
الأب بيار الراعي | مصدر الصورة: كسروان أونلاين
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: رومي الهبر
القليعة, الثلاثاء 10 مارس، 2026
في الأيام الماضية، تصدّرت القرى المسيحية جنوبيّ لبنان الأخبار في وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، وأشاد كثيرون بصمود أهلها وتمسّكهم بأرضهم ورفضهم مغادرة منازلهم رغم الأخطار. لكنّ الصمود لم يبقَ مجرّد موقف، بل تحوّل إلى شهادة حيّة تُجسِّدها دماء راعٍ روحي حمل صليب رعيته حتى النهاية: الأب بيار الراعي، كاهن بلدة القليعة.
لم يترك الأب بيار الراعي قطيعه، بل بقي بين ناسه وعلى أرضهم حتى اللحظة الأخيرة. وقد ارتقى كاهن رعية القليعة شهيدًا في قصف إسرائيلي استهدف البلدة الحدودية في قضاء مرجعيون، في حادثة أشعلت موجة مواقف سياسية وتحذيرات من جرّ القرى الجنوبية إلى التصعيد. قبل ساعة من استشهاده، كان الأب الراعي دعا عبر قناة "تيلي لوميار" أهالي القليعة إلى التمسّك بأرضهم والبقاء فيها، مؤكدًا ضرورة الصمود. وقال في فيديو انتشر قبل استشهاده: «باقون حتى الموت». ولم يكن هذا الموقف جديدًا عليه؛ ففي حرب العام 2024، وجّه رسالة مؤثّرة من القليعة قال فيها: «صامدون ولن نغادر… نحن مشاريع شهادة ولن نترك أرضنا».
وأثار مشروع الشهادة الذي تحقّق، موجةً واسعة من ردود الفعل في الأوساط المسيحية، ولا سيّما لدى القيادات السياسية والروحية، إذ وجّهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل و«حزب الله». وكتب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان أنّ «عناصر من الحزب (حزب الله) تسلّلوا إلى بلدة القليعة، ما تسبّب بغارات إسرائيلية عليها أدّت إلى استشهاد الأب بيار الراعي».
من جهته، كتب الأب داني درغام، في رسالة مؤثرة، أن الراعي «قضى زمن الحرب في جولتَيها الماضية والحالية وهو يحذّر من وجود عناصر مسلّحين بين أهل بلدته ورعيّته الآمنين، حتى سقط ضحيّة عنجهيتهم ووقاحتهم. دمه في رقبة من صادر قرار الحرب وفرض ثقافة الموت على شعبٍ أراد فقط أن يعيش بسلام. أبونا بيار العزيز، المسيح قام».
كذلك، تداول ناشطون مقطع فيديو للأب حنّا الخوري من بلدة القليعة، يقول فيه بالعامّية: «كلّ إنسان ما منعرف شو عم يعمل بالقليعة ومين هو، هو عدوّنا»، في إشارة إلى رفض وجود أي عناصر مسلّحين أو غرباء داخل البلدة، خوفًا على السكان المدنيين.
ولم يكن الأب بيار الراعي الضحية الوحيدة للغارات التي استهدفت البلدة، إذ أسفرت الضربات أيضًا عن سقوط عدد من الجرحى بين الأهالي. وقبل ذلك، كانت القرى المسيحية في الجنوب قد نعت عبر صفحاتها في وسائل التواصل الاجتماعي سامي يوسف الغفري، المتحدر من بلدة علما الشعب والذي قضى أيضًا بسبب القصف.
وكان البابا لاوون الرابع عشر عبّر مساء أمس عن حزنه العميق على ضحايا القصف في الشرق الأوسط، وجميع الأبرياء والأطفال ومقدِّمي الرعاية، مثل الأب بيار الراعي، الكاهن المارونيّ الذي قُتِل اليوم بسبب قصف استهدف بلدة القليعة.