تزدان الجداريّة بالألوان: الأزرق الملوكيّ للكتابات المؤطِّرة رمزًا للسماء، والأحمر رمزًا للاستشهاد، والأخضر رمزًا للديمومة والحياة الأبديّة. «وتتعمّق فرادتها بتضمّنها معنًى لاهوتيًّا مرمَّزًا، إذ يتوسّطها مار بهنام معتليًا فرسه، وفي أسفلها مشهد اندحار الشرّ، وفي أعلاها ملاكان يحملان القدّيس الشهيد إلى الملكوت، رمزًا للقيامة». طولُ جداريّة القدّيسة سارة متران، وعرضها يبلغ قرابة المتر، فتبدو صغيرة أمام ضخامة الأولى بأبعادٍ تقارب أربعة أمتارٍ طولًا ومترين عرضًا. وكلتاهما مؤطّرتان بكتابات باللغتَين العربيّة والسريانيّة، بحسب متّوكا.
تدمير كبير
عانت الجداريّتان الجبسيّتان تدميرًا بدرجة تقارب 80%، كما أفاد النحّات ثابت ميخائيل، رئيس فريق الترميم، موضحًا أنّ «داعش» لم يُبقِ منهما سوى الإطار الخارجيّ، «ومنه انطلقَ الترميم». سبقت لثابت المشاركة في آخر ترميمٍ للجداريّتَين في العام 2011، فاكتسب خبرةً ساعدته على مواجهة مصاعب الترميم الحاليّ، لا سيّما التشويه الكامل لمعالم المنحوتة وطمس تفاصيل الوجوه.
ونوَّه بجهود الفريق الفرنسيّ ودراسته الجداريّتَين وتاريخهما، وتهيئته أرشيفًا متكاملًا لصور الجداريّة. «وبالاستفادة من أقدمها، التي التقطها رحالة أجانب في العام 1904، رغم خلّوها من تفاصيل الوجوه والألوان، وسواها، أُتيحت مقاربة الأصل قدر الممكن».
مقاربة الأصل
وقال إنّ الترميم نُفِّذَ بالمواد الخامّ الأصليّة عينها (الجبس الممزوج بالنورة)، مع إضافاتٍ تمنحها مزيدًا من التماسك والصلابة. واستعادت الجداريّة ألوانها الأصليّة التي افتقدتها عبر القرون، باستخدام المواد الملوِّنة عينها، عبر الاستعانة ببقايا الأجزاء الملوّنة، للتوصّل إلى درجات الألوان الأقرب إلى الأصل الذي أنجزه فنّانون سريان من ذوي الأصول التكريتيّة، اشتهروا بإتقانهم النحت، والخطّ، والتوريق والزخرفة.
وشدّد أخيرًا على ضرورة العودة إلى المصادر التاريخيّة ودراستها بعمق للتوصّل إلى مخرجات مُرضية في ترميم أيّ عملٍ تاريخيّ. «نعتقد أنّ ما أنجزناه هنا يطابق خطّ الفنّ الأتابكيّ السائد زمن تنفيذ الجداريّة، الممتزج بالعراقيّ المحلّيّ والمستلهَم من الحضارة الآشوريّة».