منتدى بغديدا الثقافي يحيي ذكرى ضحايا فاجعة العرس بأمسية استذكارية      إعلان صادر عن بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      كم مرة استضاف العراق بطولة كأس الخليج؟.. هل ستكون نسخة 28 في بغداد؟      هل تغسل الأرز قبل الطهي؟.. خبراء يحسمون الجدل ويكشفون الحقيقة الصادمة      لماذا ننسى أحلامنا بعد الاستيقاظ؟      البابا لاون الرابع عشر يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية      بغداد تعلن فرض السيادة الكاملة على منشآتها السيادية بعد تسلم مقر القوات الأمريكية      اليمين المتطرف الفرنسي يشكّل كتلته البرلمانية الأولى في مجلس الشيوخ      وزارة العدل العراقية تنجح في استرداد 80 قطعة أثرية وفنية مهربة من واشنطن      دراسة جديدة تشير إلى أن الكلاب تستخدم أسلوباً مدهشاً لفهم اللغة البشرية      الرئيس بارزاني يحذّر من تكرار سيناريو داعش ويؤكد ضرورة معالجة ملف السلاح المنفلت      خليجي 27.. ثلاثة منتخبات تحسم تأهلها ونصف النهائي ينتظر الجولة الأخيرة
| مشاهدات : 333 | مشاركات: 0 | 2026-09-29 06:39:54 |

الوحدة المسيحية ... إلى أين!

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

لقد أصبحت الوحدة موضوع كلام كثير، هنا وهناك، فبين الكنائس والطوائف أحاديث عديدة، وفي كل أسبوع "صلاة الوحدة من أجل المسيحيين" يتوقع الكثيرون أن الخطوة المهمة ستكون هذه الأيام وتتحقق الوحدة وتزول الخلافات وتتلاشى الفروق التي طالما أضعفت كنيسة يسوع المسيح وسبّبت الشكوك للمسيحيين أنفسهم ولغيرهم.

ونحن لا زلنا نعيش في أجواء الانفصال، والحزازات الدينية تزداد، إضافة إلى المذهبية، ولكن معها ازداد الشوق إلى كنيسة موحدة في إيمانها مهما تنوعت فيها الطقوس والتقاليد الخاصة بذلك. ومع هذا كله، نترك الرب يعمل ما يشاء، ويجعل الوحدة هي مطلب الجميع، لأن المسيح أسس كنيسة واحدة، جامعة، رسولية، مقدسة، وأراد بذلك أنْ نظهر أننا بالمسيح واحد مهما كانت اختلافاتنا، وهذه كانت أمنية المسيح الكبرى "لِيَكونوا واحِداً كما نَحنُ واحِد" (يو11:17). ولا يمكن تحقيق الأمنية بين البشر لولا الصلاة الإيمانية النابعة من القلب، بجاه المحبة التي يملكونها في قلوبهم، وليس على اعتبارات بشرية بل اعتبارات سماوية في سبيل التعاون والتضامن بالإيمان الحقيقي ... ليس إلا!.

فالخلافات في كنيسة المسيح بدأت منذ عهد الرسل، بل حتى بين صفوفهم، ونرى ذلك من خلال رسائل القديس يوحنا ورسائل القديس بولس، والخلاف بين مار بولس ومار بطرس بشأن طريقة قبول الوثنيين في الديانة المسيحية والذي كاد أن يؤدي إلى الانفصال والانشقاق، ممّا استوجب عقد مَجْمَع أورشليم لفضّ النزاع والوصول إلى صيغة تُرضي الجميع.

في القرون المسيحية الأولى ظهرت تيارات كثيرة مخالِفة للإيمان القويم، أحدثت  بذلك فوضى في الكنيسة، وأعلنت عن تعاليم غريبة حول الثالوث والتجسد والفداء وحول شخص المسيح بالذات، ومنها البدعة التي نشرها آريوس في مطلع القرن الرابع ولقيت رواجاً بين المؤمنين وخاصة بين الأكليروس. وعُقِدَ المَجْمَع الأول الذي سُمّي "مَجْمَع نيقية" عام (325) بمساعدة الإمبراطور قسطنطين الأول الذي شجب إدعاءات آريوس وبدعته.

وفي القرن الخامس، ظهرت تعاليم مدرسة أنطاكية ومدرسة الإسكندرية، وكان لِكَلا المدرستين طريقتها الفلسفية الخاصة وشرحها للكتب المقدسة. فأنطاكية كانت سائدة لديها فلسفة أرسطو، والإسكندريه فلسفة أفلاطون. وكان لهاتين الفلسفتين طريقة في شأن المعتقد وفي شرح الكتب المقدسة، وأحياناً وصلت إلى التراشق بالحرومات، وحلّت المأساة الكبرى حينما تم الانشقاق بين الفئات المتخاصمة.

