
عشرات الشاحنات الثقيلة محملة بمدرعات وغرف مسبقة الصنع برفقة آليات أميركية وطيران مروحي (أ ف ب)
عشتارتيفي كوم- اندبندنت/
قالت مصادر لـ"اندبندنت عربية"، يوم الإثنين، إن القوات الأميركية ستستكمل انسحابها الكامل من سوريا في غضون خمسة أسابيع على أبعد تقدير، ولن يبقى أي وجود عسكري أميركي في سوريا مع نهاية مارس (آذار) المقبل.
وأكدت المصادر أن القوات الأميركية سحبت أغلب قواعدها، ولم يبق لها سوى قاعدتين في ريف محافظة الحسكة، موضحة أن عدد الجنود الأميركيين المتبقين في سوريا حالياً أقل من 800 جندي، وهو أقل وجود عسكري منذ قيادة الولايات المتحدة للتحالف الدولي في 2014.
وأشارت إلى أن الجيش السوري سيتسلم كافة المواقع العسكرية التي ينسحب منها الجنود الأميركيون، إذ إن سوريا عضو رسمي في التحالف الدولي، ووجود الجيش السوري يعد بمثابة وجود لقوات التحالف الدولي، بحسب ما ذكرت المصادر، منوهة بأن الانسحاب الأميركي من سوريا لن يتعارض مع استمرار وزيادة التعاون الأمني والاستخباراتي بين واشنطن ودمشق.
وذكرت المصادر أن واشنطن ستفتتح سفارتها لدى دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن هناك دراسات تجري حول إمكانية تغيير مكان السفارة المغلق منذ 2012، وافتتاح سفارة جديدة في منطقة أوسع غرب دمشق، مؤكدة أن التمثيل الدبلوماسي الأميركي في سوريا سيكون واسعاً، وسيبدأ بقائم بأعمال السفارة ثم سفير، وستعين أيضاً سوريا سفيراً لها في واشنطن.
وتعتزم القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضد المتطرفين الانسحاب بشكل تام من سوريا في غضون شهر، وفق ما أكد مصدر حكومي وآخر كردي وثالث دبلوماسي لوكالة "الصحافة الفرنسية"، اليوم الإثنين، تزامناً مع بدء إخلائها قاعدة في شمال شرقي البلاد.
ويأتي إخلاء واشنطن تباعاً لقواعدها العسكرية بعد تقدم القوات الحكومية إلى مناطق واسعة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي وافقت بعدما حظيت بدعم أميركي لأعوام، على دمج قواتها ومؤسساتها في إطار الدولة السورية.
انسحاب كامل
ونشرت الولايات المتحدة جنوداً في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" الذي شكلته عام 2014، بعد سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة في البلدين حتى دحره منهما تباعاً بحلول 2019.
وقال المصدر الحكومي السوري، متحفظاً على ذكر اسمه، "في غضون شهر، سينسحبون من سوريا ولن يبق لهم أي وجود عسكري ضمن قواعد في الميدان".
وأفاد المصدر الكردي من جهته أن "قوات التحالف الدولي ستنهي خلال فترة تمتد من ثلاثة إلى خمسة أسابيع وجودها الذي دام نحو 12 عاماً في شمال وشرق سوريا".
ورجّح المصدر الدبلوماسي في سوريا، من دون ذكر هويته، أن "يُنجز الانسحاب خلال مهلة 20 يوماً"، مؤكداً بدوره أن واشنطن لن تبقي أي قواعد عسكرية في سوريا.
وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة تخطط لسحب قواتها البالغ عددها نحو 1000 جندي، من سوريا خلال الشهرين المقبلين.
ويأتي القرار الأميركي في وقت تشكل واشنطن داعماً رئيساً للسلطات الجديدة في سوريا بقيادة أحمد الشرع ولمساعيه في توحيد البلاد تحت سلطته، بعدما دعمت خلال أعوام قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد في قتال تنظيم "داعش".
وكانت سوريا أعلنت أواخر عام 2025 انضمامها إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
على طريق دولي يربط محافظة الحسكة، المعقل الأخير للقوات الكردية، بكردستان العراق، شاهد مصورو وكالة "الصحافة الفرنسية" اليوم الإثنين، عشرات الشاحنات الثقيلة محملة بمدرعات وغرف مسبقة الصنع برفقة آليات أميركية وطيران مروحي.
وقال المصدر الكردي المتابع للتحركات الأميركية "هناك عملية سحب لآليات ومعدات عسكرية ولوجيستية من قسرك، قاعدة قوات التحالف الدولي المركزية باتجاه العراق".
وأوضح أنه "خلال الأيام المقبلة، ستنقل دفعات متتالية من قوافل المعدات العسكرية واللوجيستية وأنظمة الرادارات والصواريخ، من القاعدتين المتبقيتين في شمال وشرق سوريا"، في إشارة الى قسرك وقاعدة خراب الجير الواقعة في ريف رميلان في محافظة الحسكة أيضاً.
وستنقل قوات التحالف "غالبية جنودها جواً، على أن يرافق جزء من القوات البرية القوافل المغادرة نحو العراق"، وفق المصدر ذاته.
تدخل جوي
خلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف الواقعة عند مثلث الحدود مع الأردن والعراق، وقاعدة أخرى على أطراف بلدة الشدادي (شمال شرق) التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر من التنظيم المتطرف، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة الشهر الماضي.
واستخدم التحالف القاعدتين لقتال تنظيم "داعش"، وشن ضربات جوية دامية ضده خلال الأعوام الماضية.
وتعلن الولايات المتحدة مراراً عن ضربات تستهدف مواقع للتنظيم في سوريا، بينما تنفّذ السلطات السورية بين الحين والآخر عمليات أمنية ضد خلايا تابعة له.
وبحسب المصدر الدبلوماسي، وبلده حليف لدمشق وواشنطن، يمكن للولايات المتحدة أن "تتدخل جواً في سوريا، انطلاقاً من قواعدها العسكرية في المنطقة"، في إشارة إلى ضربات محتملة ضد التنظيم الذي حض المتحدث باسمه في تسجيل صوتي السبت الماضي بعد غياب لعامين، عناصره على قتال الحكومة.
ولا يزال التنظيم يتحرك من خلال خلايا نائمة، ويتبنى بين الحين والآخر شن هجمات، آخرها ضد القوات الحكومية.
وفي يناير (كانون الثاني)، تقدمت القوات السورية إلى مناطق كانت تحت سيطرة الأكراد، الذين تصدوا بشراسة للتنظيم واحتجزوا خلال الأعوام الماضية عشرات الآلاف من مقاتليه وأفراد عائلاتهم في مخيمات ومراكز اعتقال.
وخلال الشهر الحالي، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم براً إلى العراق.
وفي الوقت نفسه، أُفرغ مخيم الهول الذي كان يضم عائلات عناصر من التنظيم الإسلامية تقريباً من قاطنيه، بعد مغادرة العدد الأكبر منهم وسط ظروف غامضة إلى جهة مجهولة، بينما نقلت السلطات المتبقين فيه إلى مخيم تحت سيطرتها في محافظة حلب (شمال).
وعززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط وأرسلت حاملتي طائرات مع القطع المرافقة لها إلى المنطقة وسط تصاعد التوتر مع إيران، فيما توعدت طهران بالرد على أي هجوم باستهداف المواقع العسكرية الأميركية في المنطقة.