مخطوطات الكتاب المقدّس
«اكتُشِفَت أولى النقوش المنحوتة بالخطّ الإسطرنجيليّ على الصخور والموزائيك في مناطق حوض البحر المتوسّط، وتعود إلى العامَين الميلاديّين السادس والسابع، وبه أيضًا كُتِبَت المخطوطات المسيحيّة الأولى التي تعود إلى القرنَين الرابع والخامس والمحفوظة حول العالم»، بحسب صوريشو.
وأشار إلى أنّ القرنَين والسابع والثامن شهدا انبثاق الخطوط السريانيّة الأخرى عن الإسطرنجيليّ وتمايزها إلى السريانيّ الغربيّ المسمّى السرطو، والسرياني الشرقيّ المعروف لدى الكلدان والآشوريّين والملبار. وتمايز كلاهما لاحقًا بأشكال حروفه ودخول الحركات والتنقيطات، سواء باستخدام النقط لدى الشرقيّين أو تبني حروف العلّة لدى الغربيّين.
وأبرَزَ أهمّيّة الخطّ الإسطرنجيليّ في كونه جامعًا الكنائس ذات التراث السريانيّ المشرقيّ، وعَدَّه شاهدًا حيًّا على وحدة لغتها «كونه سابقًا لمرحلة انقسامها إلى شرقيّة وغربيّة في اللاهوت والتقليد، ومشتركًا للكتابة لدى جميعها».
تعود غالبيّة المخطوطات المحفوظة إلى القرن الخامس، وتُعدّ المخطوطة المحفوظة في فلورنسا بإيطاليا من أوليات المخطوطات التي وصلت إلى الغرب وأهمّها.
«وتضمّ المكتبة البريطانيّة بلندن مخطوطاتٍ توثِّق شيئًا من تاريخيّة هذا الخطّ، لعلّ أبرزها المحفوظة بالرقم 14425، وتحتوي أجزاء كبيرة من العهدَين القديم والجديد بكتابة جميلة وواضحة ووحدويّة خالية من أيّ تأثيرات لاهوتيّة أفرزها الانشقاق. والمخطوطة 14459 إحدى أقدم نسخ الأناجيل الأربعة، فضلًا عن المخطوط السينائيّ الشهير في دير القدّيسة كاترينا، والمتضمِّن نصوص الأناجيل البسيطة (بشطتا)».