بيان المرصد الآشوري لحقوق الإنسان في الذكرى الثالثة عشرة لتغييب مطراني حلب: الصمت الممنهج هو شراكة كاملة في الجريمة      البطريرك نونا لدى استقباله من أبناء أبرشية أسقفيته: ” تحديات كنيستنا كبيرة، لكن إيماننا أكبر وأقوى“      من قداسة البابا .. الشعب العراقي الحبيب      بيان من بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس      وفد حكومي يزور مقر "المنظمة الآثورية" لبحث ملفات الدمج والاستحقاقات الانتخابية      "صوتكِ مسموع".. ورشة عمل في هلسنبوري لتمكين المرأة المشرقية في السويد      الدراسة السريانية تفتتح معرضاً فنياً في كركوك      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور قداسة أخيه الكاثوليكوس كيراكين الثاني في إتشميادزين      رئيس الديوان يستقبل الآباء الدومنيكان في بغداد      "السرياني العالمي": قضية مطرانَي حلب حقّ لن يسقط وعدالة لن تُطمس      وزير التربية بإقليم كوردستان: تغيير نظام المشاركة في الامتحانات ليس من صلاحيات الوزارة      تقرير أميركي: الولايات المتحدة تعلّق إرسال نحو 500 مليون دولار إلى العراق      ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران      ما تعلمته عندما توقفت عن تناول السكر لستة أسابيع      "أبل" تسلّم القيادة لجون تيرنوس.. نهاية حقبة تيم كوك وبداية مرحلة الذكاء الاصطناعي      الحلم يقترب من التحقق.. كريستيانو جونيور على وشك قيادة هجوم النصر مع والده      البابا لاوُن الرابع عشر يزور العاملين والمرضى في مستشفى "جان بيار أوليي" للأمراض النفسية      محافظة أربيل تخصص أراضٍ لـ 91 مشروعاً صناعياً جديداً لدعم القطاع الاقتصادي      تأجيل حسم تسمية مرشح رئاسة الوزراء بسبب خلافات حول آلية التصويت و"الخوف من البرلمان"      لتعزيز "الردع الأوروبي ضد روسيا".. فرنسا وبولندا تبحثان إجراء مناورات نووية
| مشاهدات : 1614 | مشاركات: 0 | 2024-02-15 09:57:59 |

تأملات في مراحل درب الصليب

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

بعد أيام سندخل في عبادة خاصة عبر الصوم الأربعيني وهي التأمل في مراحل درب الصليب، فمنذ أربع وعشرين قرناً عُلِّق يسوع الناصري على الخشبة، وما زال - رغم عُرْيِهِ وجِراحاتِهِ وصَلْبِهِ - المعلّم الكبير والوحيد للبشرية. وما زال الصليب منارة تشعّ أكثر بكثير من منائر المعرفة في عالم الزمان من جامعات ومعاهد ومدارس ملأت الدنيا تيارات فكرية وتعاليم مختلفة.

وما يملأه الصليب ليس إلا مواهب منحتْها السماء لأبناء الأرض من نِعَمٍ، كالمحبة والسلام والغفران والمسامحة والخدمة والعطاء، وكل ما يمتّ بصلة من أجل خلاص الإنسان، لأنّ المحبة أعطت "ذاتها من أجل الإنسان ودعتهم أحبّاء" (يو13:15-15). وقد ظهرت هذه المحبة على خشبة الصليب حيث سفك المسيح دمه لأجل خلاصنا فكان ضحيةً وحَمَلاً لتقدمة الخلاص.

ورياضة درب الصليب محطة من المحطات الإيمانية التي أنشأتْها الكنيسة للتوقف من أجل التأمّل في فحص الذات ومسيرة الخلاص. وهي اليوم أكثر العبادات إنتشاراً في بلداننا الشرقية وفي وطننا الجريح - على الصعيد الفردي كان أم الجماعي - والتي تقام في فترة الصوم الأربعيني، وهي تدخل ضمن الفترة الإستعدادية لأعياد الفصح والقيامة المجيدين. وهناك أديرة وأشخاص يمارسون هذه الرياضة الروحية المقدسة كل جمعة من جُمَعِ السنة بأكملها، ومن هؤلاء القديس البابا يوحنا بولس الثاني.

فرياضة درب الصليب وسيلة لعيش عمق الحب عبر التأمل في المسيح الحامل صليبه والسائر نحو الجلجلة، وبذلك تكون فعل إيمان عميق ومشاركة بأعظم مرحلة من مراحل مسيرة الخلاص، وبرهاناً أكيداً على عطاء حبّ الآب بتقديم إبنه يسوع ضحيةً وكفّارةً عن خطايانا.

فلنمارس يا أعزائي هذه الرياضة الروحية المقدسة بكل تأمل وإدراك لعظمة الحب الذي خصّنا به الله، ولنعمل على حمل الصليب مهما كانت الطريق مظلمة وشاقة وطويلة، فإننا لا نسلكها لوحدنا فالله معنا. والمسيح رغم كونه إلهاً قد صار طائعاً حتى الموت، موت الصليب.

ولا نظنّ أن الله تاجرٌ نعطيه بعض الصلوات فيعطينا الطمأنينة والسعادة في السماء، وهنا الخطيئة الكبرى، وإنما مسيرة الصليب هي شهادة وبطولة، بل ممارستنا لرياضة درب الصليب هي إدراكنا أن خطيئتنا شوّهت صورة الله فينا وجعلتها تتوافق مع أهوائنا وأفكارنا. فلا تخجل أيها المسيحي أن تعترف بخطاياك بكل صراحة لتنال غفران السماء بالمسيح يسوع، وعلى عيش حقيقة الإيمان في التقدم إلى العمق وليس عاطفة الكلمات في عيش السطحية القاتلة، فالإيمان المسيحي ليس هوية فقط بل هو مسيرة إيمان وحياة وتوبة وعودة إلى حضن الآب، لأن الحياة المسيحية جهاد مستميت ويومي للوصول إلى الله، فلا تخف أن تكون لله.

قد يكون الصليب وجعاً وألماً، وقد يكون إنعزالاً عن بعض الحلقات البشرية، وقد يكون نوعاً من الموت، فإنّ مَن يقبل الصليب عليه أن يقبل الموت. فإمّا أن نُبقي إيماننا سطحياً دون إنتماء وإمّا أن نزرعه في القلوب لا بل في أعماق قلوبنا، لنكون أرضاً صالحة تقبل بذرة الخلاص عبر عطاء حب المسيح في حمله الصليب لأجلنا. فالصليب يجب أن يكون في مركز مسيرتنا الأرضية، ولنجعل من المسيح غاية حياتنا كما في السماء كذلك على الأرض.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5544 ثانية