صور.. القداس الإلهي بمناسبة عيد الميلاد المجيد في كنيسة الصليب المقدس للأرمن الأرثوذكس / عنكاوا      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يفتتح المعرض الخيري لـ"عيلة عمانوئيل" – دمشق      بالصور .. وفود من المنظمة الاثورية الديمقراطية تقدم التهاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد بحسب التقويم الشرقي لكنائس الأرمن الأورثوذكس في كل من القامشلي و ديريك/المالكية .      البطريرك ساكو يغادر الى الفاتيكان تلبية لدعوة من البابا لاوُن الرابع عشر      القداس الالهي بعيد الدنح(الغطاس) ذكرى عماذ الرب يسوع – كاتدرائية ام النور في عنكاوا      العراق يستعيد 11 ألف قطعة أثرية ويواصل الاسترداد      داني غزوان زهير ينال جائزة EUCYS العالمية االمرموقة في البحث العلمي/ السويد      غبطة البطريرك يونان يستقبل غبطة أخيه روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان بطريرك الأرمن الكاثوليك للتهنئة بعيد الميلاد ورأس السنة      قداسةُ البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يزور السفير البابوي الجديد لدولة الفاتيكان في العراق      سورية بلا مسيحييها... هوية ناقصة      إسطنبول تُحيي عيد الغطاس المقدس عبر مراسم انتشال الصليب في مياه القرن الذهبي      المساري: الإطار التنسيقي يتجه للابتعاد عن الاتحاد الوطني وتعزيز التفاهم مع الديمقراطي الكوردستاني      العراق على موعد مع تقلبات جوية وموجة أمطار تشمل أغلب المناطق نهاية الأسبوع      المخابرات العراقية تعلن حصيلتها الأمنية في 2025      البيت الأبيض: الخيار العسكري يبقى خيارا مطروحا للاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك      مهلة الخروج انتهت.. دمشق تبدأ عملية عسكرية ضد قسد      اكتشاف مجتمع رهباني متكامل يعود للعهد البيزنطي في مصر      الاضطرابات النفسية عند الرجال… حقيقة صامتة      الأولمبي العراقي يستعد لمواجهة الصين بكأس آسيا      علمياً.. الدماغ يعيد تشغيل نفسه في 4 مراحل عمرية
| مشاهدات : 682 | مشاركات: 0 | 2026-01-06 12:56:33 |

سورية بلا مسيحييها... هوية ناقصة

من قداس عيد الميلاد في كاتدرائية مريم العذراء بدمشق، 24/12/2025 (الأناضول)

 

عشتارتيفي كوم- العربي الجديد/

 

يجد المسيحيون أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة، بين التمسّك بجذورهم التاريخية والخوف المتصاعد من الاستهداف والتهميش وتدهور الظروف المعيشية، فضلاً عن تصاعد لغة التشدد التي ظهرت أخيراً.

يمرّ المسيحيون السوريون بما مرّ به المسيحيون العراقيون بعد عام 2003، وانفلات الوضع الأمني بعد الاحتلال الأميركي، وإطاحة نظام صدّام حسين، حيث حدثت موجة نزوح جماعي وسريع، وخسر العراق معظم مسيحييه خلال سنتين أو ثلاثة. 
في تحقيق من منطقة الجزيرة السورية نشره "ملحق سورية الجديدة" في مايو/ أيار الماضي، كشف مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس، مار موريس عمسميح، أن عدد المسجلين في الكنيسة السريانية تراجع بعد العام 2011 من 149 ألف إلى 50 ألف، وتنسحب هذه النسبة على معظم مناطق وجود المسيحيين في سورية. والتي شهدت جميعها موجات هجرة كبيرة، يتجه معظمها إلى أستراليا وكندا، بالإضافة إلى أوربا وأميركا الجنوبية. 
يتوزع السوريون المسيحيون في جميع المحافظات، وفي جميع مراكز المدن، وكلهم من السكان الأصليين، فسورية لم تشهد في تاريخها موجات هجرة مسيحية، وقد بدأ منها انتشار الدين المسيحية في الامبراطورية الرومانية، ومنها إلى باقي أنحاء العالم. ونادراً ما حصل صدام بين المسيحيين والمسلمين في سورية، رغم تجاورهم منذ 14 قرناً، وكان المسيحيون السوريون دائماً جزءاً فاعلاً من الدول الإسلامية التي حكمت بلاد الشام، بدءاً من الدولة الأموية، التي كانوا إدارييها ومالييها ومثقفيها. 

