
حقوق الصورة: تصوير Prasan Shrestha، المصدر: Wikimedia Commons، مرخّصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي الدولية النسب والمشاركة بالمثل 4.0 (CC BY-SA 4.0).
أكثر من 200 أسقف وشخصية كنسية يوقّعون نداءً دولياً لحماية المسيحيين وحقوق جميع المكونات الدينية في المنطقة
عشتارتيفي كوم – متابعات
وقّع أكثر من 200 أسقف وشخصية وشريك في العمل الكنسي من مختلف أنحاء العالم إعلاناً مسيحياً دولياً يدعو إلى المساواة والسلام والعدالة، ويحذّر من التراجع المتسارع للوجود المسيحي في الشرق الأوسط، مطالباً الحكومات والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المجتمعات الدينية وصون حقوق الإنسان والحريات الدينية، والعمل من أجل سلام عادل ودائم في المنطقة.
وجاء الإعلان، الذي يحمل عنوان «إعلان مسيحي عالمي: نداء عاجل من أجل المساواة والسلام والعدالة ومستقبل المسيحية في الشرق الأوسط»، من مدينة أسيزي الإيطالية في 29 تشرين الأول 2026، بمناسبة الذكرى الأربعين لليوم العالمي للصلاة من أجل السلام.
وبحسب ما نشرته رهبانية الفرنسيسكان في إقليم سيدة غوادالوبي بالولايات المتحدة في 31 تشرين الأول 2026، شارك في توقيع الإعلان الرئيس الإقليمي للرهبانية، الأخ مايكل بيري، إلى جانب أكثر من 200 أسقف وشريك في الخدمة الكنسية، كما أُرسلت نسخة من الرسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الحرية الدينية وكرامة الإنسان أساس السلام
أكد الموقعون أن لكل إنسان الحق في ممارسة شعائره الدينية بحرية، وممارسة إيمانه دون خوف، والعيش وفقاً لقناعاته وضميره، مشددين على أن الحرية الدينية وكرامة الإنسان والسلام والعدالة قيم مترابطة لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى.
وأشار الإعلان إلى أن المسيحية في الأرض المقدسة والشرق الأوسط وصلت إلى مرحلة حرجة، وأن مسؤولية القيادات المسيحية لا تقتصر على الدفاع عن أبناء الكنائس، بل تشمل جميع سكان المنطقة، بمختلف أديانهم وانتماءاتهم.
كما أدان الموقعون معاداة السامية والإسلاموفوبيا واضطهاد المسيحيين والصهيونية المسيحية، وكل الأيديولوجيات والمعتقدات التي تمنح جماعة امتيازاً على حساب جماعات أخرى أو تنتقص من كرامة الإنسان وحقوقه، مؤكدين ضرورة المساواة أمام القانون وحماية الحريات الدينية لجميع المواطنين.
تحذير من انحسار الوجود المسيحي في الشرق الأوسط
وأعرب الإعلان عن قلق بالغ إزاء التراجع السريع للمجتمعات المسيحية في المنطقة، مشيراً إلى أن الكنائس التاريخية التي حافظت على حضورها وشهادتها المسيحية لما يقارب ألفي عام تشهد تقلصاً متزايداً، نتيجة هجرة العائلات بحثاً عن الأمن والاستقرار ومستقبل أكثر وضوحاً.
وحذّر الموقعون من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يحوّل مهد المسيحية إلى مكان لا يبقى فيه المسيحيون سوى زوار، بدلاً من أن يكونوا مجتمعات حية ومتجذرة في أوطانها التاريخية، داعين إلى التحرك الفوري للحفاظ على هذا الوجود.
ولفت الإعلان إلى أن الحروب والأزمات في إسرائيل وفلسطين ولبنان وإيران وسوريا والعراق ومناطق أخرى من الشرق الأوسط أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ونزوح الملايين، وتدمير المجتمعات وتعميق الانقسامات، فيما يتحمل المدنيون الأبرياء العبء الأكبر من هذه الصراعات.
القدس وفلسطين: الدعوة إلى حماية المسيحيين وحرية العبادة
وتناول الإعلان الأوضاع في القدس وفلسطين، مؤكداً دعمه لمدينة القدس المشتركة التي تضمن حرية العبادة لليهود والمسيحيين والمسلمين، ولكل من يعتبرها مدينة مقدسة.
