
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
صادف الأربعاء، 23 أيلول 2026، مرور 11 عاماً على إعدام ثلاثة رجال آشوريين على يد تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (د1عش)، وذلك بعد أشهر من هجوم التنظيم على القرى السريانية–الآشورية الواقعة على نهر الخابور شمال شرقي سوريا، واختطافه مئات السكان.
وعُرف الضحايا بأنهم عبد المسيح عزاريا نويا من تل جزيرة، وآشور بيرو إبراهيم من تل جزيرة، وبسام عيسى ميشائيل من تل شاميرام.
وكان الرجال الثلاثة من بين مئات السريان–الآشوريين الذين احتجزهم إرهابيو د1عش رهائن خلال هجومهم على منطقة الخابور في 23 شباط 2015. وجرى إعدامهم كعمل انتقامي بعد خسارة تنظيم د1عش الإرهابي لتلك القرى، فيما سجّل التنظيم عملية إعدامهم ونشرها في 23 أيلول من العام نفسه.
وأصبحت الذكرى مناسبة لاستذكار الضحايا والتذكير بمصير العائلات السريانية–الآشورية التي احتُجزت لأشهر.
وكان التنظيم الإرهابي قد شن هجومه على الخابور في شباط 2015. واستهدف الهجوم مجتمعات استقرت على طول النهر بعدما لجأ سريان–آشوريون فروا من الاضطهاد والمجازر السابقة إلى المنطقة عام 1933 تحت الحماية الفرنسية.
وبحسب تقرير أعدته لجنة الخابور عام 2026، كانت المنطقة تضم 36 قرية سريانية–آشورية تمتد على نحو 30 كيلومتراً على طول النهر قبل اندلاع الصراع السوري. وكانت هذه المجتمعات قد أسست كنائس ومدارس ومصادر رزق قائمة على الزراعة ومؤسسات ثقافية، فيما لعبت اللغة السريانية دوراً محورياً في الحياة اليومية.
وأجبر هجوم إرهابيو د1عش آلاف السكان على النزوح من منازلهم. وتمكن التنظيم من احتجاز 259 رهينة، وفقاً للجنة الخابور. وكان من بين المحتجزين نساء وأطفال ومسنون، إضافة إلى عائلات بأكملها.
وبقي الرجال الثلاثة الذين تم إحياء ذكراهم الأربعاء في الأسر لنحو سبعة أشهر.
وبعد خسارة دع1ش السيطرة على قرى الخابور، اقتاد التنظيم الإرهابي البربري الرهائن الثلاثة إلى الصحراء وأطلق النار على رؤوسهم. وأظهر مقطع فيديو نشره التنظيم عملية إعدامهم، فيما ظهر ثلاثة رهائن آخرين راكعين خلفهم.
وأُجبر الأسرى الذين بقوا على قيد الحياة، بحسب ما أفيد، على مشاهدة عمليات القتل. واستخدم د1عش عمليات الإعدام والتهديد بقتل المزيد من الرهائن للضغط على المجتمع السرياني–الآشوري لدفع فدية مقابل الإفراج عن المحتجزين المتبقين.
ونظمت الكنائس والمجتمعات السريانية–الآشورية في سوريا وخارجها حملات لجمع الأموال لتلبية مطالب التنظيم. وأُفرج لاحقاً عن بقية الرهائن على عدة دفعات، ولكن لمن ينجوا جميع الذين اختُطفوا خلال الهجوم.
ولا تزال وفاة الرجال الثلاثة من بين أكثر الأحداث إيلاماً المرتبطة بعمليات الاختطاف في منطقة الخابور.
بعد أكثر من عقد على الهجوم، لا تزال قرى الخابور تتحمل تبعات الحرب والنزوح. ولا تزال المنطقة تعاني من كنائس متضررة، ومبانٍ آيلة للسقوط، ومنازل لم يعد أصحابها إليها. كما أثار التراجع الديموغرافي في المنطقة مخاوف بشأن مستقبل الوجود السرياني–الآشوري التاريخي فيها.
وشاركت قوات محلية، بينها المجلس العسكري السرياني، الذي أصبح الآن منحلاً منذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع الحكومة السورية المركزية، في الحملة للدفاع عن القرى السريانية–الآشورية واستعادتها من داعش. وكان المجلس العسكري السرياني قد شدد على الحاجة المستمرة إلى الأمن وإعادة الإعمار وضمانات سياسية للمجتمع.
ودعت لجنة الخابور إلى إعادة بناء الكنائس، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، وإعادة فتح الطرق، ودعم العائلات الراغبة في العودة. كما طالبت بالاعتراف بالجرائم المرتكبة بحق أبناء المجتمع ومحاسبة المسؤولين عنها.