 

وادي المسيحيين لم يشهد كوارث إنسانية كالتي أصابت مناطق أخرى، لكنه لم يخلُ من تجاوزات فردية مثل القتل والخطف والسرقة، وسط غياب واضح للمحاسبة

 

اليوم، يشعر المسيحيون السوريون بالخطر، ويشعرون بالغربة عن بلدهم الذي عاشوا فيه آلاف السنين، ومن قبل حتى أن يعتنق أجدادهم المسيحية. ولذلك استحقوا لقب ملح هذه الأرض.  في هذا السياق، جاءت زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان وتركيا في 30/11/2025 لتؤكد أن بقاء المسيحيين في الشرق ضرورة للحفاظ على توازن المنطقة وتنوّعها التاريخي، وكان لسورية حصتها في خطابه، حيث دعا إلى حماية الكنائس ووقف العنف والمصالحة الشاملة بين جميع المكونات، كما سلط الضوء على التحديات الوجودية التي يواجهها المسيحيون السوريون منذ 2011، وعلى الحاجة الملحة لضمان مستقبل آمن "لملح الأرض" داخل وطنهم.

 

هواجس البقاء والرحيل

من قرية المشتاية، يشير جرجورة مريش، في العقد السادس من عمره، إلى صعوبة التوازن بين التمسّك بالجذور وبين المخاوف اليومية، فالقلق وعدم الاستقرار النفسي والخوف من انعدام الأمن، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتدهور، يعتبر امتداداً لسنوات سابقة من الضغوط الاقتصادية والأمنية، فوادي المسيحيين لم يشهد كوارث إنسانية كالتي أصابت مناطق أخرى، لكنه لم يخلُ من تجاوزات فردية مثل القتل والخطف والسرقة، وسط غياب واضح للمحاسبة. وبعد التحرير، لم يلمس السكان أي تحسّن اقتصادي حقيقي رغم زيادة الرواتب.
ويعبّر عن رغبته بالهجرة إلى أستراليا، وأن الحل الحقيقي يكمن في تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 المتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، بالإضافة الى دستور يحمي مواطنيه، ليعم الاستقرار ويخفّف من دوافع الهجرة.
رغم حصوله على الجنسية الأميركية منذ عام 2003، اختار شوكت معماري البقاء في سورية خلال سنوات الحرب، مدفوعاً بحبّه وطنه وذكرياته وإيمانه السابق بإمكانية العيش الكريم. ويستحضر نماذج من التعايش المشترك بين المكوّنات السورية، كقرية الحصن السنية التي تضم حارة السرايا المسيحية، إضافة إلى سوق العرضي في دير مار جرجس الذي يجمع التجار من مختلف الطوائف سنوياً بين السابع والرابع عشر من شهر أغسطس/ آب. ثم أمام التجاوزات ورسائل التهديد التي طالت المسيحيين في بعض المناطق، تذبذب قرار البقاء. ويحذر من أن تفريغ سورية من مسيحييها يهدّد نسيجها الديمغرافي، مؤكداً أن غياب التخطيط وضبابية المستقبل يدفعان مزيداً من السوريين إلى خيار الرحيل، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى جميع أبنائه للحفاظ على تنوعه وعمقه الحضاري.
وهاجرت العشرينية سمر، ابنة مرمريتا، إلى السويد عام 2024، إذ حاولت بعد تخرّجها في إدارة الأعمال إيجاد فرصة عمل، لكن من دون جدوى، كما طلبت من الكنيسة المساعدة على السفر، ولم تلق دعماً. أمام هذا العجز، اختارت الصبية وسيلة الزواج المدني من رجل مقيم في السويد لاستيفاء شروط الهجرة. وتقول إن دافعها كان الشعور بانعدام الأفق ورغبتها في بناء حياة مستقرة لم تجدها في وطنها. على غير ما فعل طوني خيرلله، الثلاثيني من قرى صافيتا، الذي يرفض الهجرة ولديه مشروعه الخاص في زراعة الفطر وتصديره، وبرأيه ان البلد أمام نهضة اقتصادية مستقبلاً، فضلاً أنه لن يترك داره ووطنه ويرفض تسمية المسيحيين أقلية، لأنهم "صخرة هذه البلاد وليسوا ضيوفها".

