

عندما يقول الكتاب المقدس رأس الحكمة مخافة الله أو بدء الحكمة مخافة الله ، فهل يقصد الخوف والهلع ؟ في الحقيقة إن من يحب الله من كل قلبه ومن كل فكره لا يخاف الله ، بل هو نوع من الإحترام الممزوج بالمهابة ، فأذا كان الله قد أحبنا ، فلا خوف مع المحبة ، كما يقول يوحنا : فالمحبة الكاملة تطرح الخوف إلى الخارج ، وإن لا تحب العالم أكثر من الله ، ولكن : هل نحب الله أكثر مما نحب العالم ؟ وهل نصلي بعمق وبتأمل منقطعين عن العالم متكلمين مع الله بكل حواسنا ؟ ولكن عندما نعمل الخطيئة بإرادتنا ، علينا أن نخاف عدل الله ، فالفتور في الحياة الروحية والتأمل ، وضحالة عمق إيماننا ، يجعلنا تحت طائلة غضب الله الذي يكره الخطيئة ، ويفرح بالصلاة والصوم وأعمال البر والمحبة الكاملة ، ولكن هل محبتنا كاملة ؟
عندما نقع في حبال الخطيئة نخاف عقاب الله ، فنبتعد عنها ، وكلما إبتعدنا عن الخطيئة ، كلما زادت محبتنا لله والملكوت والقديسين والملائكة ، لذلك ينقلب الخوف إلى المحبة المتبادلة بين العبد والخالق .
إن الله يعلم بضعفاتنا وسهولة سقوطنا في أحابيل الشيطان ، ولكن ماذا يعني حبنا لله ؟ بكل بساطة يريد منا محبة عملية ليس بالكلام بل بالعمل المثابر الذائد عن الحق ، أي بحفظ وصاياه وتطبيقها عمليا ً في حياتنا وسلوكنا اليومي ، حيث إن الله لا يجازينا حسب أثامنا عندما نتوب عن خطايانا ، بل لا يعود يذكرها ، فهو سماح إلاهي كامل ، وعندها تكون مخافة الله حافزاً لنا للنمو روحيا ً فنتخلص من الخوف إلى المحبة الكاملة . فعلينا أن نكافح لكي لا نسقط فلا تمنعنا العثرات وما أكثرها في الحياة ، فهي بمثابة إمتحان لنا ، لكي نحرص على البر ومحبة الله ، علينا السير تدريجيا ً في الدرب المعّد لنا بتطبيقنا لوصايا الله ومشيئته .
فعلينا أن نخاف الله هنا قبل أن نقف أمامه يوم الدينونة ، فإذا كان ضميرنا لا يبكتنا إذا تبنا عن معاصينا ، بكل خشوع وعمق ، فلا نخاف يوم الحساب .
علينا إن نخاف عقاب الله وعدله ونحرص على محبته الكاملة ، وأن لا نخاف ممن يقتل الجسد بل من الذي له القدرة لإهلاك الروح والجسد معاً ( كما يقول المسيح ) ، فلا نخاف الناس ليكشفوا أمرنا بل نخاف الله ، في هذه الحياة لكسب الأبدية . وعندما نخجل من فعل
الخطيئة أما الناس بل نتدارى ونفعلها في الظلام بعيدا ً عن أعين الناس ، فكيف لا نخجل من الله الذي يرانا ويقرأ حتى أفكارنا الخفية ؟ يا رب علمنا مخافتك ، لننال محبتك الكاملة ومكانأ في الأزلية .
منصور سناطي