

اَلإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ . قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَباً. يَخْرُجُ كَالزَّهْرِ ثُمَّ يَذْوِي وَيَبْرَحُ كَالظِّلِّ وَلاَ يَقِفُ... إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا؟" أيوب 14: 1- 2 و 14 ".
الإنسان مركب من الجسد والنفس، لكن عندما يضربهُ الموت فسيفصل الجسد عن النفس لكي تفتح أمام النفس آفاق جديدة.
لكل إنسان فكرة وتفسير عن الموت، فالموت هو كمرور الإنسان من كائن في الحياة الزمنية المحدودة إلى آخر يعيش في الخلود. إنه ليس مجرد إنفصال النفس الخالدة عن الجسد الفاني، بل هو فقدان الحيوية في عالم الأموات، لأن الجسد يبقى جثة هامدة بعد فقدانها نعمة الله الساكنفيها ( الروح) التي غادرته لتعود إلى إلله الذي هو مصدرها. إذاً لا يستطيع أحد أن يقيم ذلك الجسد من بين الأموات إلا الله في قيامة جديدة لكي ينال القائم أيضاً جسداً جديداً خالداً، ( هنا نستثني إقامة لعازر بنفس الجسد وموته ثانيتاً ). نستطيع أن نُعَبّر عن هذا ونقول:
ليس الإنسان نفساً تجسدت لوقت ما في الجسد ، بل الإنسان جسد حي و يعيش، والموت هو مشروع إحباط كامل لوجود إنساني بدون مبادرة الله لإنقاذهِ.
فالموت ضِيق مزمن يلغي شكل الوجود الوحيد الذي كان الإنسان يعرفهُ، والموت أيضاً هو المآساة التي لا عودة منها، فعند ساعة الموت يتوقف القلب من النبض والذي هو مركز الإنسان الواعي، وكذلك يكف لّسان المحتضر عن التعبير في بعض الأحيان حتى في الساعات الأخيرة قبل خروجالنفس فيتوارى التواصل الكلامي بينه وبين من يحيطون به. النفس تغادر بعد لفظ الأنفاس الأخيرة.
يستشهد اللاهوت برأيه القائل عن هذا الموضوع:
أن النفس يمكن أن توجد بدون الجسد في الفترة ما بين الموت والقيامة العامة. وقد تبدو الفكرة غريبة ومضحكة.
بعد القيامة العامة قلباً جديداً يعطى لنا، بل تغييراً كبيراً سيحصل لأجسادنا، كذلك لساناً جديداً، وكلمة جديدة وكما ظهر ذلك في يسوع الإنسان القائم والذي تكلم مع خاصته. كذلك سيعطي للقائم خيمة جديدة بدل الجسد الأرضي الذي هو خيمة قديمة، مع قدرة جديدة لأعمال جديدةحتى تبتلع الحياة ما هو زائل فينا. ( 2 قور 4:5) وفي يوم القيامة يقول مار بولس عن الأحياء الذين لم يذوقوا الموت، أن أجسادهم تتبدل من غير أن يموت وينال الفساد فيتحول إلى جسم روحاني ( 1 قور 44:15).
الموت يؤدي إلى قيامة، فإلهنا سيحولنا بأسرنا من نفس الإنسان الأرضي القديم إلى شكل لا يوصف. فقط نستطيع أن نقول أن للإنسان الجديد قلباً ولساناً ويدين. الله وحدهُ يستطيع أن يجعل موتنا البشري لا لنقطة النهاية والزوال، بل الموت هو عتبة مرحلة التحول إلى حياة لاتنتهي معهُ، وبهذا ندرك أن الحب الإلهي لنا هو أقوى من الموت. فالموت الذي كان سلاحاً بيد الشيطان قد فشل سلطانه عند قيامة يسوع الإنسان، لأن لم يبقى للموت من سلطان على المؤمنين بالمسيح ( راجع رو 9:6 ). علينا نحن أيضاً أن نموت مثل يسوع فادينا الذي قام وإنتصر. أينسير على السراط الذي سار به يسوع وغلب الموت بموته.
قال الكتاب عن يسوع قبل موته وقيامتهِ:
أحاط به الموت كإنسان كامل. لكن عالم القيامة جددهُ بالكامل ليفتح لنا باباً على ما سيحدث لنا نحن المتحدين بهِ. وكيف صار جسدهِ القائم مرئياً ومتحدياً للطبيعة وقوانينها. كان يدخل إلى الغرف المغلقة ليلتقي يخرافهِ ويزرع فيهم السلام. وأخيراً أمام أنظارهم صعد جسدهُالممجد إلى السماء .
مجداً لإسمه القدوس.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن .. ) " رو 16:1"