السيد محمد شياع السوداني يزور البطريرك نونا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل رئيس الاتحاد العام للحرفيين في سورية السيد أياد النجار      أربعون عامًا من الإيمان والعطاء… كنيسة مار زيا في لندن أونتاريو تحتفل بيوبيلها الأربعين      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد العنصرة: "نسأل الروح القدس أن يجعلنا شهوداً للرب يسوع، وللمحبّة الحقيقية، وللحقّ الذي لا يساوم"      فارتين حنا شابا تحصل على شهادة الدكتوراه في الترجمة وبتقدير امتياز من جامعة الموصل      وفد من مجلس رؤساء الطوائف المسيحيّة في العراق يزور البطريرك نونا      قداسة البطريرك مار آوا الثالث برفقة حضرة السيّد ملا مصطفى بارزاني يفتتح القاعة متعدّدة الأغراض الجديدة في قرية هاوديان الآشوريّة      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يترأس القداس الالهي في كنيسة القديسين بطرس وبولس في دهوك      غبطة البطريرك نونا يحتفل بعيد القدّيسة ريتا في بغداد      «نورج» تدعم مسيحيّي الجنوب اللبنانيّ… ومخاوف من مرحلة ما بعد «اليونيفيل»      منظمة دولية تتبنى تنفيذ مرحلة جديدة من "الحزام الأخضر" في أربيل      كوريا الجنوبية تدخل عصر الغواصات النووية      من الطين للخوارزمية.. ثورة رقمية تكشف أسرار التاريخ المسماري      قرار جديد من بغداد.. استيراد البضائع كافة عبر منفذ إبراهيم الخليل بنظام الأسيكودا      علماء يحددون عدد ساعات النوم التي تسرّع الشيخوخة      "أولمبياد المنشطات" ومليون دولار لتحطيم الأرقام.. بطولة جديدة تثير الصدمة      "مسألة حسابية" تشعل الإنترنت.. وتحير الجميع      البابا لاون في العنصرة: الروح القدس لا يزال يُعطى باستمرار للكنيسة والعالم      الأعرجي من بغداد: تفاهم كبير بين المركز والإقليم والعمل جارٍ لتعزيز أمن العراق      العراق: المشاورات مستمرة مع صندوق النقد دون طلب تمويل جديد
| مشاهدات : 1013 | مشاركات: 0 | 2026-03-31 09:56:04 |

قاضي محمد .. رمز الدولة والهوية في الذاكرة الكوردية الحديثة

كاوه عه بان

 

في الـ31 من آذار لعام 2026، يستحضر الشعب  الكوردي ومعه العديد من المهتمين بالشأنين السياسي والتاريخي، الذكرى 79 لاستشهاد القائد الكوردي قاضي محمد، رئيس أول كيان سياسي كوردستاني حديث، والمتمثل في جمهورية كوردستان (جمهورية مهاباد) التي أُعلنت عام 1946 في كوردستان إيران، واتخذت من مدينة مهاباد عاصمة لها.

 

نشأة قيادية ورؤية مبكرة:

وُلد قاضي محمد عام 1900 في مدينة مهاباد، ضمن عائلة ميسورة، ما أتاح له فرصة التزود بثقافة واسعة وتعليم رصين. وقد تميز بقراءة دقيقة للواقعين الاجتماعي والسياسي في المنطقة، إلى جانب تعمقه في علوم الشريعة الإسلامية والفقه، وإتقانه لعدة لغات، منها الفارسية، التركية، العربية، الفرنسية، الإنجليزية والروسية، فضلاً عن لغته الأم الكوردية.

جمع في شخصيته بين الكاريزما والتواضع، وبين الحكمة والشجاعة، ما جعله يحظى بثقة واحترام مختلف فئات المجتمع، ويؤمن إيماناً راسخاً بحقوق شعبه وضرورة الدفاع عنها ضمن الأطر المشروعة.

 

مسيرة سياسية منظمة:

انخرط قاضي محمد في العمل السياسي منذ مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، حيث انضم إلى جمعية “خويبون” التي تأسست عام 1927، والتي شكلت إحدى أولى اللبنات في العمل القومي الكوردي المنظم.

