
واشنطن – عشتارتيفي كوم
وزارة الخارجية الأميركية تؤكد استمرار عمل البعثات الدبلوماسية بإجراءات مقيّدة.. ومعلومات استخباراتية تحذّر من تصاعد المخاطر على الموظفين الأميركيين
أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن تقليص أعداد موظفي أربع سفارات لها في الشرق الأوسط، في ظل تحذيرات استخباراتية من تزايد التهديدات التي تستهدف المواطنين والمسؤولين الأميركيين في المنطقة وخارجها، وسط استمرار التوترات العسكرية والسياسية المرتبطة بإيران وأمن الملاحة في الخليج.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس، في تقرير نشرته الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن السفارات الأميركية المعنية تقع في الأردن ولبنان وقطر والإمارات العربية المتحدة، وأن القرار جاء بعد تلقي معلومات استخباراتية بشأن تصاعد المخاطر الأمنية.
تحذيرات استخباراتية من تهديدات متصاعدة
وبحسب التقرير، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، جاي كلايتون، مذكرة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الجمعة، أشار فيها إلى أن الأجهزة الاستخباراتية رصدت زيادة كبيرة في الجهود الإيرانية لاستهداف موظفين أميركيين.
ونقلت الوكالة عن المذكرة أن محاولات التخطيط لهجمات قاتلة ضد مواطنين أميركيين وصلت إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط وبعض الدول الأخرى.
وأكد مسؤولون أميركيون، تحدثوا إلى الوكالة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات، وجود صلة بين التهديدات المنسوبة إلى إيران والحوثيين في اليمن وبين إجراءات تقليص أعداد الموظفين في البعثات الدبلوماسية.
السفارات ستواصل عملها بإجراءات مقيّدة
وأوضح التقرير أن السفارات الأربع كانت تعمل بالفعل ضمن ترتيبات تشغيلية مقيّدة تحدّ من حجم وجود الموظفين، وأنها ستواصل العمل رغم تقليص أعداد العاملين فيها.
ولم يُطلب من الموظفين في هذه البعثات مغادرة البلدان التي يعملون فيها بصورة إلزامية، خلافاً للإجراءات التي اتخذتها واشنطن في السعودية، حيث صدرت أوامر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أشارت، عند إعلان تقليص الموظفين، إلى تصاعد التهديدات الصادرة عن جماعة الحوثيين في اليمن، قبل أن تكشف المعلومات الاستخباراتية اللاحقة عن مخاوف إضافية تتعلق بتهديدات إيرانية مباشرة.
واشنطن تنفي ارتباط القرار بضربات عسكرية جديدة
ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين نفيهم أن تكون إجراءات تقليص الموظفين مرتبطة بخطط لتنفيذ ضربات أميركية أو إسرائيلية جديدة ضد إيران.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، بينما تحاول وساطات إقليمية ودولية إعادة الطرفين إلى مفاوضات رسمية، وسط حالة من الجمود في المسار الدبلوماسي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث خلال تجمع في ولاية فلوريدا عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران إذا لم توافق طهران على التوصل إلى اتفاق، وفقاً لما أوردته أسوشيتد برس.
تهديدات تطال أمن الخليج ومضيق هرمز
وتتزامن الإجراءات الأميركية مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعدّ ممراً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية.
ووفق التقرير، هددت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني باستهداف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة إذا واصلت الولايات المتحدة تقديم المساعدة للسفن التجارية العابرة للمضيق.
ويثير استمرار التوتر مخاوف من انعكاسات أوسع على أمن دول المنطقة وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، في حال توسع المواجهة أو تعرض الملاحة البحرية لمزيد من المخاطر.
إجراءات احترازية وليست إغلاقاً للسفارات
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن القرار الأميركي يتعلق بتقليص أعداد الموظفين وتعزيز الاحتياطات الأمنية، وليس بإغلاق السفارات الأربع بصورة كاملة. كما لم يُعلن في التقرير عن إلزام جميع الموظفين الأميركيين بمغادرة الأردن ولبنان وقطر والإمارات.
وتبقى التطورات مرتبطة بتقييم واشنطن المستمر للمخاطر الأمنية، وبمسار المواجهة مع إيران والجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.