
كاتدرائية مار أفرام السريانية الأرثوذكسية في العاصمة الأردنية عمّان. حقوق الصورة: Hogshine – Wikimedia Commons، رخصة CC0 1.0 (ملكية عامة)
البيان الختامي يؤكد أن المسيحيين مواطنون أصيلون وشركاء في صناعة مستقبل المنطقة، ويدين الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار جرجس في الكرك
عمّان – عشتارتيفي كوم
اختتم مؤتمر «مسيحيو الشرق: مشاركون في بناء المستقبل»، الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمّان يومي 29 و30 تشرين الأول 2026، أعماله بإصدار بيان ختامي تضمن مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز الحضور المسيحي في الشرق الأوسط، وترسيخ المواطنة المتساوية، وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز الشراكة بين مختلف المكونات الدينية والثقافية.
ونُظم المؤتمر من قبل المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، وبمشاركة شخصيات رسمية وكنسية وأكاديمية وفكرية من الأردن وعدد من دول الشرق الأوسط وألمانيا.
وأعرب المشاركون في البيان عن تقديرهم للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مشيدين بجهوده في ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز الوئام بين الأديان، والدفاع عن الحضور المسيحي في الشرق الأوسط، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في إطار الوصاية الهاشمية.
كما وجهوا الشكر إلى رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان على رعايته للمؤتمر، وإلى وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين على مشاركته في افتتاح أعماله، مثمنين دور الأردن في تعزيز العيش المشترك وتوفير مساحة للحوار والتلاقي بين مختلف المكونات.
إدانة الاعتداء على كنيسة مار جرجس في الكرك
وأعرب المؤتمرون عن بالغ الحزن إزاء الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، وأودى بحياة تسعة أشخاص، مقدمين التعازي إلى الملك عبدالله الثاني وعائلات الضحايا وذويهم والأسرة الأردنية.
وأكد البيان الإدانة القاطعة للاعتداء ورفض جميع أشكال الإرهاب والتطرف والعنف، مشيداً بجهود القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في حماية الوطن والمواطنين وصون أمن المملكة واستقرارها.
كما أثنى المشاركون على مواقف التضامن التي عبّر عنها الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، معتبرين أنها جسدت قوة الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي في مواجهة محاولات بث الخوف والفرقة.
المسيحيون شركاء في بناء المستقبل
وأشار البيان إلى أن المؤتمر انعقد في ظل تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة تشهدها المنطقة، وتحديات متصلة بالنزاعات والهجرة والتغيرات الديموغرافية.
وانطلاقاً من مفهوم «المعيّة»، ناقش المشاركون مستقبل الحضور المسيحي في الشرق الأوسط، مؤكدين أن المسيحيين ليسوا مجرد جماعات تسعى إلى الحفاظ على وجودها، بل مواطنون أصيلون وشركاء في بناء مجتمعاتهم وصناعة مستقبلها.
وتناولت جلسات المؤتمر الوحدة المسيحية رغم التنوع الكنسي، ودور أبناء الانتشار في التواصل مع أوطانهم الأصلية، والشراكة المسيحية الإسلامية في خدمة الصالح العام، فضلاً عن واقع المسيحيين وإسهاماتهم في الأردن ولبنان ومصر وسوريا والعراق وفلسطين.
تسع توصيات لتعزيز الحضور والمشاركة
وحدد البيان الختامي مجموعة من التوصيات التي دعا إلى العمل عليها، أبرزها:
الأردن وإحياء ذكرى عمّاد السيد المسيح عام 2030
وثمّن المشاركون الدور الأردني في تعزيز الوئام بين الأديان وحماية الحضور المسيحي في الشرق الأوسط، مؤكدين أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة المواطنة والشراكة.
كما أشادوا بالاستعدادات الأردنية لإحياء الذكرى الألفين لعمّاد السيد المسيح عام 2030، معتبرين المناسبة فرصة لإبراز الإرث المسيحي العريق للمملكة، وتعزيز مكانتها وجهة عالمية للحج المسيحي، والتعريف بتجربتها في العيش المشترك والحوار بين الأديان.
وفي ختام البيان، توجه المشاركون بالشكر إلى المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام ومكتب الأردن لمؤسسة كونراد أديناور الألمانية، وإلى المتحدثين والمشاركين والجهات التي أسهمت في إنجاح المؤتمر.
وشدد البيان على أن مستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن مستقبل مجتمعاتهم، وأن التحديات التي تواجه المنطقة تستدعي تعاون جميع أبنائها على أساس المواطنة والعدالة واحترام كرامة الإنسان.
واختتم المؤتمرون بيانهم برسالة تؤكد أن مستقبل الشرق لا يُبنى بالخوف من الآخر، بل بالثقة به والعمل معه، وأن حماية كرامة الجميع وحقوقهم هي الطريق إلى مستقبل يتسع لجميع أبنائه، مسلمين ومسيحيين وسائر مكونات المنطقة.
وأكدوا أن مسيحيي الشرق ليسوا على هامش مستقبل المنطقة، بل شركاء في صناعته، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق البقاء إلى المشاركة، ومن الحماية إلى الشراكة، ومن الحديث عن المستقبل إلى الإسهام الفعلي في بنائه.