وفي سنة (431) في مَجْمَع أفسس ثم مَجْمَع خلقدونية (451) لم يفلحا في توحيد الصفوف وإزالة الأحقاد بين النساطرة والمونوفيزيين والخلقدونيين، وأخذت كل فئة تتبع مذهبها الخاص بها وتطور تعابيرها اللاهوتية ولا تزال بالرغم من محاولات الوحدة التي جرت في القرنين السادس عشر والسابع عشر وأخرى كثيرة.

وفي القرن التاسع حصل انشقاق في الكنيسة البيزنطية إلى القرن الحادي عشر حيث انفصلت الكنيسة البيزنطية عن روما. وفي القرن السادس عشر انسلخ الكثير من المؤمنين عن الهيمنة التي كانت تريد فرضها على جميع المسيحيين، مما دعا إلى ظهور الحركة البروتستانية بزعامة مارتن لوثر، وانتشرت انتشاراً واسعاً في أوروبا ثم انتقلت إلى القارات الأخرى، ولا زالت تواصل رسالتها ونشاطها بمختلف الطرق والوسائل. بالإضافة إلى ذلك هناك انحرافات عديدة يقوم بها أناس يخوّلون أنفسهم صلاحية إصلاح الكنيسة وتقويم الإعوجاجات التي يتخيلونها.

فهذه الانقسامات والانشقاقات ألحقت أضراراً بالغة في كنيسة المسيح، وشوّهت مطلبها ووحدتها، وأضعفت نشاطها الإرسالي بين شعوبها وفي العالم، والمسيح يقول:"لِيَبلُغوا كَمالَ الوَحدَة ويَعرِفَ العالَمُ أَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني" (يو23:17).

والسبب في هذه الانشقاقات والخلافات وفي جميع القرون والأجيال عديدة منها:

- أسباب آتية من الأوضاع التي يلاحظونها في الكنيسة والتي تخلق شيئاً من النفور والاحتجاج والتي تصبو إلى الكمال كما تراه، إضافة إلى حب المعارضة في أنفس القائمين.

- السبب الأول كما أظن هو الكبرياء، وخاصة لدى الرؤساء والمسؤولين عن إدارة الكنيسة والذين يشغلون مناصب رفيعة ويقرّرون أموراً خطيرة تتعلق بمصير الكنيسة. هذه الكبرياء دفعت كبار الزمن إلى حب الذات والنزعة إلى الظهور والسيطرة على الآخرين والمنافسة على المناصب والكراسي.

ففي أنطاكية يطالبون  بالاحترام والتقدير، لأن رئيس الرسل هو الذي أسس هذا الكرسي. وفي الإسكندرية تحاول فرض هيمنتها الفكرية والدينية على العالم المسيحي مدّعين أن مار مرقس هو الذي أسس كرسيها. والقسطنطينية تفخر بكونها العاصمة البيزنطية، وتستند إلى النفوذ والرئاسة المدنية. فالمنافسة بين الكراسي كانت على أشدها في القرن الخامس، وقد أدت إلى حب الانتقام وخاصة بين الرؤساء.

- السبب الآخر هو الألفاظ اللاهوتية التي فهمها كل فريق على طريقته الخاصة وخاصة التعابير ومنها "الطبيعة" (كيانا)، "الأقنوم" (قنوما)، "الشخص" (فرصوفا)، ولم يبذلوا الجهود الكافية في سبيل اكتشاف ما وراء هذه الالفاظ من المعاني والتي ربما لا تدعو إلى الاختلاف بل إلى التفاهم والإفادة من الغِنى الروحي واللاهوتي الكامن في هذه العبارات.

فكل فريق يحتفظ لنفسه بحق الحكم على الآخرين ومفاهيمهم، ويتناسوا كلهم ما عاشه المسيح وعلّمه في شأن التواضع والمحبة، كما يقول مار بولس في رسالته إلى أهل فيلبي في شأن التواضع والوفاق والمحبة:"فإِذا كانَ عِندَكم شأَنٌ لِلمُناشَدةِ بِالمسيح ولِما في المَحَبَّةِ مِن تَشْجيع، والمُشارَكةِ في الرُّوحِ والحَنانِ والرَّأفة، فأَتِمُّوا فَرَحي بِأَن تَكونوا على رأيٍ واحِدٍ ومَحَبَّةٍ واحِدة وقَلْبٍ واحِدٍ وفِكْرٍ واحِد. لا تَفعَلوا شَيئًا بِدافِعِ المُنافَسةِ أَوِ العُجْب، بل على كُلٍّ مِنكم أَن يَتواضَعَ ويَعُدَّ غَيرَه أَفضَلَ مِنه، ولا يَنظُرَنَّ أَحَدٌ إِلى ما لَه، بل إِلى ما لِغَيرِه. فلْيَكُنْ فيما بَينَكُمُ الشُّعورُ الَّذي هو أَيضاً في المَسيحِ يَسوع" (فيلبي1:2-5). إنه يعرض أمامنا المسيح كيف بتواضعه وطاعته دخل إلى تصميم الآب، وهو الذي خلّصنا جميعاً.

