

في عصر المدن الذكية والتطور المتسارع، لم يعد مفهوم "نظافة المدينة" مسؤولية تقع على عاتق عامل النظافة أو البلدية وحدهما. اليوم، تدرك المجتمعات المتقدمة أن المواطن هو المحرك الأول لجمالية مدينته؛ فالعامل قد ينظف الشارع، لكن المواطن هو من يحافظ على هذا النقاء ليصبح أسلوب حياة.
نظافة مدينتنا ليست مجرد واجب بيئي، بل هي "بطاقة تعريف" تعكس ثقافة سكانها ورقيهم. فكيف يمكن لكل منا أن يكون جزءاً من هذا التغيير؟
تخيل لو أن كل مواطن اعتبر أن نظافة الأمتار الثلاثة المحيطة ببيته أو محله التجاري هي مسؤوليته الشخصية. هذا الالتزام البسيط كفيل بجعل المدينة بأكملها تلمع في ساعات قليلة. إن الاهتمام بالرصيف الأمامي ليس مجرد تنظيف، بل هو رسالة احترام للمارة وللحي.
المواطن العصري لا يترك أثراً سلبياً خلفه. سواء كنت في حديقة عامة، أو على الشاطئ، أو حتى تسير في الشارع:
أقوى أداة لتغيير المجتمع هي "القدوة". عندما يراك طفلك أو جارك وأنت تلتقط ورقة من الأرض لتضعها في السلة، فأنت تزرع قيمة تفوق ألف خطابة. المواطن الإيجابي هو من ينشر ثقافة الجمال بفعله قبل قوله.
النظافة لا تقتصر على القمامة فقط، بل تشمل الحفاظ على الجدران من الكتابات العشوائية، والاعتناء بالخضرة أمام المنازل، وعدم إلقاء مخلفات البناء في الساحات الفارغة. المدينة النظيفة هي سيمفونية بصرية تريح الأعصاب وتجذب الزوار والسياح.
في ظل التكنولوجيا، أصبح المواطن "عيناً" للمدينة. التبليغ عن تراكم النفايات عبر التطبيقات الحكومية أو التواصل مع الجهات المختصة عند رؤية مخالفات بيئية، هو عمل وطني يحمي الصحة العامة ويحافظ على الموارد.
النظافة.. استثمار لا تكلفة
عندما تكون مدينتنا نظيفة، تنخفض نسبة الأمراض، تزداد قيمة العقارات، وتنتعش السياحة والتجارة. لكن الأهم من ذلك كله، هو الشعور بالراحة النفسية والانتماء.
تذكر دائماً: نحن لا ننظف مدينتنا من أجل الزوار، بل ننظفها لأننا نستحق العيش في مكان يشبه طموحاتنا ونقاء نفوسنا.