في خطوة وُصفت بأنها تحوّل لافت في الخطاب الأوروبي الرسمي بشأن حرية الدين، أدرج European Parliament خلال جلسته الأخيرة مصطلح «معاداة المسيحية» ضمن مناقشاته وتقاريره المتعلقة بانتهاكات الحريات الدينية داخل القارة الأوروبية وخارجها، وذلك في سياق التقرير السنوي حول حقوق الإنسان.
الاعتراف بالمصطلح، الذي ظل لسنوات محل جدل في الأوساط السياسية والحقوقية، جاء بعد مداولات مطوّلة بين كتل برلمانية مختلفة دعت إلى ضرورة تسمية الظواهر بأسمائها، خاصة في ظل تزايد التقارير التي توثق اعتداءات على كنائس، وأعمال تخريب لممتلكات مسيحية، وحوادث تمييز ضد مؤمنين بسبب معتقدهم الديني في عدد من الدول الأوروبية.
وخلال النقاشات، شدد عدد من النواب على أن حماية حرية المعتقد لا تقتصر على الأقليات الدينية فحسب، بل تشمل أيضاً المسيحيين الذين يشكلون جزءاً أصيلاً من الهوية التاريخية والثقافية لأوروبا. وأكدوا أن إدراج مصطلح «معاداة المسيحية» لا يهدف إلى خلق انقسام، بل إلى ضمان مقاربة متوازنة لكل أشكال الكراهية الدينية، أسوةً بالمصطلحات المعترف بها دولياً مثل معاداة السامية أو الإسلاموفوبيا.
مصادر برلمانية أشارت إلى أن هذه الخطوة ستنعكس على توصيات الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز حماية دور العبادة، وملاحقة جرائم الكراهية، وتطوير آليات الرصد والتوثيق. كما يُتوقع أن تؤثر على سياسة الاتحاد الخارجية، خصوصاً في ملف اضطهاد المسيحيين في بعض مناطق العالم، حيث يطالب نواب بربط المساعدات الخارجية باحترام حرية الدين.
من جهتها، رحّبت مؤسسات كنسية أوروبية بالخطوة، معتبرة أنها اعتراف رسمي بمعاناة كثير من الجماعات المسيحية التي شعرت خلال السنوات الماضية بأن قضاياها لا تحظى بالاهتمام الكافي في الأطر السياسية. وأكدت قيادات كنسية أن الاعتراف بالمصطلح ينبغي أن يتبعه عمل تشريعي فعلي يترجم إلى حماية ملموسة على الأرض.
في المقابل، عبّر بعض النواب عن تخوفهم من «تسييس» المصطلحات الدينية، داعين إلى توخي الحذر حتى لا يُستخدم التعبير في سياقات أيديولوجية. إلا أن الأغلبية شددت على أن الهدف هو ترسيخ مبدأ المساواة في الحماية القانونية لجميع المؤمنين، دون استثناء.
تأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى ارتفاع ملحوظ في الحوادث المعادية للمسيحيين في بعض الدول الأوروبية، سواء من خلال الاعتداءات اللفظية أو التخريب أو التضييق الاجتماعي. ويُنتظر أن يُنشر النص النهائي للتقرير خلال الأيام المقبلة، وسط اهتمام واسع من الكنائس والهيئات الحقوقية.
بهذه الخطوة، يفتح البرلمان الأوروبي صفحة جديدة في التعاطي مع ملف الحريات الدينية، واضعاً مسألة حماية المسيحيين ضمن إطار أوروبي رسمي قد يحمل أبعاداً قانونية وسياسية أوسع في المرحلة المقبلة.




















