
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
بين الحين والآخر، يسطع اسم من أسماء أبناء وبنات الشعب الكلداني السرياني الآشوري في مختلف مجالات الحياة، ليثبت مرة بعد مرة، أن هذا الشعب الأصيل باني أقدم الحضارات على وجه الأرض، وفي بيث نهرين تحديداً، يواصل منذ آلاف السنين وحتى اليوم تخريج المبدعين والفنانين والعلماء والرياضيين، ليضيفوا إسهاماتهم لنتاج البشرية.
المخرجة السينمائية والكاتبة الكلدانية السريانية الآشورية، وئام نعمو المولودة في بغداد والمقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، واحدة من المبدعين والمؤثرين والتي تركت بصمة مؤثرة في عالم الأفلام والسينما الأمريكية والعالمية، وهو ما دفع موقع PlanetDetroit الأمريكي لتسليط الضوء على حياتها وأعمالها ورسالتها، من خلال مقابلة ذكر فيها أن وئام نعمو أسست منظمة “أصوات فريدة في الأفلام” عام 2018 لمساعدة مجتمعات ديترويت المتنوعة على فهم بعضها البعض من خلال سرد القصص، ولتنمية أسس احترامهم لوجهات النظر الأخرى، انطلاقاً من مقولتها: “الإبداع يتجاوز الدين والجنسية وكل شيء”.
وأضاف الموقع أن ولاية ميشيغان الأمريكية تضم أكبر جالية كلدانية في العالم، والمتحف الكلداني الوحيد فيها بعد عقود من النزوح من العراق، غذ انخفض تعدادهم من مليون ونصف قبل عام 2003، إلى أقل من 150 ألف نسمة اليوم بسبب الحرب والاضطهاد.
وأوضح الموقع أن نعمو تبوأت على مدى 5 سنوات منصب المديرة التنفيذية للمركز الثقافي الكلداني في بلدة ويست بلومفيلد، وقادت مبادرات تعليمية لتعريف الآخرين بثقافتها. ومن خلال إيمانها واندماجها وحبها العميق لعائلتها ومجتمعها، أدركت نعمو دورها كحامية لتراثها.
خلال اللقاء، تحدثت نعمو عن تاريخ هجرتها للولايات المتحدة، وما لاحظته بعد انتقالها لديترويت، والفرصة التي اقتنصتها لمتابعة أمور لم تتمكن زميلاتها من تحقيقها، كالعمل والشغف والهوايات، وأضافت أنها اكتشفت حب الكتابة بعد تخرجها من جامعة واين ستيت، وقررت التوجه لوطنها العراق لمعاينة وضع المرأة على أرض الواقع، وليس من وجهة نظر كتابٍ غربيين، لكنها لم تجد شيئاً فقررت البدء بتأليف الكتب والقصص وتوثيق واقع المجتمع العراقي.
وأوضحت نعمو أن كتبها ومؤلفاتها ساهمت في رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات الغربية، التي كانت تربط العراق بالدين الإسلامي فقط، وباتت تلك المجتمعات على اطلاع بالمجتمع والشعب الكلداني السرياني الآشوري الذي لا يزال يتحدث الآرامية _ لغة السيد المسيح _ واللذين باتا على وشك الانقراض، أي اللغة والشعب.
وقالت نعمو إن العالم _ خارج ميشيغان _ بالكاد يعرف من هو الشعب الكلداني أو حتى أنه موجود، “وهذا ما دفعني لأصبح خبيرةً بالشأن الكلداني، ففي موطني، لم نكن نُشجَّع على معرفة هويتنا. وعلى مرّ العقود، بُذلت محاولات عديدة لطمس تراثنا، ما اضطرّنا إلى نقله. ولكن هذا هو سبب إيماني العميق: هناك قوة أعظم منّا. من كان ليظنّ أننا سننتقل جسديًا وروحيًا، حاملين تراثنا معنا إلى ميشيغان، حيث ازدهر؟” وأضافت: “تضمّ ميشيغان أكبر جالية كلدانية في العالم، وفيها أول متحف كلداني في العالم، والذي شغلتُ منصب مديره التنفيذي لخمس سنوات”
واعتبرت نعمو أن الحفاظ على التراث هو التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع الكلداني، “فالكلدان في العراق اليوم، رغم تحسّن أوضاعهم مقارنةً بعام 2014، بعد الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم د1عش، لم يكن وضعهم مستقرًا أبداً”
ولم تقتصر إنجازات نعمو على تأليف الكتب والقصص، إذ أخرجت فيلماً روائياً بعنوان: “الرمان”، وقالت إن الفيلم حاز على أكثر من 50 جائزة سينمائية عالمية، ولم يفز بأي منها من العالم العربي، موضحةً أنه أول فيلم روائي عراقي أمريكي من بطولة نسائية، “الأم محجبة بالفعل، وابنتها كذلك، لكن الابنة تفكر في خلع حجابها. وقد أثار هذا الأمر جدلاً واسعاً لدرجة إلغاء النقاشات وعدم منح الجوائز”، وأضافت: “بدأت أكتشف حقائق محبطة للغاية، وعانيت من ذلك. لكن إما أن تتخلى عما تفعله، أو تدرك أنه لا يهم. الإبداع يتجاوز الدين والجنسية وكل شيء. في سرد القصص، تتاح لك فرصة الغوص عميقاً في الصدق، وعندها يبدأ الشفاء”