وفي عام 1944، ساهم في تأسيس “جمعية الإحياء الكوردي”، قبل أن يتوج هذا المسار بتأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1945، بالتعاون مع نخبة من القيادات الكوردية، في خطوة شكلت تحولاً نوعياً في العمل السياسي الكوردي المؤسسي.

 

إعلان جمهورية مهاباد، لحظة تاريخية فارقة:

في 22 كانون الثاني 1946، وفي ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، أُعلن عن قيام جمهورية مهاباد، وانتُخب قاضي محمد رئيساً لها.

شهدت تلك اللحظة حضور وفود كوردستانية من مختلف المناطق، وألقى الرئيس المنتخب خطاباً تاريخياً أمام الجماهير، رُفع خلاله لأول مرة العلم الكوردستاني بألوانه (الأحمر، الأصفر، الأخضر) في ساحة “چوار چرا”.

 

تميزت الجمهورية الفتية ببناء مؤسسات دولة حديثة:

  • تشكيل حكومة وبرلمان
  • اعتماد اللغة الكوردية لغة رسمية
  • تأسيس جيش نظامي (البيشمركة)
  • افتتاح المدارس وتعزيز التعليم
  • إطلاق الصحافة والمسرح
  • تمكين المرأة في الحياة العامة
  • إقامة علاقات تجارية مع دول الجوار

 

كما شهدت تلك المرحلة تعاوناً عسكرياً مع الاتحاد السوفييتي، الذي ساهم في تدريب وتجهيز القوات الكوردية، فيما برز دور القائد الملا مصطفى البارزاني الذي مُنح رتبة جنرال تقديراً لخبرته ونضاله.

 

سقوط الجمهورية، تعقيدات الجغرافيا السياسية:

لم تستمر الجمهورية سوى 11 شهراً، حيث تداخلت المصالح الدولية بشكل حاسم في مصيرها. فقد أدى الضغط البريطاني والأمريكي إلى انسحاب الاتحاد السوفييتي من شمال إيران، ما ترك الجمهورية الناشئة في مواجهة مباشرة مع الجيش الإيراني المدعوم غربياً.

وبعد استعادة القوات الإيرانية لمدينة مهاباد، أصبحت الجمهورية في وضع بالغ التعقيد، حيث واجهت خيارين أحلاهما مرّ: المواجهة العسكرية أو تجنب كارثة إنسانية.

 

موقف أخلاقي ونهاية مأساوية:

في تلك اللحظات الحاسمة، رفض قاضي محمد خيار التصعيد العسكري، إدراكاً لما قد يترتب عليه من مجازر بحق المدنيين الكورد، مفضلاً تحمّل المسؤولية الشخصية.

ورغم عرض القائد الملا مصطفى البارزاني نقله إلى مكان آمن، اختار البقاء إلى جانب شعبه.

في 30 آذار 1947، تم اعتقاله، وأُحيل إلى محكمة عسكرية ميدانية افتقرت إلى أبسط معايير العدالة، حيث لم يُمنح حق الدفاع القانوني الكافي. وعلى إثر محاكمة صورية، صدر حكم الإعدام بحقه وبحق عدد من رفاقه.

نُفذ الحكم في ساحة “چوار چرا” بمدينة مهاباد، حيث أُعدم شنقاً. وكانت كلماته الأخيرة:

“عاشت الأمة الكوردية، عاش تحرير كوردستان.”

 

إرث مستمر ومعنى متجدد:

برحيل قاضي محمد، لم تنتهِ الفكرة التي ناضل من أجلها، بل انتقلت شعلة النضال إلى قيادات أخرى، وفي مقدمتهم الملا مصطفى البارزاني، واستمرت حية في وجدان الشعب الكوردي.

اليوم، وبعد مرور قرابة ثمانية عقود، لا تزال تجربة جمهورية مهاباد تمثل محطة مفصلية في التاريخ الكوردي الحديث، ودليلاً على السعي المشروع نحو الحرية، والهوية، وبناء كيان سياسي قائم على المؤسسات.

إن استذكار هذه الذكرى لا يقتصر على البعد التاريخي، بل يحمل أبعاداً إنسانية وسياسية عميقة، تؤكد على أهمية الحوار، والعدالة، واحترام حقوق الشعوب، ضمن إطار القانون الدولي والتفاهم الإقليمي.

 

كاوه عبان

سفير فوق العادة لمنظمة إمسام الدولية










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6028 ثانية