وأشار إلى التحديات التي تواجه الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، نتيجة العنف والقيود المفروضة على الحركة والصعوبات الاقتصادية والنزوح، كما أعرب عن قلقه إزاء تصاعد اعتداءات المستوطنين على التجمعات السكنية والمنازل والمزارع وأماكن العبادة في الضفة الغربية، بما فيها بلدة الطيبة التاريخية ذات الحضور المسيحي، وما وصفه الإعلان بغياب الحماية والمساءلة الكافيتين.
وفي قطاع غزة، أشار الإعلان إلى أن عدد المسيحيين يبلغ نحو 500 شخص من مجموع سكان يتجاوز مليوني فلسطيني، موضحاً أن العائلات المسيحية عانت، إلى جانب جيرانها المسلمين، من الخسائر والنزوح والجوع والدمار خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ ثلاث سنوات، وفقاً لما ورد في نص الإعلان.
ودعا الموقعون إلى احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الإجراءات القانونية العادلة لجميع المحتجزين، وحماية المدنيين دون تمييز.
لبنان وسوريا وأرمينيا ضمن دائرة القلق
وفيما يتعلق بلبنان، أشار الإعلان إلى تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة والاحتلال في أجزاء من جنوب البلاد، معتبراً أن هذه الظروف ساهمت في تسريع هجرة المسيحيين ونزوحهم.
أما في سوريا، فأعرب الموقعون عن قلقهم إزاء استمرار معاناة المجتمعات المسيحية التاريخية بعد أكثر من عقد من الحرب المدمرة والعقوبات الاقتصادية الأميركية أحادية الجانب.
كما تناول الإعلان التحديات الأمنية التي تواجه أرمينيا، التي وصفها بأنها أول دولة اعتمدت المسيحية ديناً رسمياً للدولة، مشدداً على أهمية استقرارها والحفاظ على تراثها المسيحي العريق.
لا امتيازات للمسيحيين بل مساواة لجميع أبناء المنطقة
وشدد الإعلان على أن تراجع الوجود المسيحي في الشرق الأوسط ليس قضية تخص المسيحيين وحدهم، بل يمثل مؤشراً على تراجع العدالة والمساواة والأمن والأمل لجميع سكان المنطقة.
وأكد أن الكنيسة لا تطالب بامتيازات خاصة للمسيحيين، وإنما بمجتمعات يستطيع فيها المسيحيون والمسلمون واليهود والدروز والإيزيديون وجميع المكونات العيش معاً، والتمتع بحقوق متساوية وكرامة إنسانية وحماية قانونية.
دعوة إلى الحكومات والمجتمع الدولي للتحرك
ووجّه الموقعون مجموعة من المطالب إلى الحكومات والمجتمع الدولي، أبرزها:
كما دعا الإعلان المسيحيين في مختلف أنحاء العالم إلى الصلاة من أجل سلام قائم على العدالة، والتضامن مع كنائس وشعوب الشرق الأوسط، ودعم المؤسسات الإنسانية التي تقدم خدماتها لجميع الناس دون تمييز ديني أو عقائدي.
مستقبل المسيحية لا تحميه الأسوار والأسلحة
وفي ختام الإعلان، أكد الموقعون أن مستقبل المسيحية في الأرض المقدسة لن يُصان بالأسوار والأسلحة والحروب، بل يتحقق عندما تسود العدالة والمساواة والدبلوماسية والسلام لجميع السكان.
ودعا الإعلان الكنائس العالمية وكنائس الأرض المقدسة وأصحاب النوايا الحسنة إلى تجديد الالتزام بصناعة السلام، والعمل من أجل مستقبل تعيش فيه العائلات دون خوف، ويتمتع فيه أبناء جميع الأديان بالحرية والكرامة والأمان.
ويأتي هذا النداء في وقت تواجه فيه المجتمعات المسيحية التاريخية في الشرق الأوسط تحديات متزايدة تتعلق بالهجرة والنزوح وتراجع أعداد السكان، ما يجعل حماية وجودها التاريخي والثقافي والديني جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى صون التنوع الديني والحضاري في المنطقة.