 

حالياً لا يوجد أي مجالس مدنيّة تمثل المسيحيين في سورية، ومن يمثلهم هو صاحب الغبطة يوحنا العاشر يازجي والمطارنة وبعض الآباء فقط

 

رفض الانتهاك بحق الجيران

يقول أبو محمد من قرية الحصن القريبة من مرمريتا: "منذ سنوات طويلة ونحن نعيش بجوار المسيحيين. لم تكن علاقتنا  يوماً جيرة عابرة، بل صارت جزءاً من حياتنا اليومية. نتشارك الأفراح والهموم، ونقف معاً في الأزمات قبل المناسبات. لم أشعر يوماً أن هناك اختلافاً يمكن أن يفرقنا. على العكس، يضيف وجودهم دفئاً خاصاً للوادي بشكل خاص، وسورية بشكل عام. وخلال السنوات الصعبة السابقة، رأيت كيف أثرت الظروف على الجميع، لكن أكثر ما كان يؤلمني خوفهم من المستقبل وتفكير بعضهم بالرحيل. بالنسبة لي ولكثيرين هنا، ليس رحيل المسيحيين مجرّد غياب عائلات، بل فقدان لون أساسي من ألوان هذا البلد. سورية بلا مسيحييها ليست سورية التي نعرفها. هم جزء من تاريخها وروحها، والتجاوزات التي حصلت مؤخراً، معظمنا لا يتبناها، ونأمل من الحكومة أن تضع حداً لمثل هكذا أفعال".

 

من يوقف نزيف المسيحيين في سورية؟

يقول المطران باسيليوس منصور ميتروبوليت عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس :"ما بين النظام السابق واليوم، تغيرت الكثير من الأمور شكلياً، بينما بقي الواقع نفسه تقريباً، موضحاً أن الكلام الطيب والمشجع كان دائماً موجوداً، لكن الحقيقة كانت أننا نقبع من وظائفنا وأماكن مسؤولياتنا في الدولة، فالخطاب نفسه يتكرّر اليوم، مع الأمل بالحصول على الحقوق كمواطنين عاديين، فيما يبقى المستقبل مجهولاً بما يحمله من مخططات وتآمر. ويقول إن الانتهاكات جعلت المسيحيين أكثر حذراً في مجتمعاتهم، رغم استمرار محبّتهم للجميع، وخصوصاً للوطن. ويعتبر الهجرة، وقلة الولادات، وبيع الأراضي، ودفع الموظفين إلى الاستقالة كما حدث في مرفأ طرطوس، من أبرز التحدّيات، لتكون الهجرة الحل الأمثل بنظر بعضهم، وهي السرطان القاتل للوجود المسيحي في البلاد العربية. ويستغرب من التطاول على دور الكنيسة، ففي عهد "البعث"، كان دور الكنيسة محدوداً بسبب القيود المفروضة على إنشاء المؤسسات التعليمية والصحية، مؤكداً أن دورها روحي قبل كل شيء، وأن المطلوب هو التمسك بالكنيسة من دون أن يكونوا أزلاماً للسلطة بل رجال وطن.
وعن تسمية وادي النضارة بوادي المسيحيين يجيب: "منذ دعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية، والعالم المسيحي يفتخر بهذه التسمية، وشخصياً تعجبني تسمية وادي النضارة أكثر من وادي النصارى، لأن كلمة نصارى أطلقت على المسيحيين الذين كانوا من أصول يهودية، ويرى بعضهم أنه ولد من رجل وامرأة كغيره من البشر، ولا خلاص إلا بتطبيق الناموس. ويعبّر عن رغبته بأن يرى العالم يعيش بسلام، داعياً المسيحيين إلى الحفاظ على إيمانهم وأخلاقهم وبلدانهم وثقافاتهم وتقاليدهم، وإلى حماية العائلة لأنها أساس الوجود.
ويؤكد الميتروبوليت أن الكنيسة تتدخّل حين يعجز الآخرون، وأن دورها يتركّز في التنمية وشؤون المؤمنين الحقوقية والروحية والقيام بفروض العبادة. أما عن الأحزاب والمجالس المدنيّة المسيحية التي تحاول العوم، فالكنيسة ليست معها ولا ضدها، وستقف مع من تثبت وطنيته وتسقط من يثبت طائفيته باسم المسيحيين. وحالياً لا يوجد أي مجالس مدنيّة تمثل المسيحيين في سورية، ومن يمثلهم هو صاحب الغبطة يوحنا العاشر يازجي والمطارنة وبعض الآباء فقط.
ويختتم بتوجيه السؤال إلى الدولة: "ماذا تفعل لضمان بقاء المسيحيين في سورية"؟

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5019 ثانية