
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
عادت قضية مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية بريف حمتو (حماة) في سوريا _ وما شهدته من أحداث مروعة واضطهاد لمسيحييها وتدمير لممتلكاتهم واعتقالات مجحفة بحقهم _ لجدول أعمال عدد من السياسيين الأوروبيين، الذين نادوا الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني للتدخل وإنقاذ المسيحيين وضمان أمنهم ومستقبلهم في وطنهم التاريخي، وكان النائب اليوناني في البرلمان الأوروبي، فريديس بيليريس الصوت الجديد المنادي بضرورة حماية المسيحيين.
وقال بيليريس في رسالة مصورة له، إن المسيحيين الروم الأرثوذكس في سوريا _ وهم مجتمعات عريقة عاشت على هذه الأرض لقرون _ يواجهون الخوف والعنف مجدداً.
وأضاف بيليريس أن أنباءً وردت عن “هجوم مسلح جديد استهدف السقيلبية، وهي بلدة تاريخية للروم الأرثوذكس في سوريا، إذ أفادت تقارير صادرة عن الطائفة الأرثوذكسية بأن مسلحين إسلاميين اقتحموا البلدة في الثالث من تشرين الأول، وهاجموا السكان وألحقوا أضراراً بالمنازل والمتاجر والممتلكات المسيحية”
وأوضح بيليريس أن “هذا المجتمع قد عانى من هجمات متكررة في الماضي، والوضع الراهن يتطلب اهتماماً فورياً، فالروم الأرثوذكس في سوريا ليسوا غرباء في أرضهم، بل هم مجتمع مسيحي أصيل يمتلك تاريخاً يمتد لقرون، وله الحق في البقاء في ديار أجداده بأمان وحرية وكرامة”، مشدداً على أن اليونان تتابع التطورات عن كثب، “وتوظف كافة الوسائل الدبلوماسية لضمان حمايتهم”
ووجه بيليريس دعوة للاتحاد الأوروبي للتحرك، قائلاً: “يتعين على الاتحاد الأوروبي تبني موقف مماثل، والمطالبة بضمانات ملموسة من السلطات السورية بشأن سلامة جميع المجتمعات المسيحية، فلا يمكن لأوروبا أن تظل مجرد متفرج بينما يتعرض الناس للتهديد بسبب عقيدتهم وهويتهم. إن حماية الروم الأرثوذكس وجميع المسيحيين في سوريا هي مسألة تتعلق بحقوق الإنسان والمسؤولية التاريخية والقيم الأوروبية”
ويُشار إلى أن رسالة بيليريس وصوته انضما لقائمة الشخصيات والأحزاب والمنظمات التي أصدرت بيانات ودعوات عاجلة للتدخل وحماية المسيحيين، ومن بينها أحزاب ومنظمات ومؤسسات سريانية ومسيحية.
وفي آخر التطورات، لم يُعرف بعد مصير الشبان المعتقلين من قبل جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية السورية، والذي اقتيدوا لمركز قلعة المضيق، على خلفية اتهامات وُجِّهت لهم من قبل أهالي قلعة المضيق (الذين شنوا الهجوم على مدينة السقيلبية بالمقام الأول)، وهو ما أثار حفيظة وقلق سكان المدينة وذوي المعتقلين، بشأن ما قد يتعرضون له في أماكن احتجازهم، كتوجيه تهم جنائية على خلفية الاشتباكات التي اندلعت لاحقًا، بدلاً من التعامل معهم أساسًا باعتبارهم سكانًا وجدوا أنفسهم وسط موجة أوسع من أعمال العنف.
وبالنسبة إلى السقيلبية، يتمثل الاختبار الفوري في معرفة ما إذا كانت الاعتقالات الأخيرة ستُتبع بمساءلة وإرساء أمن مستدام، أم أن المدينة ستعود مرة أخرى إلى حالة من الهدوء الهش إلى حين وقوع مواجهة جديدة. أما بالنسبة إلى المجتمعات المسيحية في سوريا، فإن هذا الفارق يكتسب أهمية متزايدة.