
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
بعنوان “أصوات من مجتمعات دينية مهمشة عالقة وسط الصراع”، أقيمت حلقة نقاش بين عدد من الخبراء، لبحث الوضع المتردي للحرية الدينية في العديد من البلدان، ومناشدة الولايات المتحدة والدول الغربية والمنظمات فوق الوطنية مثل الأمم المتحدة لتقديم المساعدة.
وفي تلك الندوة الحوارية، طرحت الناشطة في مجال الحرية الدينية، وعضوة في المجلس الآشوري الدولي، كارميلا بورشان قضية المجتمع السرياني الكلداني الآشوري الآرامي، محذرة من قلة الفرص أمام ذلك الشعب للبقاء في أرضه.
وقد عَزَت بورشان محنة السريان الكلدان الآشوريين الآراميين لسقوط نظام صدام حسين عام 2003، والحرب في سوريا، مشيرة إلى أنه ومع انعدام الأمن في البلدين، واجه السريان الكلدان الآشوريون الآراميون اضطهاداً ممنهجاً، من التنظيمات الإرهابية التي تعاقبت على كلا البلدين، كما أن انعدام الأمن، والانهيار الاقتصادي في سوريا، زاد من محنة تلك الشعوب.
وقالت بورشان: “العديد من القرى التي كانت مزدهرة في السابق، أصبحت الآن شبه مهجورة”، وتابعت: “في العراق، يواجهون هجمات عنيفة من قبل متطرفين إسلاميين، وتتعرض المواقع الأثرية الآشورية التي يزيد عمرها عن 3000 عام للتخريب”، مؤكدة أن تلك الأحداث وغيرها، تشير لانتهاء فرص السريان الكلدان الآشوريين الآراميين بالبقاء في هذه البلاد.
كما سلطت بورشان الضوء على المسيحية التي بدأت بالانهيار في هذه البلاد، قائلةً: إن “المسيحية تتلاشى من الشرق الأوسط، والمسيحيون يقعون تحت رحمة الجناة. كان لدينا في السابق مليون ونصف مليون مسيحي، أما الآن فلم يتبق لدينا سوى أقل من 300 ألف”
وأوضحت أن الشرق الأوسط يحتاج لنظام تعددي، لإرساء الديمقراطية في أرجائه، وتابعت بالقول: “كان المسيحيون الآشوريون في يوم من الأيام جزءًا مزدهرًا لا يتجزأ من العراق وإيران وسوريا وتركيا، وكانوا أعضاءً محترمين في المجتمع، يتمتعون بممارسة إيمانهم المسيحي الذي يعود تاريخه لأكثر من ألفي عام من مجيء المسيح، ولهم تاريخ يمتد لأكثر من 6000 سنة، وقد خذل الغرب المسيحيين الآشوريين في الشرق الأوسط مرارًا وتكرارًا، تاركًا إياهم فريسةً للقوى العظمى التي اضطهدتهم وارتكبت مجازر بحقهم على مدى أجيال”
وفي السياق ذاته، أطلق ممثل منظمة “عمل الشرق” في لبنان وسوريا والأردن، فنسنت جيلوت عبر آسيا نيوز، حملة لتجذير المؤمنين في أرض أجدادهم، معتبراً أن اختفاءهم يمثل خسارة للغرب وللفسيفساء الدينية التي يشكلون جزءاً منها، فأشار إلى أن “مصير الشرق يتقرر الآن على المستوى المدني، فمجتمعاته المسيحية الأصلية، الشهود الأوائل على القيامة، تهجره لأسباب عديدة، اقتصادية وغيرها”
وحذر جيلوت من أنه إذا لم يتغير شيء، فقد يختفي مسيحيو سوريا خلال 10 أو 15 عاماً، وقال: “يجب أن نتخيل أننا فقدنا 80% من المجتمع المسيحي في سوريا خلال 14 عاماً من الحرب (2011-2025). هذا انحدار وحشي لا يقارن إلا بحالات الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي”
وشدد جيلوت على أن اختفاء المسيحيين خسارة للغرب وللمسلمين أيضاً، داعياً للحفاظ على “الموزاييك” المشرقي، وختم بالقول: إن “المؤسسات المسيحية (خاصة المدارس في لبنان) تخدم الجميع، بمن فيهم المسلمون من السنة والشيعة والعلويين، مما يعزز الحوار الاجتماعي”، مضيفاً بالقول: “نحتاج إلى بناء جسور الآن، فما يحدث في الشرق الأوسط ليس أزمة عابرة، بل قضية وجودية”