محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      غبطة الكاردينال ساكو: الحرب ليست حلاً و الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية      الآباء الكهنة يجتمعون مع شباب كنيسة برطلي في اللقاء الأول      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق      التدخلات الرقمية تحارب الاكتئاب في 10 دقائق      صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية      البابا: لتشفع العذراء مريم للذين يتألَّمون بسبب الحرب، وترافق القلوب على دروب المصالحة والرجاء      إسرائيل تقصف البنية التحتية للطاقة وإيران تهدد برد مماثل      منتخب إيران للسيدات يغادر كأس آسيا وسط جدال النشيد والضغوط      برميل النفط يتجاوز الـ 115 دولاراً.. وترامب يعلق      كاردينال شيكاغو: تحويل الحرب إلى مشهد ترفيهي على الإنترنت أمرٌ مقزّز
| مشاهدات : 706 | مشاركات: 0 | 2026-02-09 07:58:57 |

قصة قصيرة: ...ضريبة على الحب وعلى الفلافل

أسعد عبدالله عبدعلي

 

 

في ذلك الصباح البغدادي الذي يغلي بالرطوبة والضجيج، كانت أمعائي تقود انقلاباً عسكرياً ضد وقاري وثباتي، وصراخ الجوع فيها يتردد كصدى في أزقة "الحيدرخانة", لم يكن أمامي سوى الرضوخ لسلطان الجوع، فاتجهتُ صوب عربة فلافل ابوعلي يغطيها غبار الشارع وبريق الأمل، وقلتُ لصاحبها بلهجة الواثق: "عمي.. لفة فلافل بالعمبة، وكثّر الزلاطة, بلكي نحرك همومنا".

نظر إليّ البائع بنظرةٍ تجمع بين العطف والشماتة، وقال وهو يرفع كفّيه كأنه يلقي خطبة عصماء: "يا عيوني، اللفة اليوم 'شبت نار', يا عزيزي الحكومة حطت "ضرايب" على التجار، والتاجر ذبّها براسنا، وإحنا ذبيناها براسك.. اللفة غلت يا أستاذ!". دفعتُ الثمن وأنا أشعر أنني لا أشتري أقراص حمص مقلية، بل أستثمر في سبائك ذهبية، والتهمتها بمرارة من يبتلع كرامته مع "العمبة" التي تقطر على قميصي.

 

قررتُ الهروب من حرارة الموقف صوب "شارع الرشيد"، ذلك الشارع الذي يختصر تاريخنا المكلوم. رفعتُ يدي لـ "تكتك" يترنح بين السيارات كأنه راقص باليه في حلبة مصارع,. حين وصلنا، صدمتني الأجرة التي تضاعفت بقدرة قادر.

"يا وليدي، شنهي القصة؟ الأجرة كانت بنص هذا السعر!"

أجابني السائق وهو يمسح عرقاً يمتزج بزيت المحرك: "يا أستاذ، الحكومة رفعت البنزين، والتكتك صار يصرف ذهب مو نفط.. إحنا 'مسيرين لا مخيرين'، والجيب صار مثل المنخل، ما يمسك شي".

 

نزلتُ أمشي بكسر خاطر، حتى وجدت صديقي "علاء بيدياف" هكذا نطلق عليه لكثرة قراءاته للكتب الالكترونية، ذلك الرجل الذي يحمل في عينيه حزن المخطوطات القديمة. سحبتُه من ياقة يأسه إلى "مقهى الأسطورة"، حيث الدخان يروي قصص العاطلين والحالمين. طلبتُ له استكان شاي هسى ان يرمِّم ما تبقى من أعصابه، وسألته: "ما بالك يا علاء؟ وجهك يقطع رزق الماشي والراجع!".

تنهد تنهيدة كادت تطفئ نار الشاي التي يغلي عليها، وقال بصوت مخنوق: "أبوها يا صديقي.. فسخ الخطوبة. قال لي بالحرف الواحد: 'عمي، بنتي مو ارخص من باقي البنات, يقول إن المهر الذي اتفقنا عليه صار 'عتيق', ولا يتماشى مع التضخم وقرارات الحكومة الحكيمة. المهر يجب أن يُضرب في اثنين، أو تذهب لتبحث عن ابنة حلال 'على قد فلوسك'".

ضحكتُ ضحكةً تشبه البكاء، وقلت له: "يا علاء، في بلدي، حتى نبضات القلب أصبحت تخضع لضريبة القيمة المضافة، والفقراء مثلي ومثلك لا يملكون سوى أن يحبوا في السر، ويجوعوا في العلن، وينتظروا رحمةً لا تمر عبر قرارات الحكومة".

 

وضعتُ يدي على كتف "علاء" المثقلة بخيبات العصر الرقمي وضريبة العاطفة، ونظرنا معاً إلى بخار الشاي وهو يتصاعد ليمتزج بدخان "النراجيل" في فضاء المقهى المتهالك، كأن أحلامنا هي الأخرى تتبخر وتستحيل دخاناً لا يُمسك. كان الصمت بيننا أبلغ من أي احتجاج، صمتٌ يختزل حكاية وطنٍ يركض فيه المواطن وراء رغيف الخبز، بينما يركض الرغيف وراء "سعر الصرف".

أدركتُ حينها أننا لسنا سوى أرقام في معادلة لا تقبل القسمة إلا على "الكبار"، وأن مشاعرنا وأمعاءنا وحتى ذكرياتنا في شارع الرشيد، باتت سلعاً تُعرض في مزاد السياسات المتقلبة. لم نعد نملك من أمرنا شيئاً سوى تلك الضحكة المجبولة بالمرارة، التي نطلقها في وجه الأزمات كلما اشتد الخناق، لنثبت لأنفسنا أننا ما زلنا على قيد الحياة، حتى وإن كانت حياة "بالدين".

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6735 ثانية