الذكرى الـ 111 لمجازر "سيفو"      بالصور.. تذكار مار كيوركيس في بيديال، الجمعة 24 نيسان 2026      محافظ الحسكة يستقبل وفدًا من رؤساء الطوائف المسيحية      الذكرى 111 لمجزرة الابادة الجماعية الارمنية التي حدثت في 24 نيسان 1915      الأرمن ذاكرة الألم التي غدت شهادة حياة      الأب طوني إلياس: البلدات المسيحية الثلاث في جنوب لبنان لا تزال في خطر      سلطات إسطنبول تحظر إحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن في نيسان للعام الخامس على التوالي      بيان المرصد الآشوري لحقوق الإنسان في الذكرى الثالثة عشرة لتغييب مطراني حلب: الصمت الممنهج هو شراكة كاملة في الجريمة      البطريرك نونا لدى استقباله من أبناء أبرشية أسقفيته: ” تحديات كنيستنا كبيرة، لكن إيماننا أكبر وأقوى“      من قداسة البابا .. الشعب العراقي الحبيب      لماذا نشعر بالتعب دائما؟ تفسير الإرهاق في العصر الحديث      الثعابين في المنام.. ماذا يحاول عقلك إخبارك به؟      البابا لاوون: لا للإعدامات في إيران ولا لدعم الحرب      داخلية كوردستان تشدد الإجراءات البيئية      حكومة إقليم كوردستان تجدد تأكيدها على الالتزام بالاستقرار والسيادة وعلاقات حسن الجوار      هل يتأثر العراق بوقف شحنات الدولار؟.. اقتصادي يجيب: حصتها 7% فقط      برشلونة يكشف تفاصيل إصابة لامين يامال وموقفه من كأس العالم      مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: يقلقنا التركيز على نووي إيران دون الصواريخ والأذرع      البابا لاوُن الرابع عشر يحتفل بالقداس الإلهي مختتمًا زيارته الرسولية إلى غينيا الاستوائيّة      تربية إقليم كوردستان تعلن الألوان والتصاميم الجديدة للزي المدرسي الموحد
| مشاهدات : 455 | مشاركات: 0 | 2026-04-24 08:53:10 |

قلعة دزة وجامعة السليمانية: جريمة النابالم في ذاكرة كوردستان

كاوه عه بان

 

يصادف اليوم 24 نيسان 2026، بحيث يستحضر شعب كوردستان ذكرى لجريمةٍ مروّعة ارتكبها نظام البعث البائد بحق الإنسانية والتاريخ حين استهدف بالقصف الوحشي جامعة السليمانية ومدينة قلعة دزة الصامدة في محاولة آثمة لكسر إرادة شعبٍ اختار الحرية ولإسكات صوت العلم والمقاومة في آنٍ واحد.

 

ففي الساعة 9:45 دقيقة من صباح يوم 24 نيسان 1974، نفذت طائرات النظام السابق واحدة من أبشع هجماتها عندما ألقت 16 قنبلة من مادة النابالم المحرّمة دوليًا على جامعة السليمانية ومدينة قلعة دزة في جريمةٍ لم تميّز بين طالبٍ وأستاذ ولا بين مدنيٍ ومقاتل ولا بين مؤسسة علمية ومدينة آهلة بالسكان وقد جاء هذا القصف ضمن سياسة دموية ممنهجة استهدفت إبادة الشعب الكوردستاني وضرب ركائز صموده الوطني في وقتٍ كانت فيه وحدة الپشمركة والأساتذة والطلبة تمثل صورةً ناصعة لتلاحم الكفاح والمعرفة في مواجهة الاستبداد.

 

وأسفر الهجوم عن استشهاد 163 مواطنًا وإصابة أكثر من 300 آخرين بجروح فيما خلّف دمارًا هائلًا في أحياء واسعة من مدينة قلعة دزة وحوّل أجزاءً كبيرة منها إلى ركام متسببًا في نزوح جماعي للسكان ومخلفًا مأساةً إنسانية عميقة لا تزال حاضرة في ذاكرة الأجيال ولم تكن تلك الجريمة حدثًا معزولًا بل حلقة دامية في سلسلة طويلة من الفظائع التي ارتكبها النظام البعثي بحق شعب كوردستان.

 

وفي مشهدٍ يؤكد أن ذاكرة الشعوب لا تُقصف، خرج أهالي قلعة دزة في 24 نيسان 1982 في تظاهرات جماهيرية لإحياء الذكرى الثامنة للشهداء وللتنديد بجرائم النظام القمعي، غير أن السلطة آنذاك واجهت أصوات الحزن والاحتجاج بالرصاص والنار فسقط عدد من المتظاهرين العزّل بين شهيد وجريح واعتُقل كثيرون في محاولة جديدة لإخضاع المدينة وإرهاب أبنائها.

 

ولم يتوقف مسلسل القمع عند هذا الحد إذ واصل النظام البائد نهجه الإجرامي فشنّ في عام 1989 حملة جديدة استهدفت مناطق متعددة من كوردستان شملت تهجير أهالي قلعة دزة وقرى بشدر قسرًا إلى مجمعات ( خەبات - دارەتوو - گەوەرگوسك ) ضمن حدود محافظة أربيل وإلى بازيان ومناطق أخرى في محافظة السليمانية في ظروف قاسية ومهينة تجرّدت من أبسط القيم الإنسانية بينما فُرضت على المنطقة عزلة قسرية كاملة.

 

وبقيت قلعة دزة جرحًا مفتوحًا ومدينةً مدمّرة لسنوات طويلة إلى أن بزغ فجر جديد مع انتفاضة الشعب الكوردستاني عام 1991 حيث بدأت المدينة تستعيد نبضها وشرع أبناؤها في إعادة إعمارها وبناء ما دمّرته آلة القمع والحرب والتهجير.

 

ووفاءً لتضحيات الشهداء وتخليدًا لمكانتهم الوطنية والرمزية قرر مجلس وزراء إقليم كوردستان بتاريخ 4 آذار 2013 وبالأمر المرقم 2262، اعتماد يوم 24 نيسان يومًا لـ”شهيد الجامعة” ليغدو هذا التاريخ محطة سنوية تستذكر فيها الجامعات والمعاهد شهداء قلعة دزة وجامعة السليمانية عبر فعاليات ثقافية وعلمية ووطنية تؤكد أن رسالة الشهداء لم تكن موتًا عابرًا بل ولادةً دائمة للوعي والكرامة والانتماء.

 

إن ذكرى قصف جامعة السليمانية وقلعة دزة ليست مجرد استعادةٍ لمأساة من الماضي بل هي تأكيد متجدد على أن الجرائم التي استهدفت الإنسان الكوردستاني لن تسقط من الذاكرة وأن الدماء الزكية التي سُفكت على مذبح الحرية ستبقى منارةً للأجيال ودليلًا حيًا على أن الطغيان مهما اشتد بطشه لا يستطيع أن يهزم شعبًا يتسلح بالإيمان والهوية والكرامة.

 

كاوه عبان

سفير فوق العادة لمنظمة امسام الأممية










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6037 ثانية