علينا إذاً أن نكون كما يقول مار بولس في رسالته إلى أهل أفسس، ويتكلم عن هذه الوحدة وأسسها:"أُناشِدُكم إِذًا، أَنا السَّجينَ في الرَّبّ، أَن تَسيروا سيرةً تَليقُ بِالدَّعوَةِ الَّتي دُعيتُم إِلَيها، سيرةً مِلؤُها التَّواضُعُ والوَداعَةُ والصَّبْر، مُحتَمِلينَ بَعضُكُم بَعضًا في المَحبَّة ومُجتَهِدينَ في المُحافَظَةِ على وَحدَةِ الرُّوحِ بِرِباطِ السَّلام. فهُناكَ جَسَدٌ واحِدٌ ورُوحٌ واحِد، كما أَنَّكم دُعيتُم دَعوَةً رَجاؤُها واحِد. وهُناكَ رَبٌّ واحِدٌ وإِيمانٌ واحِدٌ ومَعْمودِيَّةٌ واحِدة، وإِلهٌ واحِدٌ أَبٌ لِجَميعِ الخَلْقِ وفوقَهم جَميعًا، يَعمَلُ بِهم جَميعًا وهو فيهِم جَميعًا" (أفسس1:4-6).

هذا هو الشعار، وهذه هي الوحدة التي يريدها المسيح لكنيسته ولجميع المؤمنين، فهي ترتكز على المحبة والتواضع والوداعة والصبر. فالوحدة لا تعني اندماجاً أو انصهاراً لفئة مسيحية في أخرى، ولا ذوبان طائفة في أخرى، ففي جميع اللقاءات التي تمت في هذه السنوات الأخيرة بين قداسة البابا ورؤساء مختلف الطوائف الكاثوليكية وغير الكاثوليكية جرى التأكيد على أن تُحترم خصوصيات كل كنيسة وطقوسها وتقاليدها ونظامها الرئاسي ولكن مع انفتاح أخوي على الكنائس الأخرى، وتبادل الخبرات والإفادة من الغِنى الروحي واللاهوتي في كل كنيسة، والسعي دون خوف أو حذر، لأن محبة المسيح قادرة على أن تذيب الجليد المتراكم في الكنائس منذ قرون، وتزيل ترسبات الماضي وما نجم عنها من النتائج المؤسفة والتي انعكست على الكنيسة كلها.

فالمحبة الصادقة والتواضع يبنيان الوحدة التي هدمها الحقد والكبرياء. وكم نتمنى أن يكون لرؤساء مختلف الكنائس المزيد من الجرأة والشجاعة للقيام بخطوات أوسع في سبيل تحقيق الوحدة وانهيار الجدران العتيقة التي ما تزال تحاول الفصل بين الأخوّة، وترجع الوحدة بين الطوائف المختلفة، وهذا دَيْدَنُنا جميعاً وما نتمناه جميعاً.

فهل يمكننا نحن المسيحيين أن نساهم في بناء الوحدة المسيحية؟ أكيد. وإن كانت المسؤولية الأولى تقع على عاتق الرؤساء وكبار الزمن، إلا أن هذا لا يعفينا من القيام بجهود تؤدي إلى صفاء الأجواء، وخلق مناخ من المحبة والأخوّة في مجتمعنا. فبدل أن نتقوقع على ذواتنا وعلى كنيستنا وطائفتنا غير مبالين لإخوتنا المسيحيين، ننفتح إلى الآخرين بالمحبة، ولا نتكلم بالسوء عنهم، أو ننتقدهم، ونسخر منهم ومن عاداتهم وتقاليدهم، وبذلك نعمل من أجل الوحدة.

فالمطلوب أن نفتح قلبنا واسعاً لكي نقبل فيه الآخرين كلهم ومن مختلف الطوائف مهما كانت الاختلافات بيننا، وأن نبذل جهوداً صادقة لكي نجعل الآخرين يشعرون بكونهم إخوة لنا، مثل: زياراتنا المتبادلة، والمشاركة في الاحتفالات والنشاطات الثقافية والمهرجانات، ونفتح أمام الجميع قلوبنا وكنائسنا. فالمحبة لا تعرف الحدود، وتسعى لتُشرك الجميع بدفئها المنعش. فالآب واحد، ينظر إلينا من السماء برحمته ومحبته وحنانه. فلنعمل من أجل ذلك دون إكراه ولا تزمّت ولا رفض، والرب يعرف النيّات... وهذه هي الوحدة الكنسية.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7397 ثانية