. قدح المشمش يا سالم، وكذلك التين، وأكثر غصن قدح هو غصن الشوق.

 

مراد سليمان علو [email protected]

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7289 ثانية