
مقتل مواطنين خلال مواجهات مع عناصر الهجرة وارتفاع الانتقادات يضعان سياسة ترامب أمام اختبار انتخابي حاسم
عشتارتيفي كوم – واشنطن
تواجه حملة الترحيل الواسعة التي تنفذها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الحقوق المدنية والمجتمعات المهاجرة، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني المقبل.
ووفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس في 29 تشرين الأول 2026، تحوّل ملف الهجرة من إحدى القضايا التي ساعدت ترامب على استعادة الرئاسة إلى مصدر ضغط سياسي على الجمهوريين، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع التأييد لأساليب تطبيق سياسة الترحيل، رغم استمرار دعم قطاعات من الناخبين لتشديد الرقابة على الحدود.
تصاعد الانتقادات بعد مواجهات دامية
برزت مدينة مينيابوليس بوصفها إحدى أبرز ساحات المواجهة بين سلطات الهجرة والمحتجين، بعد نشر أكثر من ألفي عنصر اتحادي لتنفيذ عمليات إنفاذ قوانين الهجرة. وشهدت المدينة احتجاجات واسعة عقب مقتل المواطنين الأميركيين رينيه غود وأليكس بريتي خلال مواجهات مع عناصر اتحاديين.
وأثارت الحادثتان تساؤلات بشأن أساليب تنفيذ المداهمات واستخدام القوة، فيما واجهت الإدارة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين طالبوا بمراجعة إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة وتعزيز المساءلة.
وبحسب التقرير، ساهمت هذه التطورات في تعقيد الرسالة السياسية للجمهوريين، الذين يسعون إلى الدفاع عن سياسة ضبط الحدود، مع تجنب تحميلهم مسؤولية التجاوزات المحتملة في عمليات التنفيذ.
ارتفاع الاعتقالات واستمرار الجدل حول الترحيل
تقول إدارة ترامب إن تشديد إجراءات الهجرة يهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي وتنفيذ القوانين، وتشير بيانات نقلها التقرير إلى أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية اعتقلت نحو 51 ألف مهاجر في آب الماضي، مقارنة بنحو 49 ألفاً في تموز و43 ألفاً في حزيران.
كما أشار التقرير إلى تقديرات معهد سياسات الهجرة التي تفيد بترحيل نحو 660 ألف شخص خلال السنة المالية الماضية، وهو رقم يقل عن هدف الإدارة المعلن البالغ مليون حالة ترحيل سنوياً.
وفي المقابل، تحذر منظمات حقوقية من أن اتساع نطاق العمليات قد يضر بضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، ويؤدي إلى احتجاز أو ترحيل أشخاص لا تقتصر ملفاتهم على الجرائم الخطيرة.
وفي تقرير منفصل نشرته رويترز في 22 تشرين الأول، أفاد معهد سياسات الهجرة بأن الإدارة الأميركية أشرفت على نحو 980 ألف عملية ترحيل خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى من ولاية ترامب الثانية، وأن نحو 20% فقط من المرحّلين خلال تلك الفترة كانت لديهم إدانات جنائية، وفق التقرير.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
لم تعد مواقف الجمهوريين من سياسة الهجرة موحدة؛ فبينما يطالب تيار متشدد بمواصلة عمليات الترحيل وتوسيعها، أبدى بعض المرشحين الجمهوريين تحفظات على أساليب وكالة الهجرة، ولا سيما استخدام الأقنعة لإخفاء هويات العناصر خلال العمليات.
ويواجه مرشحون في دوائر انتخابية تنافسية معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على خطاب يدعم أمن الحدود، مع الاستجابة لمخاوف الناخبين بشأن القوة المستخدمة وتأثير المداهمات على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي.
في المقابل، يحاول الديمقراطيون إعادة صياغة خطابهم بشأن الهجرة، عبر الجمع بين الدعوة إلى ضبط الحدود وترحيل مرتكبي الجرائم، ومعارضة ما يعتبرونه ممارسات غير قانونية أو انتهاكات للحقوق الأساسية.
الهجرة تتحول إلى قضية انتخابية واقتصادية
لا يقتصر تأثير السياسة على الجدل السياسي؛ إذ تحذر قطاعات اقتصادية من أن المداهمات وفقدان العمالة المهاجرة قد يؤديان إلى نقص العاملين في الزراعة ومصانع تجهيز اللحوم والمطاعم والضيافة والبناء ورعاية المسنين.
وتشير تقارير صحفية إلى أن بعض أصحاب الأعمال يواجهون صعوبات في الاحتفاظ بالعاملين أو استقطابهم، فيما يخشى بعض أفراد المجتمعات المهاجرة الخروج من منازلهم خشية الاعتقال، الأمر الذي قد يؤثر على النشاط التجاري والخدمات في مناطق معينة.
وتتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني 2026، حيث ستحدد نتائجها الحزب الذي يسيطر على مجلسي الكونغرس. وقد تصبح سياسة الهجرة عاملاً مؤثراً في نتائج عدد من السباقات الانتخابية، خصوصاً إذا استمر الجدل حول أساليب التنفيذ وتأثيرها على الأمن والحقوق والاقتصاد.
وبينما تصر إدارة ترامب على أن حملتها ضرورية لتطبيق القانون، يواجه الجمهوريون اختباراً سياسياً يتمثل في إقناع الناخبين بأن تشديد الهجرة يمكن أن يستمر من دون تجاوز الضمانات القانونية أو التسبب في اضطرابات واسعة داخل المجتمع الأميركي.