
تخطيط للرسام الإيطالي ليوناردو دي مانغو يظهر فيه عملية تصفية نساء وأطفال سعرت
عشتارتيفي كوم/
تُصادف، يوم الجمعة 24 نيسان/أبريل 2026، الذكرى الـ 111 لمجازر "سيفو" الابادة الجماعية التي تعرض لها ابناء شعبنا، حيث يستذكر شعبنا الكلداني السرياني الاشوري حول العالم واحدة من أحلك الصفحات في التاريخ الحديث، والتي وقعت أحداثها الدامية عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى.
ما هي مجازر "سيفو"؟
كلمة "سيفو" (ܣܲܝܦܵܐ) تعني باللغة السريانية "السيف"، في إشارة إلى الأداة الرئيسية التي استُخدمت في عمليات التصفية، وبدأت الحملة المنظمة عام 1915 واستمرت حتى عام 1917، وشملت مناطق واسعة في شرق الدولة العثمانية وشمال غرب بلاد فارس (إيران الحالية). وكان المستهدفون المدنيون من السريان الأرثوذكس، كنيسة المشرق الآشورية، والكلدان الكاثوليك. و تشير التقديرات التاريخية إلى مقتل ما بين 250 ألفاً إلى 500 ألف ضحية، بينما ترفع بعض المصادر الرقم إلى 750 ألفاً، فضلاً عن تهجير المئات من القرى والمدن التاريخية.
الأبعاد السياسية والقانونية
رغم مرور أكثر من قرن، لا تزال قضية "سيفو" جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الشعوب الأصلية في بلاد ما بين النهري، حيث تؤكد القوى السياسية السريانية أن الاعتراف بـ "سيفو" كإبادة جماعية هو حق أخلاقي وقانوني لا يموت بالتقادم. و يربط النشطاء بين سياسات التغيير الديموغرافي الحالية وبين ممارسات عام 1915، معتبرين أن إحياء الذكرى هو رسالة صمود وبقاء للمكونات المسيحية في موطنها التاريخي.
وحظيت الذكرى هذا العام بدعم من منظمات دولية مثل مجلس الكنائس العالمي (WCC) الذي أكد على الواجب الأخلاقي لتذكر ضحايا "سيفو" جنباً إلى جنب مع ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن.
الوثائق التاريخية
استند توثيق مجازر "سيفو" عام 1915 إلى شبكة واسعة من المصادر المعاصرة للأحداث، والتي لم تقتصر على شهادات الناجين فحسب، بل شملت وثائق دبلوماسية وعسكرية من دول كانت حليفة أو معادية للدولة العثمانية آنذاك.
فيما يلي استعراض لأبرز الركائز الوثائقية التي تؤرخ لهذه الحقبة:
المراسلات الدبلوماسية الدولية
تُعد التقارير القنصلية من أقوى الأدلة القانونية لأنها كُتبت بواسطة مسؤولين رسميين في قلب الحدث:
الكتاب الأزرق (The Blue Book)
يعتبر من أهم الوثائق التاريخية البريطانية الصادرة عام 1916، تحت العنوان "معاملة الأرمن في الدولة العثمانية". ورغم تركيزه على الأرمن، خصص فصولاً كاملة لتوثيق الفظائع التي تعرض لها الآشوريون والسريان في مناطق "أورميا" و"هكاري" و"نصيبين. أعده المؤرخ الشهير "أرنولد توينبي" واللورد "جيمس برايس" بناءً على شهادات عيان موثقة.
مذكرات رجال الدين والشهود
لعبت الكنيسة دوراً محورياً في تدوين المأساة من خلال مذكرات كُتبت أثناء أو فور انتهاء الأحداث:
وثائق المحاكمات العسكرية (1919)
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، عُقدت محاكمات في القسطنطينية (إسطنبول) لمسؤولي "جمعية الاتحاد والترقي" :
الأبحاث المعاصرة والاعترافات
الاعتراف الدولي
تشهد قضية "سيفو" (Sayfo) زخماً دبلوماسياً متزايداً، حيث بدأت العديد من الدول والبرلمانات في الفصل بين "الإبادة الأرمنية" و"الإبادة الجماعية الآشورية/السريانية" ككيان قانوني وتاريخي مستقل.
فيما يلي قائمة بالدول والجهات الرسمية التي اعترفت بمجازر "سيفو" كإبادة جماعية:
دول اعترفت رسمياً (عبر البرلمانات أو الحكومات)
اعترافات إقليمية ومحلية (ولايات ومدن)
في بعض الدول الكبرى، لم يتم الاعتراف على المستوى الفيدرالي الشامل بعد، لكن اعترافات واسعة تمت على مستوى الولايات:
المنظمات الدولية والحقوقية
التحديات الحالية
طلعت باشا وزير الحرب العثماني. أرسل برقية مقتضبة إلى والي دياربكر ذكر فيها:«أحرق-دمر-أقتل»
نصب المجازر الآشورية بمدينة ترزانا بالولايات المتحدة
خريطة توضح مواقع المجازر و المدن والبلدات التي شهدت مجازر و البلدات التي استقبلت لاجئين