نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      البطريرك نونا ضمن قدّاس إعلان الشركة الكنسيّة في الفاتيكان: “نحتفل اليوم بهذه الشركة في سرّ الإفخارستيا، أساس وحدتنا واشتراكنا في الحياة الواحدة في المسيح”      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مقرّ مؤسسة روانكة في أربيل      ‫‫‫‏‫17 ساعة مضت‬ الاتحاد السرياني الآزخي العالمي يطالب الداخلية التركية بوقف قرارات الهدم ويحذر من استهداف ممتلكات السريان يطالب الداخلية التركية بتحقيق عاجل في هدم منازل ومبانٍ كنسية      محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      غبطة البطريرك يونان يزور دير الراهبات الدومينيكيات للقديسة كاترينا السيانيّة في روما      الأمريكي الآشوري تيد مايسون يدخل سباق الترشح لمنصب مفوض مقاطعة كوك في إلينوي      مكتبة آشوربانيبال في أستراليا تنظم معرضاً للكتاب بمشاركة أكثر من 19 كاتباً آشورياً      الصليب السرياني في بلجيكا ينظم أمسية ترانيم في بروكسل ويستعرض مشاريعه الإنسانية في الشرق الأوسط      صندوق النقد: طول أمد الحرب وتجدد الاضطرابات أكبر تهديدين لاقتصادات الشرق الأوسط      بيكاسو كشف سر السعادة والإنجاز في جملة واحدة.. موهبتك ليست لك وحدك      لماذا يشعر الجميع أحيانا بالسقوط خلال النوم؟ خبيرة تشرح نمطا عاما للأحلام      عقوبة صادمة لفينيسيوس بعد واقعة "شد الشعر"      راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات يستعدنَ مدرستهنّ ويُطلِقن رسالتهنّ التربويّة في اللاذقيّة      شاخوان عبد الله يحذّر: موظفو إقليم كوردستان قد يتقاضون 6 رواتب فقط سنوياً إذا أُقرت الموازنة بصيغتها الحالية      العراق يسجّل أكثر من 1.15 مليون شخص في التأمين الصحي.. ومباحثات لشمول إقليم كوردستان      العراق يعفي الأغذية والأدوية المستوردة من الرسوم الكمركية.. والقرار لا يشمل كوردستان حالياً      تصعيد خطير في مضيق هرمز.. إيران تغيّر تكتيكاتها وتوسّع تهديداتها للسفن التجارية      من عنكاوا إلى الملاعب العالمية.. اللاعبون المسيحيون في رحلة العراق نحو كأس العالم
| مشاهدات : 787 | مشاركات: 0 | 2026-02-09 07:58:57 |

قصة قصيرة: ...ضريبة على الحب وعلى الفلافل

أسعد عبدالله عبدعلي

 

 

في ذلك الصباح البغدادي الذي يغلي بالرطوبة والضجيج، كانت أمعائي تقود انقلاباً عسكرياً ضد وقاري وثباتي، وصراخ الجوع فيها يتردد كصدى في أزقة "الحيدرخانة", لم يكن أمامي سوى الرضوخ لسلطان الجوع، فاتجهتُ صوب عربة فلافل ابوعلي يغطيها غبار الشارع وبريق الأمل، وقلتُ لصاحبها بلهجة الواثق: "عمي.. لفة فلافل بالعمبة، وكثّر الزلاطة, بلكي نحرك همومنا".

نظر إليّ البائع بنظرةٍ تجمع بين العطف والشماتة، وقال وهو يرفع كفّيه كأنه يلقي خطبة عصماء: "يا عيوني، اللفة اليوم 'شبت نار', يا عزيزي الحكومة حطت "ضرايب" على التجار، والتاجر ذبّها براسنا، وإحنا ذبيناها براسك.. اللفة غلت يا أستاذ!". دفعتُ الثمن وأنا أشعر أنني لا أشتري أقراص حمص مقلية، بل أستثمر في سبائك ذهبية، والتهمتها بمرارة من يبتلع كرامته مع "العمبة" التي تقطر على قميصي.

 

قررتُ الهروب من حرارة الموقف صوب "شارع الرشيد"، ذلك الشارع الذي يختصر تاريخنا المكلوم. رفعتُ يدي لـ "تكتك" يترنح بين السيارات كأنه راقص باليه في حلبة مصارع,. حين وصلنا، صدمتني الأجرة التي تضاعفت بقدرة قادر.

"يا وليدي، شنهي القصة؟ الأجرة كانت بنص هذا السعر!"

أجابني السائق وهو يمسح عرقاً يمتزج بزيت المحرك: "يا أستاذ، الحكومة رفعت البنزين، والتكتك صار يصرف ذهب مو نفط.. إحنا 'مسيرين لا مخيرين'، والجيب صار مثل المنخل، ما يمسك شي".

 

نزلتُ أمشي بكسر خاطر، حتى وجدت صديقي "علاء بيدياف" هكذا نطلق عليه لكثرة قراءاته للكتب الالكترونية، ذلك الرجل الذي يحمل في عينيه حزن المخطوطات القديمة. سحبتُه من ياقة يأسه إلى "مقهى الأسطورة"، حيث الدخان يروي قصص العاطلين والحالمين. طلبتُ له استكان شاي هسى ان يرمِّم ما تبقى من أعصابه، وسألته: "ما بالك يا علاء؟ وجهك يقطع رزق الماشي والراجع!".

تنهد تنهيدة كادت تطفئ نار الشاي التي يغلي عليها، وقال بصوت مخنوق: "أبوها يا صديقي.. فسخ الخطوبة. قال لي بالحرف الواحد: 'عمي، بنتي مو ارخص من باقي البنات, يقول إن المهر الذي اتفقنا عليه صار 'عتيق', ولا يتماشى مع التضخم وقرارات الحكومة الحكيمة. المهر يجب أن يُضرب في اثنين، أو تذهب لتبحث عن ابنة حلال 'على قد فلوسك'".

ضحكتُ ضحكةً تشبه البكاء، وقلت له: "يا علاء، في بلدي، حتى نبضات القلب أصبحت تخضع لضريبة القيمة المضافة، والفقراء مثلي ومثلك لا يملكون سوى أن يحبوا في السر، ويجوعوا في العلن، وينتظروا رحمةً لا تمر عبر قرارات الحكومة".

 

وضعتُ يدي على كتف "علاء" المثقلة بخيبات العصر الرقمي وضريبة العاطفة، ونظرنا معاً إلى بخار الشاي وهو يتصاعد ليمتزج بدخان "النراجيل" في فضاء المقهى المتهالك، كأن أحلامنا هي الأخرى تتبخر وتستحيل دخاناً لا يُمسك. كان الصمت بيننا أبلغ من أي احتجاج، صمتٌ يختزل حكاية وطنٍ يركض فيه المواطن وراء رغيف الخبز، بينما يركض الرغيف وراء "سعر الصرف".

أدركتُ حينها أننا لسنا سوى أرقام في معادلة لا تقبل القسمة إلا على "الكبار"، وأن مشاعرنا وأمعاءنا وحتى ذكرياتنا في شارع الرشيد، باتت سلعاً تُعرض في مزاد السياسات المتقلبة. لم نعد نملك من أمرنا شيئاً سوى تلك الضحكة المجبولة بالمرارة، التي نطلقها في وجه الأزمات كلما اشتد الخناق، لنثبت لأنفسنا أننا ما زلنا على قيد الحياة، حتى وإن كانت حياة "بالدين".

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7798 ثانية